تراجع الإحتجاجات العمالية في مصر يؤشر إلى انتعاش الإقتصاد

13:27

2014-10-08

الشروق العربي 

صبري عبد الحفيظ من القاهرة: انخفضت الإحتجاجات العمالية في مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، لاسيما خلال الأشهر الخمسة الأولى في حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة بعد اتخاذه حزمة من القرارات الإقتصادية المهمة.

ويرى خبراء إقتصاديون أن تراجع الإحتجاجات العمالية مؤشر مهم على انتعاش الإقتصاد، خاصة مع تحقيق الإستقرار الأمني. بينما توقعت مؤسسات دولية أن يشهد الإقتصاد المصري نمواً خلال بداية العام المقبل.

وقال مركز المحروسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إن القطاع العمالي نفذ 1956 إحتجاجاً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2014.

وأوضح التقرير أن حالة الإحتجاجات العمالية شهدت هدوءًا ملحوظاً في أعداد الإحتجاجات العمالية، مشيراً إلى أن الربع الثاني من عام 2014 شهد 231 إحتجاجاً عمالياً، مقارنة بـ 1420 إحتجاجاً خلال الربع الأول من العام نفسه.

ولفت التقرير إلى أنه رغم عودة الإحتجاجات العمالية على الساحة خلال الربع الثالث، وعودة المطالب الاقتصادية والاجتماعية والمالية بقوة لتفرض نفسها على أجندة قضايا العمال والتشغيل في مصر، إلا أنها مازالت تشهد هدوءاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتصدرت محافظة القاهرة المشهد الإحتجاجي بـ 74 إحتجاجًا بنسبة 24%، وحلت محافظة الجيزة في المركز الثاني بـ 24 إحتجاجًا بنسبة 8%، وتلتها في المركز الثالث محافظة كفر الشيخ بـ 21 إحتجاجاً بنسبة 7%، وفي المركز الرابع جاءت محافظة الغربية بـ 19 إحتجاجًا بنسبة 6%.

وفي المركز الخامس جاءت محافظة الشرقية بـ 18 إحتجاجًا بنسبة 6%، ثم جاءت محافظة السويس بـ 15 إحتجاجًا في المركز السادس بنسبة 5%، ثم المنيا 13 إحتجاجًا بنسبة 4%، ثم المنوفية 12 إحتجاجًا بنسبة 4%.
 
وتصدر القطاع الطبي قائمة الإحتجاجات بـ 37 إحتجاجاً بنسبة 12% من إجمالي الإحتجاجات، وفي المرتبة الثانية جاء قطاع النقل بـ 36 إحتجاجًا عماليًا أي بنسبة 12%، وجاء عمال المصانع والشركات بـ 30 إحتجاجًا عماليًا في المرتبة الثالثة بنسبة 10%.

وعن أشكال وأساليب الإحتجاج، قال التقرير إن الإضراب عن العمل احتل المركز الأول بـ 110 إضرابات خلال الربع الثالث من 2014، ثم جاءت في المركز الثاني الوقفات الإحتجاجية بـ 107 وقفات، وفي المركز الثالث جاء التظاهر بـ 29 مظاهرة عمالية، وفي المركز الرابع جاء الإضراب عن الطعام بـ 12 حالة.

وتأتي الإحتجاجات على قرارات المسؤولين بسبب تخفيض الرواتب أو زيادة ساعات العمل على رأس قائمة أسباب الإحتجاج، ونفذ العمال 45 إحتجاجاً، وفي المركز التالي جاءت المطالبة بتحسين الأحوال المادية والوظيفية وزيادة الأجور بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية بـ 37 إحتجاجاً، ثم المطالبة بالتثبيت والتعيين وتجديد عقود العمل بـ 34 إحتجاجًا، وتلتها الإحتجاجات ضد قرار رفع الدعم عن السلع البترولية وزيادة تعريفة الأجرة وانقطاع الكهرباء بـ 32 إحتجاجاً، وحل الاحتجاج على قرارات الفصل التعسفي في المركز الأخير بـ 18 إحتجاجاً.

وشهدت مصر تصاعداً في الحركة الإحتجاجية العمالية منذ العام 2008، وشكلت الشرارة الأولى لثورة 25يناير/ كانون الثاني التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأعطى الإضراب العمالي الشهير في مدينة المحلة الكبرى في 6 أبريل من العام نفسه، دفعة قوية للحركة الإحتجاجية في مصر عموماً، وشجع الكثير من القطاعات على الإحتجاج.

وقال عمرو علي، المنسق العام لحركة 6 أبريل، إن العمال هم وقود الثورة، مشيراً إلى أن الإحتجاجات العمالية مؤشر مهم على تردي أو تقدم الإقتصاد.

وأضاف لـ"إيلاف" أن حركة 6 أبريل نشأت إثر إضراب عمال مدينة المحلة الكبرى الشهير، معتبراً إياه الشرارة الأولى لثورة 25 يناير التي أسقطت نظام حكم مبارك.

ولفت إلى أن حركة 6 أبريل ليست ضد النظام الحالي من أجل المعارضة فقط، منوهاً بأن الحركة ستكون سعيدة إذا إستطاع النظام الجديد توفير سبل الحياة الكريمة للمصريين، لاسيما العمال والمهمشين.

ويتزامن انخفاض الإحتجاجات العمالية مع وجود مؤشرات قوية على انتعاش الإقتصاد المصري، مع توقعات بانتعاش حركة السياحة خلال الموسم الشتوي المقبل.

وذكر تقرير لوكالة رويترز إن مسحاً جديدًا "أظهر أن النشاط التجاري في مصر قد اتسع بوتيرة شبه قياسية، مع الانتعاش الاقتصادي الجديد الذي شجع الشركات على التوظف للمرة الاولى منذ حوالى عامين ونصف".

وأضافت رويترز في تقرير لها أن "مؤشر مديري المشتريات لبنك HSBC مصر للقطاع الخاص غير النفطي وقف عند 52.4 نقطة في سبتمبر، في علامة أقل قليلاً من المستوى القياسي الذي تم تحقيقه في نوفمبر الماضي عندما وصل إلى 52.2 نقطة. وتشير قراءات ما فوق الـ50 إلى توسع بينما الأقل يشير إلى الانكماش".

وتابعت: "ويشير مؤشر مشتريات إتش إس بي سي الذي شمل 350 من شركات القطاع الخاص إلى أن الإنتاج شهد نمواً مطردًا في سبتمبر الماضي، بينما وقف المؤشر الفرعي عند 53.3 نقطة. وحقق المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة ارتفاعاً غير مسبوق خلال 9 أشهر ليصل إلى 53.8 نقطة بعد أن كان 52.8 نقطة في أغسطس. وتقول الشركات إن الكثير من النمو جاء من أوروبا وليبيا على الرغم من التحديات السياسية هناك".

ولفتت إلى أن "مصر تستهدف تحقيق نمو يصل إلى 5.8% فى الأعوام الثلاثة المقبلة مع بقاء العجز حول نسبة 10% من إجمالي الناتج المحلي".

وقال الدكتور مختار الشريف، الخبير الإقتصادي، إن الإقتصاد المصري لديه فرص واعدة للنمو والخروج من عنق الزجاجة، مشيراً إلى أن الإستقرار الأمني، وتدشين مجموعة من المشروعات القومية الكبرى أديا إلى انتعاش الإقتصاد، لاسيما مشروعات قناة السويس الجديدة، شبكة الطرق، مشروع المليون وحدة سكنية، إضافة إلى مشروع استصلاح المليون فدان.

وأضاف لـ"إيلاف" أن هناك مؤشرات جيدة على أن عمليات إصلاح وتنمية الإقتصاد تسير في الطريق الصحيح، منها إستقرار العملة المصرية أمام الدولار، والإستمرار في عمليات حفر قناة السويس من دون تعثرات، وزيادة الحجوزات للموسم الشتوي في السياحة المصرية.

ونبّه إلى أن انخفاض الإحتجاجات العمالية يعتبر من أهم المؤشرات على إستقرار الأوضاع، ودوران عجلة الإنتاج.

ويتوقع البنك الدولي أن "يشهد الاقتصاد المصري طفرة خلال عام 2015، مشيراً في تقرير له إلى أنه من المتوقع أيضاً ارتفاع معدل النمو إلى 3.1% متجهًا إلى 3.2% خلال عام 2016".

وأضاف أنه "على الرغم من زيادة معدل النمو الاقتصادي بمصر خلال العام الأخير مقارنة بأعوام سابقة، والتي شهدت توترًا على الصعيد السياسي والأمني في أعقاب ثورة 25 يناير، إلا أن معدلات النمو تظل في الفئة "المنخفضة"، والتي لا تحقق الاستدامة القصوى منها".