لماذا أصبحت إسرائيل.. أولاً؟

16:16

2014-10-07

تركي عبدالله السديري

كيف أضاع العالم العربي قدراته عبر ما نعرفه جميعاً عن مواصلات التخلّف التي انحدرت به حتى وصل إلى صعوبة واقعه الراهن..

العالم العربي.. لا نعني به وجود دويلة صغيرة، أو فقيرة، أو محتلة.. وإنما وجود الأكثرية العربية التي كنا في الزمن البعيد عندما نذهب لبعضها في سن بدايات الشباب كان يلذ لنا أن نزداد معرفة بما نتوهّمه من وجود جزالة للإيجابيات، وأن العالم العربي يتجه بجزالة وقوة نحو منافسة دولية..

نعرف جميعاً أنه لم يحدث شيء من ذلك..

لم يكن هناك اتجاه نحو أي إيجابيات..

بل المضحك أن أبرز الدول العربية كانت أشبه بمتسابقين نحو ضياع مؤلم.. أتى متدرّجاً ثم مفروضاً..

مفروض.. من قبل مَنْ؟ هذا هو منطلق خطورة ما حدث، وهو أن الدول الحديثة التي رفضت داخل ذاتها أن يكون للعالم العربي واقع حضور أفضل فلم تحتضن أي عاطفة وتوجّهه نحو ما اتجهت إليه معظم دول العالم الثالث، وبالذات الدول الآسيوية، التي كنت أذهب - وبعض الزملاء - لزيارتها؛ وكنا نسخر بأن الفنون هي كل ما يتميّز من حقائق الوجود فقط.. كنا نسخر.. لكن كيف كان الواقع الآن بين مَنْ تخلّفوا عربياً وتقدموا آسيوياً؟..

لسنا بحاجة إلى تواصل متابعة، لكن ماذا نقول حين تؤكد لنا الأحداث بأن دولة صغيرة، صغيرة جداً.. إذا ما تمت مقارنتها بواقع أي دولة كبيرة من دول العالم العربي.. قد أصبحت كبيرة في نوعية قدراتها وفي حجم مخاطرها، وأنها طرحت أمام العالم العربي حقائق ما هي عليه من وسائل نفوذ وكبح لمن تريد، وإضافة لما تريد.. أعنى إسرائيل.. صحيح أن إسرائيل فُرضت داخل الوجود العربي، وتم لها توفير كل مصادر القدرات.. لم يوجد في داخل جيشها مساندة أجنبي، لكن وُجدت جاهزية مساندة فيما لو تراجعت قدراتها.. نعرف الموقف المضحك للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما ركض نحو دولة عربية احتلت الكويت.. وحبذا لو أنه ركض في حالة وجود لسيادة عربية مفروضة على الوجود الإسرائيلي.. ما كان من الممكن أن تكون لإسرائيل سيادة مطلقة، بل ومخيفة.. وغير أخلاقية أيضاً لو كان هناك عقلانية عربية قادرة على فرض التفاهم والتعاون ووجود مسار البراهين المشروعة..