خروقات متوالية لجهاز حماية أوباما أفقدته مصداقيته

أمن رئيس أعظم دولة موضع تهكم برامج تلفزيونية

12:47

2014-10-05

الشروق العربي 

واشنطن: خسر جهاز الأمن الرئاسي الأميركي السري أكثر بكثير من مديرته خلال الأسبوع الحالي، ووحدة النخبة هذه المكلفة حماية رئيس الولايات المتحدة فقدت جزءًا كبيرًا من مصداقيتها، وأصبحت موضعًا للسخرية والتهكم.

الصورة الهوليوودية الأسطورية لعناصرها في بدلاتهم الأنيقة ونظاراتهم السود ووجوههم الجامدة القسمات وهم يهمسون في ميكروفون مخبأ تحت القميص، والتي اهتزت وتلطخت خلال الأعوام الأخيرة، بسبب فضائح تتعلق بالجنس والكحول، باتت اليوم مهشمة إلى حد كبير. إذ فقدت جوليا بيرسون رئيسة الجهاز الذي يوظف 6500 رجل وامرأة ثقة البيت الأبيض، ودفعت ثمن سلسلة من الحوادث صدمت الأميركيين.

غموض مريب
كيف تمكن رجل مسلح بسكين من تسلق السياج المحيط بحديقة البيت الأبيض، وقطع مسافة عشرات الأمتار جريًا ليدخل من الباب الرئيس، ويتجاوز قاعات عدة قبل أن يتم توقيفه في قاعة استقبال؟. كما زادت من صدمتهم حادثة أخرى كشفتها الصحف الأميركية.

فقد رافق حارس صاحب سوابق مسلح في انتهاك لبرتوكول الأمن الرئاسي الرئيس باراك أوباما في المصعد عينه خلال زيارة المركز الأميركي للمراقبة والوقاية من الأمراض في أتلانتا. وطوال الأسبوع، أصبحت أخطاء عناصر الجهاز، مثل الأداء الفاتر لرئيسته أمام الكونغرس، وخصوصًا ردودها المبهمة، منبعًا للاستلهام في برامج التسلية على شاشات التلفزيون كل مساء.

السناجب تتفوق
وسرعان ما عقب جون ستيوارت في برنامجه اليومي "كوميدي سنترال" بالقول: إن الخلل في أعمال جهاز الأمن السري استفحل إلى درجة "أنهم اضطروا للاستعانة بالكونغرس لإيجاد حل"، متهكمًا على الشلل المزمن في نشاط الكونغرس. وفي برنامج "ليت شو" على قناة سي بي إس، قال ديفيد ليترمان إن الخريف يدنو على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فالسناجب التي تبحث عن غذاء، بدأت تتجول في حديقة البيت الأبيض، ويبدو أنها أكثر فاعلية من جهاز الأمن السري.

أما جيمي فالن في "تونايت شو" على قناة إن بي سي، فقال هازئًا إن البيت الأبيض قد يفتقد إلى جوليا بيرسون، التي تعمل في الجهاز منذ 1984، ولكن "بما أنها تعرف الجهاز جيدًا، فسيكون بإمكانها العودة حين تشاء، فالأبواب مفتوحة دائمًا، بالمعنى الحرفي".

من جهته، قال جيفري روبنسون، المؤلف المشارك لكتاب عن الجهاز السري، مع أحد عناصره جوزف بترو (ستاندينغ نكست تو هيستوري) من الصعوبة قبول التهكم على الجهاز والهزء منه بالنسبة إلى رجال ونساء كرّسوا حياتهم ليل نهار لحماية الرئيس وعائلته. وأضاف إن "المعنويات في أدنى مستوياتها، والإدارة أهملتهم، ولم تحافظ على الدافع الضروري لديهم".

تغيير جذري
هناك أمر مؤكد، وهو اقتناع البيت الأبيض بضرورة إجراء تغيير في العمق، وإذا كان المتحدث باسمه دافع عن بيرسون فور بدء أولى الهجمات، لكن أحدًا لم يحاول التمسك بها عندما قدمت استقالتها. وتم تعيين جوزف كلانسي، المتقاعد من الخدمة، وكان مكلفًا حماية أوباما مباشرة، رئيسًا للجهاز. وغالبًا ما يصبح الرؤساء مقربين من الأشخاص المكلفين حمايتهم طوال 24 ساعة يوميًا. وقد أعلن أوباما مرارًا عن امتنانه للتضحيات التي يقدمونها إليه وإلى عائلته، وامتنع عن توجيه أي نقد إليهم.

لكن يبدو أن الرئيس والسيدة الأولى كانا غاضبين جدًا لدى معرفتهم أن بضعة أيام مرت قبل أن يكتشف الجهاز إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 على جدار ونافذة مصفحة في الطبقة التي تعيش فيها عائلة الرئيس. ويرى بعض المنتقدين أن غياب الإصلاحات الجوهرية مرتبط بنقل الجهاز من سيطرة وزارة الخزانة إلى وزارة الأمن الوطني الضخمة.

ويتمركز عناصر الجهاز السري فوق سطح البيت الأبيض وأمام السياج وسط آلاف السياح أو في الخلف قرب الطائرة الرئاسية إير فورس وان، كما إنهم حاضرون بقوة حول الرئيس. لكن مهتهم لا تنتهي هنا. إنهم مسؤولون عن أمن الرؤساء السابقين ونواب الرئيس أيضًا وعن زوجاتهم وأطفالهم، كما إنهم يتولون حماية رؤساء الحكومات والدول الذين يقومون بزيارة الولايات المتحدة. وتتكثف وتيرة عملهم خصوصًا خلال الحملات الانتخابية الرئاسية، لأنهم مسؤولون عن حماية المرشحين منذ اغتيال السناتور روبرت كيندي في العام 1968.