إخفاق سياسي

17:41

2014-10-03

هشام ملحم

مرة أخرى يتهرب الرئيس الأميركي باراك أوباما من تحمل مسؤوليته عن الاخفاق الاميركي في التصدي لخطر "الدولة الاسلامية" (داعش)، ومنع الوضع في العراق من الانهيار. يوم الاحد ادعى أوباما ان الاستخبارات الاميركية اخفقت في تقويم خطر "داعش" بشكل سليم، كما بالغت في قدرات الجيش العراقي. هناك فعلاً اخفاق اميركي، لكنه اخفاق سياسي وليس استخباريا نابع من موقف الرئيس أوباما الرافض اصلاً للتدخل الفعال في سوريا الى جانب المعارضة، أو التورط العسكري مرة أخرى في العراق على نحو مباشر. حتى سقوط مدينتي الفلوجة والرمادي في يد "داعش" في 2013، والذي كان له وقع مؤلم على الجيش الاميركي الذي دفع ثمنا غاليا للسيطرة على المدينتين قبل 10 سنين، لم يدفع البيت الابيض الى اعادة النظر في مسلماته.

التحذيرات الاستخبارية العلنية في شهادات المسؤولين في الكونغرس وفي المؤتمرات خلال 2013 و2014، اضافة الى تقارير السفارة الاميركية في بغداد عن الخطر المتنامي لـ"داعش"، وتوصية السفارة باستخدام الطائرات من دون طيار، لم ترق الى مستوى الاولويات الملحة للبيت الابيض. وجاء أوضح تحذير علني مطلع السنة على لسان مدير استخبارات وزارة الدفاع الجنرال مايكل فلين الذي قال إن "من المحتمل ان تقوم داعش بمحاولة للسيطرة على اراض في العراق وسوريا لتؤكد قوتها في 2014"، واضاف ان قدرة التنظيم على "مواصلة سيطرته تعتمد على توافر الموارد والدعم المحلي، وطريقة رد القوات العراقية وفصائل المعارضة السورية".

مسؤولو الاستخبارات اشاروا عبر التسريبات الى وجود خط طويل من الوثائق الخطية التي تحذر المسؤولين من خطر "داعش". أحد هؤلاء أعرب عن احباطه قائلاً لأحد الصحافيين: "إما ان الرئيس لا يقرأ ما تكتبه الاستخبارات وإما انه يكذب".

مواقف أوباما هذه عرّضته لانتقادات قاسية من الجمهوريين في الكونغرس ومن المعلقين، ويأمل الجمهوريون في استخدام مواقفه المتناقضة والمتذبذبة ضده وضد الديموقراطيين في الانتخابات النصفية في الرابع من تشرين الثاني المقبل. وثمة ادراك متزايد في الاوساط السياسية ان أوباما بتردده في التدخل في سوريا، وتلكئه في التصدي للسياسات المذهبية لنوري المالكي، قد ساهم في ايجاد المناخ الذي سهّل على "داعش" ان تنمو وتتحول الوحش الارهابي الذي تجسده الآن. أوباما لا يستطيع إلا ان يعمق تدخله العسكري في سوريا والعراق. هذا لا يعني نشر قوات برية نظامية، لكنه قد يضطر الى استخدام القوات الخاصة أو الى الضغط على دول اقليمية لمشاركة الاميركيين في عمليات خاصة، أو فرض حظر طيران محدود يسهّل على المعارضة السورية ان تنشط في مناطق حدودية تتمتع بغطاء جوي اميركي واقليمي.