الحوثيون يكتبون تاريخهم الأسود في العاصمة اليمنية صنعاء

18:11

2014-10-01


الشروق العربي -- عارف العمري
تتصاعد في العاصمة صنعاء أعمال العنف والبلطجة واقتحام مؤسسات الدولة الرسمية و فرض الإتاوات بالقوة على الشركات الاستثمارية في اليمن من قبل جماعة الحوثيين الذين احكموا سيطرتهم على كل مرافق الدولة بعد تخلي الجيش عن مسؤوليته التاريخية في حماية البلد.
وتسعى جماعة الحوثيين المتمردة في اليمن لإحكام قبضتها على العاصمة اليمنية صنعاء، ونشرت أمس مزيدا من المسلحين في المقرات الاقتصادية الحيوية؛ منها وزارة النفط والشركات والمؤسسات النفطية، والمصرف المركزي، وسط غياب تام من الجيش والأمن لليوم العاشر على التوالي من شوارع العاصمة صنعاء.
ويقوم المسلحون الحوثيون بتسيير دوريات متحركة وثابتة في شوارع صنعاء الرئيسية وينصبون نقاط تفتيش في الأماكن الحيوية، ويتحكمون سيطرتهم على المؤسسات النفطية والمؤسسات التجارية مقابل إتاوات يفرضونها عليها.
ووفقا لما نقلته صحيفة الشارع اليومية باليمن، فإن وزارة النقط تصرف مائة ألف ريال يوميا لمسحين حوثيين يقومون بحراستها، كما تصرف شركة النفط 3 آلاف ريال لكل مسلح من الحوثيين المتمركزين أمامها.
كما نصبت شركة الغاز المسال خيمة كبيرة أمام مقرها للمسلحين الحوثيين، وتقوم بصرف 4 آلاف ريال لكل فرد منهم بالإضافة إلى تكفلها بثلاث وجبات لهم يوميا.
وتمشط الدوريات المسلحة الثابتة والمتحركة للحوثيين شوارع العاصمة في ظل غياب تام لقوات الأمن، حتى أن إحدى الدوريات الثابتة للحوثيين شوهدت على متن سيارة دفع رباعي في شارع الزبيري وسط العاصمة، وعلى متنها أكثر من عشرين مسلح حوثي يحملون الرشاشات ومدفع بازوكا وأغلبهم صبية في الرابعة عشرة من عمرهم.
تحويل المدارس الى ثكنات مسلحة
أكدت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان أن مسلحي جماعة الحوثي يتمركزون في عدد من المدارس الحكومية في صنعاء، ومنعوا مئات الطلاب والطالبات اليوم الاثنين من دخول مدارسهم.
وأفادت المنظمة في بلاغ صحفي لها أن المسلحين الحوثيين يحتلون عددا من المدارس ومنها مدارس شملان والصداقة والسلام والحسن والأمن للصم والبكم في شمال غرب العاصمة.
وأشارت المنظمة إلى أن المسلحين الحوثيين يستخدمون تلك المدارس ثكنات عسكرية ويخزنون فيها أسلحة ثقيلة بما في ذلك دبابات ومدرعات ومضادات للطيران بالإضافة إلى معتقلات يحتجز فيها عددا من خصومهم الذين اختطفوهم خلال الأيام الماضية.
وأفادت المنظمة أن المسلحين الحوثيين منعوا اليوم الاثنين طالبات ومدرسي مدرسة الصداقة بمنطقة شملان من دخول المدرسة، التي تحولت إلى ثكنة عسكرية للحوثيين.
كما منع المسلحون الحوثيون طالبات ومدرسات مدرسة شملان الأساسية من دخول المدرسة، حيث احتشدت الطالبات وهن يحملن الورود أمام المدرسة للمطالبة برحيل المسلحين الحوثيين من مدرستهم، وإخلائها من الدبابات والمدرعات التي تتمركز في المدرسة، ومع هذا فقد أصر المسلحون الحوثيون على عدم إخلاء المدرسة.
وطالبت منظمة مواطنة جماعة الحوثي بسحب مسلحيها من مدارس العاصمة واعتبرت استمرارهم في احتلال المدارس جريمة جسيمة وانتهاكا سافرا لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها تلقت وعوداً من قيادات الحوثيين بإخلاء المدارس إلا أن ذلك لم يتم رغم إحاطة تلك القيادات بموعد استئناف الدراسة.
حرية التعبير تتلاشي تحت قوة سلاح الحوثيين
أعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء الهجوم على حرية التعبير في اليمن حيث يتم استهداف محطات وسائل الإعلام والصحفيين، من قبل المسلحين الحوثيين منذ دخولهم العاصمة صنعاء قبل أكثر من أسبوع.
وأورد بيان صادر عن المركز عدداً من الانتهاكات الموثقة والتي طالت مؤسسات إعلامية وصحفيين ورصدها المركز وقال إنها بمثابة اعتداء مباشر على الحرية.
وقال البيان إنه بتاريخ 21 سبتمبر الجاري، تم احتلال مراكز القيادة العسكرية والمباني الحكومية في صنعاء بما في ذلك محطات الإذاعة والتلفزيون الوطني، وفيها ثلاث محطات فضائية تملكها الدولة وهي، تلفزيون اليمن وقناة سبأ وتلفزيون الإيمان، حيث تقع جميعها في هذه المواقع.
وأضاف البيان لقد انقطع البث لبضع ساعات وتمت محاصرة مئات من الصحفيين وغيرهم من موظفي التلفزيون الحكومي في هذه المباني حيث تم استهدافهم، ومنع من المرور أعضاء نقابة الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان الذين أرادوا تقييم مدى الضرر الحاصل في المحطة.

وفي 22 سبتمبر –حسب البيان- تم الاستيلاء على محطة سهيل التلفزيونية المملوكة للقطاع الخاص، والواقعة على شارع الرباط في صنعاء، وتمت مداهمة أماكن العمل من قبل المسلحين الحوثيين، وايقاف البث واعتقل الصحفيين وغيرهم من الموظفين الذين كانوا بداخل المبنى في ذلك الوقت.
كما وتم استهداف عدداً من الصحفيين، ففي 19 سبتمبر تعرضت منازل المذيع محمد الجماعي والصحفي إبراهيم الحيدم العاملين مع قناة يمن شباب المملوكة للقطاع الخاص للقصف بقذائف، كما أن القناة تبث الآن برامجها القديمة من مكان سري، خوفاً من التعرض للهجوم.
وفي 23 سبتمبر تمت مداهمة منزل مدير مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام سيف محمد حمد الحضري، كذلك مقر المؤسسة والتي تصدر عنها صحيفة أخبار اليوم.
وفي اليوم نفسه، ألقي القبض على محمد عماد، وهو المصور الذي كان معروفا جيدا منذ تغطيته لثورة 2011، وذلك بينما كان يسير في أحد شوارع صنعاء، لقد تم تفتيشه وتمت مصادرة هاتفه المحمول، وأطلق سراحه بعد ساعات.
وقال البيان إن منازل عدد من الصحفيين الآخرين تمت مداهمتها وتفتيشها بما في ذلك منازل مبارك الأشول ويوسف القاضي من صحيفة المصدر. كما تم تفتيش منزل الرئيس التنفيذي السابق للتلفزيون الوطني عبد الغني الشميري.

وأكد بيان المركز عن تقارير واردة له بالقول إن عدداً من الصحفيين اختبئوا ويفرضون رقابة ذاتية على عملهم بسبب مخاوف حول سلامتهم وخوفا من الانتقام بسبب عملهم.
واختتم بيان مركز الخليج لحقوق الإنسان قوله إن إلى الأحداث المذكورة أعلاه ينظر إليها المركز بأنها «اعتداء مباشر على حرية التعبير في البلاد».
معرباً عن قلقه الشديد على صحة وسلامة الصحفيين وجميع الذين يمارسون سلمياً وشرعياً حقهم في حرية التعبير. كما يعرب عن قلقه من أن الصحفيين قد يواجهون أعمال انتقامية نتيجة لعملهم هذا.
ومركز الخليج لحقوق الإنسان هو مركز حقوقي مستقل تم انشائه وتسجيله في ايرلندا ويعمل على تعزيز الدعم للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين المستقلين في البحرين، والعراق، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، واليمن