تراجع اعداد الحيوانات البرية في العالم الى النصف خلال اربعين عاما

14:49

2014-10-01

الشروق العربي

ادى النشاط البشري الى اختفاء اكثر من نصف الحيوانات البرية في العالم خلال 40 عاما، بحسب تقرير مقلق صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة يسلط الضوء مجددا على الافراط في استغلال موارد الارض.
واشار المدير العام للصندوق العالمي للطبيعة ماركو لامبرتيني الى ان "الاشكال المتعددة للكائنات الحية تمثل مجموعة الانظمة البيئية التي تسمح بالحياة على الارض، واداة لتقييم ما يقاسيه في كوكبنا من جرائنا".


واضاف "مع فقدان اهتمامنا بمصيرها، نكون قد جلبنا لانفسنا الخسارة".
وبين العامين 1970 و2010، سجل مؤشر "الكوكب الحي" الذي يقيس تطور 10380 حيوانا من 3038 فصيلة من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات والاسماك، تراجعا بواقع 52 نقطة.


وهذا "الاتجاه الثقيل لا يبدو انه سيشهد اي تباطؤ" بحسب النسخة العاشرة من التقرير الذي اشار الى انه لا يزال من الممكن التحرك لتغيير هذا المنحى والمزج بين التنمية والحفاظ على البيئة.


وأكثر المناطق تضررا جراء هذا الوضع هي اميركا اللاتينية (- 83 %) تليها بفارق بسيط منطقة اسيا - المحيط الهادئ حيث دفعت الكائنات التي تعيش في المياه العذبة الثمن الاغلى (- 76 %) في حين تراجعت الاجناس البرية والبحرية بنسبة 39 %.


واوضحت المنظمة غير الحكومية المتخصصة في حماية الاجناس المهددة ان التراجع المعلن بنسبة 52 % اكبر بكثير مما كان في التقارير السابقة بسبب التغييرات في طريقة الحساب التي تقترح تمثيلا اكثر دقة للتوزيع العالمي للانواع الفقارية.


وفي اخر تقاريرها التي تصدر مرة كل عامين، في 2012، تحدث الصندوق العالمي للطبيعة عن تراجع بنسبة 28 % للاجناس البرية بين 1970 و2008. ولم يكن التقرير يشمل سوى 2699 فصيلة حيوانية.
وأسباب هذا التراجع مردها الى خسارة مواقع عيشها وتراجع مساحة الاماكن التي تستوطنها هذه الحيوانات (بسبب الزراعة والنمو الحضري وقطع الاشجار والري والسدود الكهرمائية) والصيد والرعي الجائر (بما في ذلك عمليات الصيد غير المتعمدة كما الحال مع السلاحف البحرية) والتغير المناخي.
وبذلك، فقد الكثير من الاسماك والحيوانات النهرية في منطقة كورونغ في جنوب استراليا حيث ادت عمليات سحب المياه بهدف الري الى زيادة الملوحة.


كذلك الامر في افريقيا، بلغت مساحة انتشار الفيلة سنة 1984 حوالى 7 % فقط من مساحة انتشارها التاريخية. وفي هذه المنطقة التي تشهد عمليات صيد غير شرعية، تراجع عدد الفيلة بنسبة 60 % بين 2002 و2011.


وبالتالي يواصل البشر استغلالهم الجائر لموارد الارض اذ يستهلكون موارد طبيعية بكميات اكبر من تلك التي يستطيع كوكبنا اعادة تشكيلها: ما يعني كميات من الاسماك المستهلكة اكبر من تلك المولودة، انبعاثات لثاني اكسيد الكربون اكبر من طاقة الغابات والمحيطات على الاستيعاب...


وذكر الصندوق العالمي للطبيعة بـ"اننا بحاجة اليوم الى طاقة توليد توازي مرة ونصف المرة طاقة كوكب الارض حاليا للاستفادة من الخدمات البيئية التي نتنعم بها سنويا".


لكن "القدرة البيولوجية" اي المساحة المتوافرة لتوفير هذه الموجودات والخدمات تواصل تراجعها مع الازدياد الكبير في عدد سكان العالم.


فبين سنتي 1961 و2010، ارتفع عدد سكان الارض من 3,1 الى حوالى 7 مليارات نسمة، فيما تراجعت القدرة البيولوجية المتوافرة لكل فرد من 3,2 الى 1,7 هكتار عالمي (ما يمثل معدل الانتاجية العالمية لهكتار واحد منتج حيويا).


ومن المتوقع ان يبلغ عدد سكان العالم 9,6 مليارات نسمة في 2050 و11 مليارا في 2100، ما يعني ان "القدرة البيولوجية المتوافرة لكل منا ستواصل تراجعها (...) في عالم يشهد تراجعا في نوعية الاراضي ونقصا في المياه العذبة وارتفاعا في كلفة الطاقة" بحسب تقرير الصندوق العالمي للطبيعة.
مسؤولية من هذا الوضع؟ عادة ما تكون البصمة البيئية (مؤشر لقياس تأثير مجتمع معين على كوكب الأرض ونظمه الطبيعية) في الدول الغنية الاكثر ارتفاعا.
ففي سنة 2010، حلت دولة الكويت في المرتبة الاولى عالميا على هذا الصعيد تلتها قطر والامارات العربية المتحدة والدنمارك وبلجيكا وترينيداد - توباغو وسنغافورة والولايات المتحدة والبحرين والسويد.
ولفت التقرير الى ان "استخدام الموارد والخدمات البيئية في البلدان ذات الدخل المرتفع اكبر بخمس مرات لكل فرد بالمقارنة مع بلدان تنخفض فيها معدلات الدخل"، وبالتالي للابقاء على مستويات حياتها، غالبا ما تستعين البلدان الغنية بالقدرة البيولوجية للاخرين.