العراق يعيد بناء جيشه ممن فروا أمام هجوم "داعش"

15:27

2014-09-30

الشروق العربي 

عداد عبد الاله مجيد: بدأت قيادة الجيش العراقي حملة لإعادة الجنود والضباط الذين تركوا وحداتهم وفروا من ساحات القتال، في مؤشر إلى الحالة المزرية لقوات الجيش العراقي، الذي تكبد هزائم شنيعة في المعركة تلو الأخرى، على ايدي مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).

ويأتي العفو غير المعلن عن الفارين اعترافًا بأن الجيش يحتاج إلى جنود، حتى لو كانوا من هذا الصنف، لبناء قوات مسلحة تتكبد خسائر جسيمة، رغم الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش.

عودة الفارين

وقال مسؤولون عراقيون إن اكثر من 6000 جندي وضابط، بينهم مَنْ أرسلهم قادتهم إلى بيوتهم ومَنْ هربوا بمبادرة منهم، سجلوا في مركز التجنيد في بلدة قوش تبه بإقليم كردستان، وأكثر من 5000 آخرين سجلوا في بغداد.

لكنّ هؤلاء الجنود العائدين يشكلون نسبة ضئيلة ممن فقدهم الجيش العراقي. فإن اربع فرق عسكرية، قوامها نحو 30 الف جندي، انهارت في حزيران (يونيو) عندما اجتاح داعش شمال العراق من سوريا. ولا يُعرف عدد الذين قُتلوا والذين انسحبوا بأوامر والذين فروا من المعركة بقرار فردي، تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات الحديثة.

وحتى في صفوف الجنود الذين استجابوا لدعوة القيادة العسكرية، وعادوا إلى الخدمة، ما زالت المعنويات منهارة والشكوك عميقة بين الجنود والضباط.

لا أدري!

وقال غالبية العائدين إنهم قرروا الانخراط في الجيش مجددًا لأنهم يحتاجون إلى مصدر دخل يعيلون به أسرهم، وليس بدافع الولاء أو الرغبة في القتال. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الجندي فيصل كمال قاسم، الذي كان يتمركز مع الفرقة الثانية في الموصل عندما سيطر داعش على المدينة: "عدنا من أجل المال فنحن فقراء ولا نعرف ما نفعله غير ذلك".

ويلاحظ محللون أن الجيش العراقي كان منخورًا بالفساد والطائفية حتى قبل هجوم داعش على مواقعه. ودعا ضابط التجنيد في بلدة قوش تبه، النقيب امين كنابي، إلى تغيير في القيادات، "فالاخفاقات نفسها ستتكرر من دون هذه التغييرات".

واختار بعض الفارين بدلاً من العودة إلى الجيش الانضمام إلى ميليشيات شيعية تثير مخاوف العرب السنة، في وقت تحتاج الحكومة إلى دعمهم ضد داعش.

وحين سُئل ضابط برتبة عميد من وزارة الدفاع العراقية كيف تعتزم القيادة العسكرية العراقية اعادة بناء الفرق المنهارة إزاء هذه العوائق ومواطن الخلل، اجاب بعد تفكير: "لا أدري"، طالبًا عدم الكشف عن اسمه.

لم تنفذ التزاماتها

وهناك تحديات أخرى تواجه القيادة العراقية إلى جانب اعادة بناء الجيش، منها الميليشيات الشيعية، والعلاقة مع قوات البشمركة الكردية، وخطة تشكيل حرس وطني، بأمل تعبئة العشائر السنية التي قامت بدور حاسم في طرد تنظيم القاعدة من مناطقها. لكن حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لم تنفذ التزاماتها بتشغيل المقاتلين من ابناء هذه العشائر في وظائف حكومية، أو دمجهم بالمنظومة الأمنية.

وقال انتوني كوردسمان، الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وفي واشنطن: "لا أحد بالطبع يعرف ما سيحدث، ولا أحد يعرف ماذا سيكون مجديًا".

لا أسئلة

وأكد مسؤولون وجنود عراقيون أن الدعوة إلى التطوع من جديد في القوات المسلحة وجهت في 12 ايلول (سبتمبر)، برسالة نصية من القيادة العسكرية، ثم نشر الخبر من تلقوا الرسالة. واعترف المقدم حامد، سهيل من دائرة تجنيد بغداد، بأن أحدًا من العائدين لا يُسأل لماذا ترك وحدته، قائلاً "نحن لا نطرح مثل هذه الأسئلة".

وروى بعض الذين عادوا للتسجيل في مركز التجنيد في بلدة قوش تبه قصصًا مؤلمة عن جيش تفكك من أول إشارة تُنبئ بالخطر. ومن بين أكثر من 12 جنديًا تحدثوا لصحيفة نيويورك تايمز قال واحد فقط انه أطلق الرصاص على مسلحي داعش.

وقال ضابط برتية عميد، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن وحدته مُنيت بهزيمة ساحقة عندما تجاهلت القيادة العسكرية نداءاته لتوفير غطاء جوي.

خانونا وخانوا وطننا

وأكد غالبية الجنود انهم انسحبوا بناء على اوامر من قادتهم، وقال آخرون انه لم تكن هناك اوامر اصلًا، بل اختفى القادة بكل بساطة. وفي غياب القيادة فر الجنود.

ويتذكر الجندي أحمد محمد، من الفرقة 12 قرب كركوك، قائلاً: "لم يكن هناك داعش ولم يكن هناك قتال، بل قال لنا آمرنا أن نترك اسلحتنا ونذهب إلى بيوتنا، ولا اعرف كيف أصف المشاعر عندما يكون الآمر ضعيفًا على هذا النحو".

وقال الجندي فوزي، الذي كان يتمركز في منطقة جبل حمرين قرب مدينة بيجي في محافظة صلاح الدين: "هرب قادتنا وشعرنا بأنهم خانونا وخانوا وطننا". وتابع فوزي قائلاً إنه وافراد وحدته نزعوا ملابسهم العسكرية خلال انسحابهم في حزيران (يونيو)، وإن ضباطًا من وزارة الداخلية صادروا اسلحتهم على أحد حواجز التفتيش.

وعاش فوزي خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع زوجته وطفله ووالديه وشقيقه في كركوك، فأنفق كل مدخراته لذا قرر التسجيل مجددًا في الجيش.