مع القضية ولكن افتحوا الطرق

14:36

2014-09-30

نايلة تويني

لعل الكلام الأبرز في موضوع اقفال الطرق في أكثر من منطقة قاله أمس مطران زحلة للروم الكاثوليك عصام درويش: "بدون شك نحن مع العسكريين المخطوفين فهم يمثلون لبنان المخطوف ويمثلون كلاً منا وهم يدفعون الفدية عنا، ونحن مع أهلهم، نشعر بوجعهم ونتألم لألمهم وهم على حق بمطالبتهم الدولة بأن تسرع وتفعل ما يجب أن تفعله لتطلق أولادهم.

لكننا في الوقت نفسه نتساءل هل إغلاق الطرق هو الوسيلة الأنجع لتحقيق هذه المطالب؟ هل تدمير اقتصاد البقاعيين وعزلهم عن بقية المناطق هو المطلوب؟ لم اسمع حتى الآن أن بلداً حضارياً في العالم كله يُرسخ في ثقافته هذا النوع من الاحتجاج. أتمنى على الأهل الكرام أن يبحثوا عن طريقة أفضل لا تؤذي أخوانهم المواطنين وتكون أكثر فاعلية في الوصول الى تحرير أبنائنا العسكريين".

مواجهة الواقع المرير لم يجرؤ أحد عليها، وربما وُجّهت اليه انتقادات وإلي من بعده، كما يحصل غالباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن قول الحق كان مكلفاً على الدوام، بوجود وسائل التواصل أو قبلها بكثير. والانتقادات، وإن تكن أحياناً جارحة وفي غير محلها، لا تعفينا من الحقيقة.

والحقيقة ان دولتنا مقصرة في هذا المجال، لأن مبدأ التفاوض، لا المقايضة، واجب ملح وضروري، ولا مجال للمكابرة امام حق الناس في الحياة والحرية، وخصوصاً اذا كانوا من العسكريين الذين اختطفوا في ساحة المعركة، وعلى أيدي مجموعات ارهابية لا تقيم وزناً لقوانين ومعاهدات ترعى اوضاع الاسرى. والحرقة في قلوب الاهل لا تخففها كل عبارات المؤاساة، وربما المشاعر الموقتة التي تظهر امام عدسات الكاميرات، علما ان مشاعر التضامن في هذا المجال صادقة من شدة تعاطف اللبنانيين مع المؤسسة العسكرية، وخصوصاً في الأزمات، ومع تعرض الجيش لاعمال ارهابية من "داعش" و"النصرة" و"فتح الاسلام" ومجموعات أخرى مشابهة.

ولكن في المقابل لا يجوز أن يُعاقَب اللبنانيون كافة، بمن فيهم الجنود رفاق المخطوفين، فيحرموا الوصول الى مراكز خدمتهم، ويُمنع آخرون من بلوغ المستشفى في العاصمة لاغراض ملحة، وتكدس محاصيل المزارع البقاعي الذي يعجز عن الوصول الى الأسواق. ان اقفال الطرق في القلمون وضهر البيدر وترشيش وراشيا وغيرها لا يليق بالقضية. وممارسة الضغوط على الحكومة لا يكون بعقاب الفقراء والمرضى والطلاب الذين يرفدون المؤسسة العسكرية بابنائها، وهم من أشد المتعاطفين مع المخطوفين وذويهم. ممارسة الضغط لا تكون بالتشبه بالميليشيويين، بل بابتكار أساليب مختلفة تثقل على الحكومة ووزرائها لدفعهم الى اتخاذ اجراءات عاجلة ونافعة، بل الى عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار واضح في مقاربة الملف بدل الانكشاف الكبير في المواقف المتناقضة والمرتبكة حيال الملف الوطني بامتياز.