ماذا يريد الأردن من تسليح العشائر السنية في العراق وسوريا؟

02:34

2015-06-30

دبي-الشروق العربي-تطبيقاً للنظرية العسكرية التي تقوم على "مقاتلة العدو خارج الحدود"، والتي تسمى بالمفهوم العسكري بـ"الدفاع الإيجابي"، فإن الأردن يبدو مهتماً أكثر من ذي قبل بمساعدة ومساندة وتدريب العشائر السنية في كلٍ من العراق وسوريا لمقاتلة "تنظيم الدولة"، خاصة وأن عمان تمتلك قاعدة بيانات كبيرة حول التركيبة الديموغرافية في مناطق غربي العراق وشمالي سوريا التي تقع تحت سيطرة تنظيم "الدولة".

- علاقات تاريخية

كما أن للسلطات الأمنية الأردنية علاقات واتصالات واسعة مع رؤساء العشائر السنية في معظم المناطق السورية والعراقية، خاصة محافظة الأنبار الحدودية مع الأردن، والتي قد تكون هذه العشائر قاعدة انطلاق لمحاربة "داعش" برعاية أردنية.

في المقابل تبدو استجابة العشائر لدعوة العاهل الأردني عبد الله الثاني أكثر من مرة لتدريب أبناء العشائر السورية لقتال تنظيم "الدولة"، إيجابية ومرحبةً من جانب، ومتخوفةً من جانب آخر، مع طرحها العديد من الأسئلة حول الأهداف والغايات التي ترجوها عمان من هكذا خطوة، وسط تزايد الحديث أكثر عن قرب سقوط النظام السوري.

الشيخ نواف البشير شيخ قبيلة البكارة في سوريا، قال في تصريح صحفي له: إن "مبادرة ملك الأردن ممكنة التطبيق، خاصة مع وجود آلاف الشباب بتركيا وسوريا الذين يتوقون لتحرير بلدهم من ظلم آل الأسد و"داعش".

إلا أن ثمة من شكك في العشائر السورية في حقيقة الدعوة الأردنية، بالقول: إن "غاية الأردن حماية حدوده، وقد وجد في التحالف العشائري القريب منه الحل الأمثل لتحقيق ذلك".

- زيارة مرتقبة

"الخليج أونلاين"، علم من مصادر مطلعة أن "وفداً من شيوخ العشائر السورية، سيزور الأردن بعد عيد الفطر مباشرة، مع احتمال عقد مؤتمر للعشائر السورية في عمّان، لإعطاء الدور الحقيقي للعشائر السورية ولم شملها".

وكان الملك عبد الله الثاني قال: إن "من واجب دولته دعم العشائر في شرقي سوريا وغربي العراق"، مشيراً إلى إدراك العالم لأهمية الأردن في حل المشاكل في سوريا والعراق وضمان استقرار وأمن المنطقة.

تحالف القوى العراقية السنية أشاد بتصريحات الملك عبد الله الثاني، التي أكد فيها "دعم بلاده لعشائر المحافظات الغربية العراقية في تصديها لتنظيم الدولة وتحرير مدنها من سيطرتها".

وقال أحمد المساري رئيس الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية في بيان له: "إننا ننظر بعين الاحترام والتقدير للمواقف القومية الشجاعة للأردن الشقيق شعباً وملكاً وحكومة وما قدموه من دعم ومساندة للشعب العراقي في محنته العصيبه ومواجهته للإرهاب بكل أشكاله، وما يشكله من مخاطر على عموم المنطقة والعالم".

- دعم عشائري للأردن

ويعتمد الأردن الرسمي كثيراً على العشائر والقبائل السنية في العراق، من خلال تحالفٍ استراتيجي ينسجه الأردن مع هذه العشائر السنية لجهة تقويتها في مواجهة الأخطار التي تعترضها، وهو الأمر الذي دفع أمير قبائل الدليم الشيخ علي الحاتم السليمان، للقول مؤخراً: إن "أمن الأردن خط أحمر بالنسبة لنا، ويرفض العراقيون التعدي عليه"، على حد قوله.

وقال الدليمي في رسالة بعث بها إلى الملك عبد الله الثاني: إن "أمن الأردن خطر أحمر، وهو جزء لا يتجزأ من أمن العراق"، مشيراً إلى أنه "لن يسمح لكائن من كان أن يمس أمن واستقرار الأردن".

في المقابل، تشكو العشائر العراقية المواجهة لتنظيم "الدولة" في المحافظات الغربية والشمالية الغربية العراقية التي تتشارك حدوداً مع سوريا والأردن والسعودية، من نقص الدعم والتسليح الذي تتلقاه من حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمواجهة التنظيم الذي يسيطر على مناطق من محافظة الأنبار التي تعتبر الأكبر في العراق".

- ليست مهمة الأردن وحده

النائب في البرلمان الأردني جميل النمري علق على دعوة الملك عبد الله الثاني بالقول: "دعم الأردن للعشائر السنية في العراق، ليست مهمة الأردن وحده، إذ إننا ما زلنا نقول بضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة لتلعب دوراً محورياً في العراق".

وأضاف النمري في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "يجب إنشاء قواعد دعم لوجستي متقدم مشتركة عربية، لإسناد قوات مقاتلة من أبناء المناطق السُنّية في جنوب شرقي سوريا، وجنوب غربي العراق، وقال: "الحديث الدائم عن طموحات إقليمية وسيناريوات مشبوهة، هو مهنة الخيالات المريضة".