أحداث سوسة تطيح بجهود إنعاش القطاع السياحي المتعثر

17:51

2015-06-28

القنطاوي (تونس)-الشروق العربي – في أحد محلات النحاس التقليدي في المدينة العتيقة بولاية سوسة (وسط شرق)، يتصفح التاجر علي السلطاني جريدة بحثا عن تفاصيل الهجوم الذي استهدف الجمعة فندقا مجاورا في منطقة القنطاوي السياحية وأسفر عن مقتل 38 شخصا معظمهم سياح أجانب.

وقال السلطاني بمرارة “لم يعد هناك أمل. إنها ضربة قاتلة للسياحة”، حيث غادر نحو 3 آلاف و800 سائح تونس، إثر الهجوم الإرهابي على نزل ”أمبيريال مرحبا” وخلّف 38 قتيلا و39 جريحا، وهي حصيلة تاريخية وغير مسبوقة في تاريخ العمليات الإرهابية بتونس.

وخلّف الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية المتطرّف صدمة كبيرة لدى التونسيين، ومخاوف في ولاية سوسة السياحية من سنوات عجاف للقطاع السياحي الحيوي للمنطقة والبلاد.

وعلّق السلطاني “ما زلت لم أستوعب بعد ما حصل، إنها كارثة، لا أمل لسنوات عديدة”.

وصرّح تاجر النحاس كمال بن صادق “فقدت نكهة العمل. منذ الحادثة ننظر (نحن التجار) إلى بعضنا البعض من دون القدرة على فعل شيء. لسنا معتادين على هذه المجازر”.

وفي 18 مارس الماضي تعرّض متحف باردو الشهير، وسط العاصمة تونس، إلى هجوم دموي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية وأسفر عن مقل 22 شخصا هم رجل أمن تونسي و21 سائحا أجنبيا.

ونفذ الهجوم التونسيان ياسين العبيدي (27 عاما) وجابر الخشناوي (21 عاما) اللذان أطلقا النار من رشاشي كلاشنيكوف على سياح عند نزولهم من حافلتين أمام متحف باردو ثم طارداهم داخل المتحف، قبل أن تتدخل الشرطة وتقتلهما.

وقالت علياء، التي تقطن في مدينة سوسة “إنه أمر مؤلم كثيرا. كنا نضمد جراح هجوم باردو وإذ بنا نتلقى ضربة أخرى أقوى”.

وعبر عديدون عن تفهمهم لعدم إمكان عودة السياح إلى تونس لبعض الوقت؛ حيث قال التاجر عماد التريكي “لو كنت مكانهم لما وطئت تونس مجددا في هذه الفترة (موسم الصيف). أمر طبيعي أن يغادروا بسرعة البلاد بعد هذه الكارثة. هل جاؤوا لقضاء عطلة أم ليموتوا؟”.

ورأى التريكي أن ما يحصل في تونس هو “نتيجة لحالة الفوضى في كل القطاعات منذ الثورة” التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وأضاف بمرارة “يكفي أن نشاهد سلوك الناس على الطرق، ورجال السياسة في التلفزيونات والموظفين في الإدارات لنلاحظ أن لا شيء يعمل في البلاد، لا الأمن ولا الاقتصاد ولا السياسة”.

وأكد أن عشرات السياح كانوا يزورون محله يوميا (قبل الهجوم) “لكن منذ (الجمعة) أصبح المحل كصحراء مقفرة”.

وصباح السبت، زار عدد قليل من السياح محلات مدينة سوسة العتيقة. وقالت ماري وهي سائحة بريطانية يرافقها زوجها “بقي لي ثلاثة أيام (سأقضيها في تونس) وقد قررت، من باب الاحتياط، عدم الذهاب إلى البحر، لكني أريد إكمال عطلتي هنا رغم الاتصالات الهاتفية وضغوط عائلتي التي طلبت مني العودة”.

وعلى الرغم من هجوم الجمعة، واصل عشرات التونسيين السبت الاصطياف على شاطئ منطقة القنطاوي السياحية. لكن لم يكن بينهم أيّ سائح أجنبي.

وقال سالم، الذي يعمل في فندق قريب من مكان المجزرة “قليل من السياح الموجودين بقوا في الفندق ولا يريدون الخروج إلا للذهاب إلى المطار”.

ومنذ الجمعة شرعت شركات سياحية في إجلاء عملائها من تونس مثل شركة السياحة تومسون التي أرسلت عشر طائرات إلى تونس لإعادة نحو 2500 سائح بريطاني، وإلغاء جميع الرحلات إلى هذا البلد الأسبوع المقبل.

والسياحة أحد أعمدة الاقتصاد في تونس إذ تشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر كما أنها تساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وتحقق بين 18 و20 بالمئة من عائدات تونس السنوية من العملات الأجنبية.

وتعكس تصريحات المسؤولين خطورة الوضع، حيث وصف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الهجوم بأنه “ضربة موجعة” لاقتصاد بلاده، فيما اعتبرته وزيرة السياحة سلوى الرقيق “كارثة” على السياحة.

وليس واضحا بعد ماهي الخطط التي ستدفع بها وزارة السياحة لمنع حصول نتائج مدمرة على القطاع. وقال الخبير في السياحة ومدير المرصد التونسي للسياحة عفيف كشك “إنها كارثة قومية. لا أمل في المستقبل. يحتاج القطاع لوقت طويل للتعافي وحتى يعود السياح إلى تونس”. وأضاف كشك “طالما الوضع في ليبيا ليس واضحا سيظل الخطر قائما والوضع غير آمن بتونس”.

وبحسب أرقام وزارة السياحة ، بلغ عدد الوافدين من السياح خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي أكثر من مليون و900 ألف سائح أجنبي. ويعد الرقم أقل مما سجل في العام السابق حيث بلغ عدد الوافدين 2 مليون و324 ألف سائح.

ويرجع ذلك إلى تأثيرات هجوم باردو. وكان في تقديرات الحكومة قدوم سبعة ملايين سائح العام الحالي ما يعني العودة إلى المعدلات العادية لفترة ما قبل أحداث الثورة تحديدا عام 2010.

ولكن مع توالي الهجمات الإرهابية سيكون التحدي الأكبر للحكومة التونسية هو الحفاظ على معدلات العام الماضي والتي سجلت قدوم نحو ستة ملايين و300 ألف سائح.