فـي انتظار الوزراء الكرد

20:25

2014-09-28

عدنان حسين

يفعل خيراً التحالف الكردستاني بالتعجيل في التحاق وزرائه بالحكومة الجديدة، فأمام هذه الحكومة عمل كبير، بل جبار، لإزالة المخلفات الكارثية للحكومتين السابقتين، من مواجهة الخطر الإرهابي الماحق الى إعادة بناء الدولة التي قامت على أسس ضعيفة، بل هشة، تهاوت تماماً في عهد الحكومة السابقة.

ليس الكرد وحدهم مَنْ لم تؤمَّن استحقاقاتهم القومية والانتخابية في الحكومة الجديدة .. الغالبية الساحقة من الشعب العراقي لم تؤمّن استحقاقاتها .. فوز حزب ما أو مجموعة أحزاب بأغلبية مقاعد البرلمان لا يعني في النظام الديمقراطي أن تحتكر هذه الأحزاب مناصب الدولة ووظائفها جميعاً من الوزير حتى الفرّاش، كما تفعل أحزابنا الحاكمة منذ 2005 حتى الآن.. أغلبية الشعب غير حزبية، وهذه الأغلبية تتضمن الآلاف من الكفاءات المؤهلة تأهيلاً علمياً وعملياً مناسباً جداً لشغل مناصب عليا ومتوسطة المستوى في الدولة يجري شغلها الآن بعناصر حزبية غير مؤهلة بأي مستوى وجاهلة وفاسدة.

إذا ما أحسنوا العمل، يمكن للوزراء والنواب الكرد أن يفعلوا الكثير مع غيرهم من الوزراء والنواب الآخرين الذين لم تزل لديهم بقية ضمير ووطنية، على قلّتهم .. هناك من يتمنى الا يلتحق الوزراء الكرد بوزاراتهم والا يقوم النواب الكرد والآخرون بواجباتهم في تشريع القوانين المطلوبة ومراقبة عمل السلطة التنفيذية وإعادة بناء الدولة، كيما يبقى الخراب على حاله ويتواصل الفساد المالي والإداري.
لا ينفع الكرد ولا عموم الشعب العراقي أن يلزم الوزراء والنواب الكرد بيوتهم في أربيل أو السليمانية أو دهوك .. ما ينفعنا جميعاً أن يكونوا في بغداد وأن يعملوا على وفق مبدأ "خذ وطالب".

عدا عن هذا، الوزراء والنواب الكرد الجدد مطلوب منهم، عندما يكونون في بغداد، أن يصبحوا أكثر فعالية من زملائهم في الدورات السابقة .. مطلوب الا يسكتوا في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء على التجاوزات على الدستور وعلى حقوق الشعب العراقي بقومياته وأديانه ومذاهبه المختلفة .. بكل صراحة كان هناك تقصير واضح من الوزراء والنواب الكرد في الماضي، فهم في الغالب إما ركّزوا على المطالب الخاصة بالإقليم متناسين انهم نواب للشعب العراقي كله ووزراء في حكومة العراق الاتحادية، أو انهم تهاونوا حيال التجاوزات والتعديات، وبخاصة من جانب الحكومة، على الحقوق والحريات العامة، وهو ما أضير به العراقيون جميعاً وليس الكرد وحدهم.

على الدوام كانت الحركة القومية الكردية جزءاً من الحركة الوطنية العراقية. وبهذا حققت لنفسها، مثلما حققت الحركة الوطنية العراقية، منجزات كبيرة... والآن مطلوب إعادة اللحمة بين الحركتين لإنجاز الاستحقاقات الوطنية العامة والاستحقاقات الكردية الخاصة.
لن يتحقق السلم والتنمية والرفاه لإقليم كردستان، ولن يحقق الكرد تطلعاتهم، إن في فيدرالية حقيقية في إطار الدولة العراقية أو في استقلال ناجز وناجح، ما لم يأتِ ذلك في إطار إنجاز مطامح الشعب العراقي بقومياته المتعددة، وأول هذه المطامح إعلان موت الدولة الفاشلة القائمة الآن، وبناء دولة ديمقراطية اتحادية.

حتى الآن صدرت من داخل قبة مجلس النواب ومن القصر الحكومي إشارات مشجعة على إمكانية التغيير.. والمطلوب أن يساهم الوزراء والنواب الكرد في التغيير المنشود شعبياً منذ شباط 2011 في الأقل.