لفهم اللعبة وأدوار اللاعبين!

20:22

2014-09-28

سامي النصف

يجد كثير من المختصين صعوبة في فهم ما يجري من أحداث في المنطقة واستحالة وضع مسطرة أو قاعدة واحدة يمكن من خلال تطبيقها استيعاب وفهم من يحالف من ومن يعادي من! والأمر ليس جديدا بعكس ما يظن كثير من المراقبين والمتابعين، فالعمليات السياسية والمخابراتية والأمنية ترسمها عقول «مركبة» بينما لا تفهم عقولنا البسيطة إلا الأبيض والأسود و1 + 1=2 و«عدو عدوك هو صديقك وصديق عدوك هو عدوك» وتلك قواعد للعلم لا تنطبق على كل الأحداث والوقائع، بل الأمر أكثر تعقيدا كما تدل أحداث الماضي القريب!

> > >

مع انتهاء الحرب الكونية الثانية فهم الساسة والمفكرون والإعلاميون العرب اللعبة القائمة في المنطقة على أنها تقوم على ثنائية خلاف المعسكر الشرقي مع المعسكر الغربي، والحقيقة أن تلك اللعبة قامت على ثلاثية لا ثنائية الأقطاب، فالاتحاد السوفييتي ضد أميركا وبريطانيا، وبريطانيا ضد الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، والولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي وبريطانيا، والغريب بعد مرور ما يقارب الـ 7 عقود على قيام تلك اللعبة الثلاثية لم نر كتابا واحدا من آلاف الكتب التي خطت وكتبت يظهر تلك الحقيقة الجلية ولا نعلم إن كان كتّاب مثل الأستاذ هيكل يجهلون تلك الحقيقة أو يعلمونها ويخفونها لاستفادتهم الشخصية من تبسيط وتسطيح ما حدث ويحدث من أحداث!

> > >

في عام 1948 وقف الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة منذ الدقائق الأولى مع إنشاء إسرائيل، بينما وقفت بريطانيا إلى جانب التمهل والتأجيل أملا في التفاهم مع العرب، وفي 30/3/49 خطط الأميركان لانقلاب حسني الزعيم في سورية لتمرير مصالح شركاتهم النفطية فأسقط الإنجليز ذلك النظام في 14/8/49 عبر انقلاب سامي الحناوي عليه، وكان أول قرارين لمجلس النواب السوري آنذاك إيقاف مشاريع شركات النفط الأميركية وأنابيبها وتعجيل الاتحاد مع الأردن والعراق ضمن مشروع الهلال الخصيب البريطاني، لذا خطط الأميركان لانقلاب تم في 19/12/49 بقيادة حليفهم أديب الشيشكلي وبدعم من حلفائهم من قادة الحزب القومي السوري، فرد الإنجليز بتحريك حلفائهم التاريخيين في جبل الدروز فسقط حكم الشيشكلي بعد حربه على الدروز الذين لاحقوه وقتلوه في البرازيل عام 1964.

> > >

وفي مصر، خطط الأميركان لانقلاب عسكري هندسه عميلهم الشهير كيرميت روزفلت فنجح في يوليو 1952 بقيادة فعلية لعبدالناصر الذي كان أول مطالبه جلاء الإنجليز، فرد الإنجليز بفصل السودان ومحاولة اغتياله من قبل حلفائهم التاريخيين في التنظيم الخاص للاخوان، وفيما بعد أمم عبدالناصر القناة الإنجليزية- الفرنسية فتم الاعتداء عليه عسكريا ووقف معه كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي واستمرت اللعبة الثلاثية في إيران والعراق وسورية فجميع أحداثها الكبرى قامت على تصارع تلك القوى من خلف الستار والتي انضمت اليها لاحقا قوى مثل الصين وإسرائيل لتزيد المشهد تعقيدا، لذا شهدت المنطقة شن صدام ـ الأميركي الميول ـ الحرب على إيران بعد الثورة على الشاه القريب من أميركا وبمساعدة من محطة B.B.C الإنجليزية، وقام كل من نظامي سورية وليبيا بالوقوف مع إيران ضد صدام وحارت العقول البسيطة فيما يحدث بينما فهمه أصحاب التفكير المركب.

> > >

آخر محطة: 1 ـ في غزو الكويت صعب كذلك على كثير من المتابعين فهم سبب اصطفاف هذا التوجه مع الغزو أو ذاك ضده ووجدوا استحالة وجود مسطرة واحدة تبرر تلك المواقف!

2 ـ يزيد العقل العربي تشويشا تسليط ما يقارب الـ 300 فضائية دولية عليه فلم تبق أمة على وجه الأرض إلا وخلقت لها قناة إخبارية ناطقة بالعربية، بينما لا تزيد القنوات الإخبارية لدى أمم أخرى تفوق العرب عددا على قناة أو قناتين إخباريتين.. لا أكثر!