عائلة مغربية تجوب العالم بحثا عن السلام

19:50

2014-09-28

الشروق العربي 

 

حلم قديم

الرباط: تستعد عائلة مغربية، تتكون من خمسة أفراد، ثلاثة منهم أطفال، إلى حزم حقائبها ومغادرة المغرب، في الأيام القليلة المقبلة، لاستئناف رحلتها حول العالم، بعد توقف لمدة شهر، للقاء العائلة وجمع موارد مالية إضافية تساعدها على مواصلة مغامرتها الفريدة.
وقطعت هذه العائلة في رحلتها، التي انطلقت يوم 7 آب(أغسطس) 2013، مسافة 30 ألف كيلومتر، بعد عبورها 10 دول، منها الأوروغواي، والأرجنتين، وتشيلي، وبوليفيا.
وتطلب الإعداد لهذه المغامرة، يؤكد أنور العثماني، رب الأسرة وصاحب الفكرة، لـ "إيلاف"، ثلاث سنوات ونصف من التفكير والإعداد، مشيرا إلى أنه حلم قديم تجدد التفكير فيه برغبة من زوجته مليكة.

تعليم الأطفال

لم يكن الإعداد لهذا الحلم الطموح سهلا. فهذه العائلة الصغيرة احتاجت التفكير في أدق التفاصيل لإنجاح مشروعها، بما في ذلك تعليم الأطفال الثلاثة، وهو مشكل حل بـ "متابعة "دراستهم عبر الأنترنت والمواقع الإلكترونية التابعة لوزارة التعليم الإسبانية، باعتبارها أنها تعترف بالدراسة عبر الأنترنت، وأن اجتياز الامتحانات سيكون كل 3 أشهر في القنصليات والمدارس الإسبانية عبر العالم"، حسب أنور العثماني.
بعد ذلك، جاء الدور على التفكير في الجوانب المادية واللوجيستيكية، ومسار الرحلة التي لم يكن الغرض منها التسلية.

يقول أنور، لـ "إيلاف"، "هذه ليست رحلة استمتاع. فنحن سطرنا مجموعة من الأهداف لخوض هذه المغامرة، أبرزها إحياء الترابط والقيم الأسرية، وإشاعة ثقافة السلام، والتعريف بالتراث والتقاليد المغربية، والتأكيد على أن كل إنسان طموح قادر على تحقيق هدفه". كما أن هذه الرحلة بنيت على خمسة أركان، يشرح العثماني، هي (الإسلام، والانفتاح، والعائلة، واحترام الآخر وحرية المبادرة، والتقاسم)، وزاد مفسرا "نريد تقاسم كل هذه القيم والمبادئ والتجارب بشكل بسيط ومتواضع... وتقديم صورة عن حياة المغربي وعاداته والكنوز التي يزخر بها بلدنا".

وبدأت رحلة "مسك الليل"

انطلقت رحلة عائلة العثماني من طنجة ثم إسبانيا وبلجيكا لتقطع المحيط الأطلسي في اتجاه أمريكية اللاتينية، حيث قضت العائلة هناك سنة ونصف تجوب خلالها العديد من البلدان.
وحسب البرنامج المحدد لها، فإنها ستقصد بعد هذا التوقف المؤقت في المغرب القارة الآسيوية ثم أستراليا لتكون العودة إلى إفريقيا.
يوضح أنور، لـ "إيلاف"، "بعد اقتناء السيارة، التي أطلقنا عليها اسم (مسك الليل)، بدأت الرحلة أنا وابني، قبل أن نصل إلى أميركا الجنوبية، حيث التحقت بي زوجتي، برفقة ابنتينا"، مبرزا أن "الرحلة بدأت بشعار و(عالم خميسة)، الذي يجمعنا".
غير أن هذا المشروع يواجه العديد من الصعوبات المالية التي قد تجبره على التوقف، حسب العثماني، الذي قال "إذا لم تتوفر لنا الموارد المالية الكافية سنضطر للتوقف سنة أو سنة ونصف لجمع المال قبل استئناف الرحلة".

طرائف ورعب

لكل رحلة أحداثها الطريفة والمفزعة.. وعائلة العثماني عاشت أجواء التجربتين معا. فبعد لقاء عمداء عدد من المدن، وسفراء مغاربة، ورئيس برلمان البيرو، ومشاركة صور وفيديوهات أحداث طريفة عاشوها مع معجبيهم على صفحتهم على "الفايسبوك"، جاء الموعد مع المصاعب التي كشفت عن بعض وجوهها المفزعة في كوسكو بالبيرو، حيث أقامت العائلة لأسبوع في ورشة ميكانيك بعد تعطل "مسك الليل"، ما جعل الأطفال يواجهون صعوبات صحية خطيرة حبست أنفاس أنور ومليكة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، يضيف العثماني، "فقد تهنا في منطقة بركانية في الأرجنتين، وكان البرد قويا جدا.. وفجأة شاهدنا عظام اللاما متناثرة في عدد من الأماكن، فتملكنا الفزع من إمكانية تعرضنا لهجوم من الفهود، التي تعيش بكثرة في المنطقة".

ضريبة الرحلة

في كل نقاش يعرف حضور العثماني، تناهل عليه الانتقادات بسبب "إقحامه" الأطفال في هذه الرحلة التي قد تكون متعبة بالنسبة إليهم ذهنيا وجسديا. ورغم أنه تمكن من حل مشكلة الدراسة بالنسية إليهم، إلا أن الضريبة التي دفعها أبناء أنور ومليكة كانت نفسية واجتماعية أكثر، إذ قال العثماني "إنهم يستمتعون بالرحلة، إلا أنهم يفتقدون كثيرا للأصدقاء والعائلة.. وهذا ما جعلنا نتوقف لشهر من أجل العودة للمغرب بهدف لقاء أقربائنا". يشار إلى أن العائلة تلقت المساعدة من وزارة الخارجية والتعاون في ما يتعلق بالحصول على التأشيرات، كما ساعدتها في نسج علاقات مع عدد من السفارات.