بعد عام على انفجار بيروت.. لبنان على حافة الهاوية

16:17

2021-08-03

دبي - الشروق العربي - عندما هز انفجار هائل العاصمة اللبنانية بيروت، قبل نحو عام، وقتل أكثر من 200 شخص، وجرح الآلاف، اعتقد اللبنانيون أن الكارثة ستوقظ ضمائر سياسيين يتهمونهم بالفساد وإيصال البلاد إلى الوضع المأساوي الحالي.

لكن على العكس تماما، دفعت الفاجعة لبنان إلى حافة الهاوية، إذ تعاني البلاد اليوم، أزمة اقتصادية خانقة، وجمودا سياسيا يعجز معه لبنان عن تشكيل حكومة جديدة.

وساءت أوضاع اللبنانيين المعيشية والمالية، وخسرت الليرة ما يقارب من 50% من قيمتها منذ الانفجار، وبات الدولار الواحد يساوي 21 ألف ليرة.

ورق عريش

ووسط هذه المأساة، لم يفقد اللبنانيون حس الفكاهة الذي اشتهروا فيه على مر العقود، وطبقوا المثل القائل: ”شر البلية ما يضحك“، فباتوا يطلقون لقب ”ورق عريش“ على الليرة في إشارة إلى فقدان قيمتها بشكل شبه كلي.

ويدرك اللبنانيون أن الليرة لن تعود لسابق عهدها، بعد أن فقد المصرف المركزي جزءا كبيرا من احتياطاته الخارجية؛ نتيجة تراكم المدفوعات لدعم واردات السلع الأساسية على مر السنوات الماضية، والتي وصلت إلى أكثر من مليار دولار سنويا.

وكانت النتيجة أن احتياط مصرف لبنان (البنك المركزي) من العملات الأجنبية هبط إلى أدنى مستوى له منذ نحو 12 عاما ليصل إلى 21 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بانخفاض بلغ 7.5 مليار دولار منذ انفجار بيروت عندما بلغت الأصول حوالي 28.5 مليار دولار، وأقل من نصف الاحتياط البالغ 43.5 مليار دولار في حزيران العام 2018.

الدين العام

أما الدين العام للبنان والذي يصنف بأنه من أعلى الديون في العالم، فقد واصل ارتفاعه نتيجة عدم السداد، وتراكم الفوائد ليصل إلى 97 مليار دولار مقابل 87 مليار دولار في أغسطس 2020.

وأدى هبوط احتياط المصرف المركزي وانهيار الليرة مقابل الدولار، إلى ارتفاعات جنونية في أسعار المواد الغذائية والوقود والدواء والسلع الاستهلاكية الأخرى، ما نجم عنه زيادة حادة في معدل الفقر ليصل إلى ما يزيد عن ثلثي اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين والسوريين الذين يعيشوا في لبنان، في ظل غياب أي زيادات حقيقية على الأجور.

وكانت النتيجة أن بعض الأطباق الشعبية التي كانت في متناول الجميع، باتت أطعمة رفاهية مثل اللحوم والبيض والدجاج، وحتى المناقيش التي تعد أكثر الأطعمة شعبية في لبنان.

وقال فخري وضحة من مدينة صيدا: ”ما يحدث في لبنان لم يحدث في أي وقت مضى، ولا في الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من 15 عاما“.

وأضاف لـ“ارم نيوز: ”أنا وأسرتي المكونة من 7 أشخاص لم نعد نتذوق اللحمة سوى مرة كل شهر بعد أن ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد إلى أكثر من 100 ألف ليرة (5 دولارات) من نحو 15 ألف ليرة (70 سنتا)، وحتى المناقيش أصبح من الصعب شراؤها؛ لأن سعر المنقوشة بالجبنة وصل الآن إلى 17 ألف ليرة أي نحو دولار، من 2000 ليرة فقط“.

أزمة وقود ودواء

وبسبب رفض مصرف لبنان الاستمرار في دعم المحروقات، اندلعت أزمة وقود لم يشهد لبنان مثلها من قبل، وباتت طوابير السيارات عند محطات الوقود مشهدا يوميا مألوفا.

وقال محمود شحادة من بلدية المية ومية القريبة من صيدا: ”أصبحنا نشتري الوقود من السوق السوداء والدواء وبعض الأطعمة مثل الحليب أيضا.. كل شيء أصبح سوقا سوداء في لبنان وكل شيء أصبح أسود“.

وأضاف: ”لم نعد نسمع بأي شيء أبيض ولا بشيء إيجابي منذ أكثر من عامين.. لبنان الآن عند حافة الهاوية، ولن ينقذه سوى معجزة من الخالق“، بحسب قوله.

وفي 4 آب/ أغسطس 2020، وقع انفجار هائل دمر ميناء بيروت، نتيجة انفجار شحنة كبيرة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في الميناء منذ سنوات.

ودمر الانفجار أجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية، وأدى إلى خسائر بقيمة تفوق 5 مليارات دولار.