واشنطن: خطاب عباس بالأمم المتحدة "مهين"

الرئيس الفلسطيني يخاطب العالم: دقت ساعة استقلال دولة فلسطين

07:40

2014-09-27

دبي - الشروق العربي - 'هناك احتلال يجب أن ينتهي الآن'، 'وهناك شعب يجب أن يتحرر على الفور'، 'دقت ساعة استقلال دولة فلسطين' هكذا أنهى مساء اليوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطابه للعالم من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاعتيادية التاسعة والستين في نيويورك، وسط تصفيق حاد لأكثر من دقيقين.

وقال الرئيس عباس إن 'فلسطين والمجموعة العربية قامت خلال الأسبوعين الماضيين باتصالات مكثفة مع مختلف المجموعات الإقليمية في الأمم المتحدة من أجل الإعداد لتقديم مشروع قرار لاعتماده في مجلس الأمن الدولي حول النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي وللدفع بجهود تحقيق السلام'.

وبين أن 'هذا المسعى يطمح لتصويب ما أعترى الجهود السابقة لتحقيق السلام من ثغرات بتأكيده على هدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حل الدولتين، دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على كامل الأراضي التي احتلت في العام 1967 إلى جانب دولة اسرائيل، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً ومتفقاً عليه على أساس القرار 194 كما ورد في المبادرة العربية للسلام مع وضع سقف زمني محدد لتنفيذ هذه الأهداف، وسيرتبط ذلك باستئناف فوري للمفاوضات بين فلسطين وإسرائيل لترسيم الحدود بينهما والتوصل لاتفاق تفصيلي شامل وصياغة معاهدة سلام بينهما.'

وشدد على أن 'المصادقة على القرار ستكون تأكيداً على ما أردتموه بأن يكون هذا العام عاماً دولياً للتضامن مع لشعب الفلسطيني الذي سيواصل نضاله وصموده وسينهض شجاعاً وقوياً من بين الركام والدمار'.

ونوه الرئيس الفلسطيني إلى أنه 'من المستحيل العودة إلى دوامة مفاوضات تعجز عن التعامل مع جوهر القضية والسؤال الأساس، لا صدقية ولا جدوى لمفاوضات تفرض إسرائيل نتائجها المسبقة بالاستيطان وببطش الاحتلال، ولا معنى ولا فائدة ترتجى من مفاوضات لا يكون هدفها المتفق عليه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس على كامل الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها في حرب 1967، ولا قيمة لمفاوضات لا ترتبط بجدول زمني صارم لتنفيذ هذا الهدف'.

وشدد على أن 'إسرائيل ترفض إنهاء الاحتلال لأراضي دولة فلسطين التي احتلتها العام 1967 بل تسعى لاستمراره وتكريسه، وترفض قيام دولة فلسطينية، وترفض إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين'.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية : 'لقد خاطبتكم في هذه القاعة في مثل هذه الأيام العام 2012 وحذرت من أن دولة الاحتلال الاستيطاني تعد لنكبة جديدة للشعب الفلسطيني، وناشدتكم: امنعوا وقوع نكبة جديدة، ادعموا إقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة الآن'.

وشدد على أن 'الشعب الفلسطيني متمسك بحقه المشروع في الدفاع عن نفسه أمام آلة الحرب الإسرائيلية، ومتمسك بحقه المشروع في مقاومة الاحتلال العنصري الاستيطاني الإسرائيلي'.

كما أكد 'باسم فلسطين وشعبها اننا لن ننسى ولن نغفر، ولن نسمح بأن يفلت مجرمو الحرب من العقاب'.

وقال إن 'فلسطين ترفض أن يكون حق شعبها في الحرية رهينة لاشتراطات عن أمن إسرائيل'، وإن 'شعب فلسطين هو من يحتاج في الحقيقة إلى الحماية الدولية الفورية وهو ما سنسعى إليه من خلال المنظمات الدولية، ويحتاج إلى الأمن وإلى السلام قبل أي أحد آخر، وأكثر من أي أحد آخر'.

إلى ذلك، قال الرئيس عباس إن 'مواجهة الإرهاب الذي ابتليت به منطقتنا'، 'تتطلب ما هو أكثر من المواجهة العسكرية الصارمة وهي أمر ملح، وتستلزم ما هو أكثر من إطلاق الإدانات وإعلان المواقف وهو أمر مطلوب. إنها تحتاج في المقام الأول إلى بناء استراتيجية شاملة مصداقة لتجفيف منابع الإرهاب واجتثاث جذوره في جميع المجالات السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية في منطقتنا، إنها تتطلب وضع أسس صلبة لتوافق عملي يجعل محاربة جميع أشكال الإرهاب وفي كل مكان مهمة جامعة يتصدى لها تحالف الدول وتحالف الشعوب وتحالف الحضارات، وتتطلب في هذا السياق وبشكل رئيس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا الذي يعد بوقوعه وباستمراره وبممارساته شكلاً بشعاً من إرهاب الدولة ودفيئة للتحريض والتوتر والكراهية'.

وفي اولى ردود الفعل الاسرائيلية قال وزير الخارجية في حكومة الاحتلال “أفيغدور ليبرمان” إن “كلام رئيس السلطة الفلسطينية “أبو مازن” يؤكد أنه لا يريد السلام ولا يمكن أن يكون جزء من أي حل سياسي منطقي، فهو لم ينضم لحكومة حماس من فراغ”.

وأضاف ليبرمان في معرض رده على خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء اليوم الجمعة: “أبو مازن يشكل امتدادًا لحماس باستعماله الإرهاب السياسي، ويوجع اتهامات لإسرائيل لا أساس لها من الصحة، وما دام محمود عباس يشغل منصب رئيس السلطة الفلسطينية سيبقى الخلاف قائما، وعباس يكمل طريق عرفات بشكل مختلف في تعميق الخلاف”.

مكتب رئيس حكومة الاحتلال قال في تصريح صحفي نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الالكتروني مساء اليوم في أعقاب خطاب عباس إن “هذا خطاب تحريضي بحت ومليء بالكذب والافتراءات، من يريد السلام ويعتبر نفسه شريكًا فيه لا يتحدث بهذه الطريقة ولا هذه اللغة”.

وأضافت المصادر أن “جميع ما جاء على لسان من معلومات هي معلومات كاذبة، وتناسى عباس عذابات الإسرائيليين في سكان المناطق الجنوبية والذين كانوا يكتوون بنيران صواريخ حماس، التي كانت تقتل الأطفال والنساء”.

فيما أعربت الولايات المتحدة، الجمعة، عن احتجاجها على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من على منصة الأمم المتحدة، وطالب فيه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي و"استقلال دولة فلسطين"، ووصفت الخطاب بأنه "مهين".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي: "كانت في خطاب الرئيس عباس اليوم توصيفات مهينة، وهي مخيبة للآمال ونرفضها"، مشيرة في الوقت نفسه إلى "تصريحات استفزازية" من جانب الرئيس الفلسطيني.