قطع الطرق بعد قطع الأرزاق.. فساد الزعماء يضرب حياة اللبنانيين

15:29

2021-06-18

دبي - الشروق العربي - خلال الساعات الماضية شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وعدد آخر من المناطق، محاولات لإغلاق الطرق ومنع الناس من عبورها، للمطالبة بتحريك ملف تشكيل الحكومة.

ولكن هذه المرة لم يكن "قاطعي" الطرق من "ثوار 17 تشرين" الذين قضوا أشهراً طويلة يتحركون لمواجهة الفساد والميليشيات والنهب المستمر لأرزاقهم، إنما حاول قطع الطرق عناصر تابعون للسلطة نفسها.

واستجابة لدعوة الاتحاد العمالي المحسوب على السلطة، شارك "التيار الوطني الحر" أو ما يعرف بالعونيين نسبة لميشال عون، رئيس الجمهورية، إلى جانب أعدائهم "تيار المستقبل" و"حركة أمل"، ومن خلفهم جميعاً "أنامل" مسؤول التنسيق والأمن في حزب الله وفيق صفا، شاركوا جميعاً باحتجاجات لمطالبة "السلطة" بالإسراع بتشكيل الحكومة.

ولكن اللافت أن "الشارع" المحسوب على السلطة بأحزابها لم يستجب فعلاً لطلب المشاركة بالتحركات، حيث استطاع "العونيون" وغيرهم قطع بعض الطرق بأعداد قليلة من مناصريهم، لينسحبوا بعد إشكالات عدة مع العابرين والذين ينتظرون داخل سياراتهم بصفوف طويلة تعبئة سياراتهم بالوقود.

ويرى أحد علماء النفس الاجتماعي في بيروت بحديث مع موقع 24، أن ما عاشه اللبنانيون من ضغوط خلال الأعوام الأخيرة بسبب الانهيار الاقتصادي وسيطرة الميليشيات وفقدان قيمة العملة المحلية، بالإضافة إلى فقدان الأمان الاجتماعي، هي أسباب تدفع الناس للانفضاض عن الطبقة الحاكمة، وهي على حجمها الكبير ستؤدي إلى آثار سلبية لدى الناس تمنعهم من التواصل مع الآخرين والتفكير بوضع حلول إيجابية، كما ستحرك لديهم أفكار ومشاعر صعب ضبطها كالحسد والكره والعنف، وخصوصاً أن هذا الوضع هو الأسوأ بين دول العالم الفقيرة.

سرقة اللاجئ والفقير
وأظهرت دراسة أن المؤسسات المصرفية اللبنانية التي يمتلكها أصحاب السلطة ومن خلفهم حزب الله، يقومون بسرقة ملايين الدولارات من أموال اللاجئين السوريين والفلسطينيين والمجتمعات اللبنانية التي تستضيفهم.

وحسب تحقيق رويترز، فإن 250 مليون دولار على الأقل، من المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة للاجئين والمجتمعات الفقيرة في لبنان، ضاعت لصالح البنوك، التي تبيع العملة المحلية بأسعار غير مناسبة، فقبل الأزمة كان اللاجئون واللبنانيون الفقراء يتلقون تعويضات شهرية من برنامج الغذاء العالمي، قدرها 27 دولاراً.

وأضاف التقرير أنه خلال العام 2020، والأشهر الأربعة الأولى من العام 2021، استبدلت البنوك دولارات وكالات الأمم المتحدة بمعدلات أقل بنسبة 40% من سعر السوق، وأوضحت الدراسة أن خسائر برنامج مساعدات الأمم المتحدة للعام 2020 بلغت نحو 400 مليون دولار، ويوفر البرنامج تمويلاً شهرياً للغذاء والتعليم والنقل ومقاومة الطقس الشتوي للملاجئ، لنحو مليون لاجئ سوري في لبنان.

وأكد مسؤول متابع في بيروت، أن ملف اللاجئين بلبنان هو الأصعب في العالم، حيث تجبر أحزاب السلطة المؤسسات الدولية على توظيف عناصرها برواتب مرتفعة، مقابل السماح لها بالعمل بين اللاجئين، كما أن أحزاب السلطة تفرض تمويلا لمناطق تابعة لها، بينما تمنع التمويل عن مناطق تستضيف اللاجئين، مثل عرسال وعكار وغيرها.