"حماس" تبحث عن "الإخوان" في كل مكان

12:48

2021-06-18

رجب أبو سرية

دبي - الشروق العربي - بعد أن وضعت المواجهة متعددة الجبهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أوزارها، سارعت حركة حماس إلى محاولة جمع حصاد الشعب الفلسطيني، الذي واجه الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وداخل الخط الأخضر وغزة، بكل فئاته وقطاعاته الشعبية، وبكل ما توفر بين يديه من أدوات تستند بالأساس لحقوقه الوطنية والفردية الإنسانية، وقد عبر مسؤول «حماس» الميداني، الذي يمتلك بين يديه مفتاح الحرب والسلم، بعد أن ترك العمل الدبلوماسي للمخضرمين من قادة «حماس»، إسماعيل هنية، خالد مشعل وموسى أبو مرزوق، نقصد يحيى السنوار، الذي بدأ في الظهور بشكل لافت في وسائل الإعلام، عن لحظة فارقة بين ما كان عليه الحال قبل المواجهة وما بعدها، معتبراً بأن الواقع بعد 10 أيار، لم يعد هو الواقع الذي كان قبل ذلك اليوم.
ولأن المثل الذي يقول «شطارتنا على أولاد حارتنا»، يعبر تماماً عن حال «حماس»،  فقد عبرت «حماس» عما تعتبره انتصاراً وما تطالب به من «تحسين شروطها التفاوضية» حين حل موعد الحوار الداخلي في القاهرة، لمتابعة ما كان قد اتفق بشأنه حول إجراء الانتخابات بالتتابع، أي أن «حماس» تراجعت عما كانت قد وافقت عليه، من إجراء للانتخابات كمدخل لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، عبر تلك الآلية المكفولة من قبل أربع دول هي: مصر، قطر، روسيا وتركيا. ورفضت بشكل مباشر كل الحديث عن إعادة الإعمار من خلال السلطة، كذلك لم «تتنازل» حتى بمناقشة مقترح السلطة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لتجاوز عقبة تأجيل الانتخابات، التي ترفضها أصلاً «حماس»، من حيث المبدأ، قبل أن تقبض على المقابل، وهو مشاركة «فتح» في السيطرة على م ت ف.
أكثر من ذلك وضعت على الطاولة ملف م ت ف، في القاهرة، وأعادت بذلك الحوار لمربعه الأول، من خلال التراجع عن الموافقة على دخول م  ت ف بعد جولتي انتخاب «التشريعي» ورئيس السلطة، بالحديث عن تعديل برنامج المنظمة الآن، وهذا موقف قديم، طالما تذرعت به «حماس» كشعار يتيح لها الاستمرار في المحاولة بطرح نفسها كبديل، وليس حتى كشريك لـ «فتح»؟
أغلب الظن، بأن الجزرة التي تقدمها مصر، التي حصلت على التقدير الأميركي خلال تدخلها في المواجهة الفلسطينية/الإسرائيلية الأخيرة، ستكون مؤقتة، وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، خاصة خلال الأسابيع الأولى التي شهدت انتقال السلطة في تل أبيب، حيث كانت واشنطن تحرص على مغادرة آخر مخلفات دونالد ترامب، ممثلة ببنيامين نتنياهو، لكن موقف «حماس» من آلية الإعمار يعني بأن تمر هذه الجولة كسابقاتها، فمنذ عام 2008/2009، ورغم تعهد دول الإقليم وعدد من الدول العظمى، أي منذ مؤتمر شرم الشيخ، لم تتم ترجمة حديث الإعمار إلى واقع، فقط لأن «حماس» تصر على أن تدخل الأموال عبر قناتها، وإغلاق أي قناة أخرى للإعمار غير قناتها.
قد يتساءل أحد ما عن وجاهة القول بأن «حماس» لا تريد الانتخابات، وحتى بعد تلك الجولة من المواجهة مع إسرائيل، فنقول، نعم بالتأكيد ما زالت «حماس» لا ترغب في إجراء انتخابات شعبية، ليس بسبب الايدولوجيا وحسب، حيث تتمنى أن تحل الشورى مع الشعب بدلاً من الانتخابات عبر صناديق الاقتراع، وهناك فرق كبير، لسنا بصدد شرحه، لكن بسبب أن الانتخابات ستجري وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بما لن يحقق لها الأغلبية التي حققتها عام 2006، أي وفق نظام لا يضمن لها السيطرة منفردة، ولا لـ «فتح» بالمناسبة، لكن لأن «حماس» لا تعمل وفق الشراكة، وهي تطالب بها اليوم خاصة تجاه م ت ف، وهي خارجها، لكنها حين تحكم لا تؤمن بها، وأوضح دليل على ذلك، حكومتها العاشرة أولاً، ثم حكمها لغزة طوال 14 عاماً، حيث لم تشرك أحداً ولا في إدارة بلدية!
و«حماس» التي تعلي من شأن ايدولوجيا العقيدة، وتقدمها على الرابطة الوطنية والقومية، ما زالت تبحث عن حلفائها من بين الجماعات الإسلامية، خاصة الإخوان المسلمين، وهي تتحرك ما بين الدوحة وأنقرة، على هذا الأساس، ولعل زيارة إسماعيل هنية للمغرب، خير دليل على ذلك، فبعد أن حمل الرجل على رأسه «وعاء الكنافة» عام 2012 احتفاءً بفوز محمد مرسي برئاسة مصر، وهو بالمناسبة يقود التيار المخلص للإخوان على أساس عقائدي أكثر منه على أساس الممانعة أو المقاومة في «حماس»، أدرك بأنه لم يبق له من أنظمة حليفة سوى قطر وتركيا، أما إيران وسورية فهو لا يتحمس لهما كثيراً، كما كان عليه حال خالد مشعل، لذا فهو تذكر اليوم بأن هناك حزباً اسمه حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة المغربية، وهو حزب إسلامي قريب جداً من الإخوان المسلمين، فإن لم يكن فرعاً تنظيمياً لهم فهو يشاركهم ما يدعونه من «وسطية» دينية/سياسية.
ماذا يريد هنية من المغرب، وماذا يمكنه أن يقدم لها، هذا هو السؤال؟  بالطبع ترى حكومة المغرب في زيارة هنية، بعد التعاطف العالمي والشعبي العربي مع فلسطين «القدس وغزة»، إضافة لرصيدها الآخذ في النفاذ، بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل الذي أقدمت عليه، العام الماضي، وتلعثمت في الدفاع عنه، في ظل المعارضة الشعبية لدرجة أن تتجسد فكرة فيلم «السفارة في العمارة» في الرباط، حيث لا يجد السفير الإسرائيلي من يوافق من المغاربة على تأجيره منزلا يقيم فيه، أما هنية فهو يسعى إلى استقبال مغربي رسمي له، وهناك فرق بين أن يستقبله حزب العدالة والتنمية استقبالاً حزبياً، وهذا طبيعي، وأن يستقبله استقبالاً رسمياً، عبر وزير الخارجية ورئيس الوزراء، حتى لو كانا عضوين بذلك الحزب الإخواني.
هنية أعاد التذكير بكون المغرب الشقيق رئيس لجنة القدس المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي، ورئيس وكالة بيت مال القدس، دون أن يشير إلى تخاذله تجاه المدينة خلال المواجهة، فرغم تظاهرات الشارع، إلا أن حكومة الزيداني لم ترفع عقيرتها بما يتفق وكون المغرب رئيس لجنة القدس، وكأن هنية يسعى إلى عقد اتفاق مع المغرب يشير إلى «حماس» كطرف يمثل القدس وبالتحديد تلك الوكالة، وفعلا «حماس» تسعى سياسياً إلى أن تتولى زمام قيادة المواجهة الشعبية في القدس، وهي تعرف بأن القدس هي عاصمة فلسطين، ومن يدخلها يدخل كل الضفة الغربية بل كل فلسطين، ربما بصورة تشبه ما فعله رائد صلاح، ولكن على المستوى السياسي، فهل تنجح محاولات «حماس» المستمرة للسيطرة على مراكز السلطة والقيادة الفلسطينية بمساندة الحلفاء الإخوانيين، الذين تحتاجهم اليوم جداً.