السلامة أولا.. شعار المملكة في موسم الحج

12:07

2021-06-14

عبد العزيز بوبر

دبي - الشروق العربي - بعد قرابة شهر، يستعد الحجيج لأعظم شعيرة، الحج، حيث يجتمعون من التروية إلى عرفات والجمرات والطواف.

من شتى بقاع الأرض يجيئون، لكن شهر ذي الحجة يأتي بظروف ليست طبيعية هذا العام، تماما كالعام المنصرم، ففيروس كورونا، الذي ألغى التجمعات والمناسبات يلقي بظلاله على هذا الموسم العظيم مع استمرار تطورات الجائحة وظهور تحورات جديدة، وذلك على سبيل الاحتياط من انتشار الوباء الذي فتك بملايين حول العالم.

الحج تجربة لا تُنسى، فكل عام ينتظر الملايين حول العالم أسماءهم ضمن قوائم الحجاج، كي يشدوا الرحال نحو البيت العتيق، ولعل ما يدعو إلى التفكر تلك المشاهد العظيمة، التي يحملها منظر الحجيج من اتحاد جمعهم في صورة لا تفرق بين فقير وغني، الكل إخوة يلبسون البياض مثلما تتطهر قلوبهم من الدرن لتكون نقية، يؤدون نفس الشعائر والعبادات.

في المقابل، فإن جائحة كوفيد 19 أفرزت تغيرات كبيرة في حياة البشر في شتى أنحاء العالم، ابتداء من الدول الكبرى إلى أنأى جزيرة، وتغيرت مفاهيم كثيرة معها، لم يكن الحج طبعا بمعزل عنها.
وقد أعلنت المملكة العربية السعودية اقتصار حج هذا العام على المواطنين والمقيمين داخل المملكة بإجمالي 60 ألف حاج، نظرًا لاستمرار تطورات فيروس كورونا.

وخيراً فعلت المملكة باقتصار حج هذا الموسم على هذا العدد من حجاج الداخل، في ظل تفشي كورونا وتحوراته، للحفاظ على حياة الناس، "حفظ النفس"، الذي يعد أهم مقاصد الشريعة، واضعة مصلحة البشر فوق كل اعتبار، حيث تولي الحكومة السعودية دوماً سلامة الحجاج وصحتهم وأمنهم حرصاً بالغاً وعنايةً تامة.

لا يمكن إنكار جهود السعودية في خدمة الحجاج وتسهيل أداء المناسك عليهم والبحث عن أفضل الحلول لجعل تجربة الحج بلا عناء، وذلك عن طريق الابتكارات الحديثة التي تظهر يوما بعد آخر.

لكن تبقى ظاهرة استغلال موسم الحج سنويا بشكل سياسي مبتذل بلا أدنى خجل، عبر استعمال "الركن الخامس" للإسلام للتنفيس عن العُقد الأيديولوجية، والمحاولات الفاشلة للنيل من بلد الحرمين في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الإعلامية المأجورة، حيث ينبري المغرضون دائماً في انتقاد الخطوات التي تحققها المملكة "حسداً من عند أنفسهم" وتحقيقاً لأهدافهم، لكن شواهد الإدارة الجيدة للمملكة لموسم الحج كل عام تكون أكبر من أن تُنكر، دون أن تطلب المملكة شكراً ولا ثناءً من أحد، لأن رسالة المملكة واضحة وضوح الشمس ولا تُغطَّى بغربال.