تايمز تفتح ملف المتاجرة بالبشر في تركيا

14:00

2021-06-13

دبي - الشروق العربي - في مكتب وكيل سفريات قبالة أحد شوارع اسطنبول المزدحمة، كان مهرّب للبشر يكرر أكاذيبه بابتسامة، قائلاً إن عبور القناة الإنكليزية في قارب صغير سيستغرق 20 دقيقة فقط، وبمجرد الوصول إلى إنكلترا، سيكون سهلاً العثور على عمل بأجر جيد. وللخائفين من الغرق، كان يقول: "مئات الآلاف من الأشخاص قاموا بنفس الرحلة، اثنان منهم فقط فقدوا حياتهم، والباقون يعيشون بسعادة في المملكة المتحدة. والأهم أن كل هذا بسعر معقول جداً يقدر بـ 10000 جنيه إسترليني.

ويقول تحقيق في صحيفة "تايمز" البريطانية أن الأكاذيب كهذه، التي رواها مهربون ينتشرون من الشرق الأوسط إلى المملكة المتحدة، هي التي دفعت رسول إيران - نجاد وزوجته شيفا محمد بناهي إلى اصطحاب أطفالهما الصغار الثلاثة، ومغادرة منزلهم في سردشت، مدينة ذات غالبية كردية في إيران، للذهاب إلى إنكلترا، قبل أن ينقلب بهم القارب الذي كانوا يستقلونه في القناة في أكتوبر (تشرين الأول).

في الأسبوع الماضي، أكدت الشرطة النروجية العثور على جثة ابنهما الأصغر، أرتين، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد في يوم رأس السنة الجديدة. فقد غرق ابن الـ 15 شهراً، وكان يرتدي ملابس زرقاء.

مجرد رحلة قصيرة
ومع ذلك، فإن موته ومقتل آخرين مثله لم يوقف آلاف الإيرانيين، وكثيرون منهم من الأقلية الكردية في البلاد، من المخاطرة لمحاولة الوصول إلى بريطانيا. كما أنها لم تمنع المهربين من محاولة استغلالهم، من خلال تصوير الالتفاف في الطريق الخطير إلى أوروبا بأنه مجرد رحلة قصيرة مع عروض تشمل قوارب نفاثة عالية السرعة وأرصفة مريحة على متن سفن شحن متينة. ويقول المهاجرون إن هذه التأكيدات في كثير من الأحيان لا تأتي بنتيجة.

والأسبوع الماضي، اكتشف صحافيان من "صنداي تايمز" أن المهربين الذين يعملون من وكالات السفر في حي أكساراي بإسطنبول، المركز العصبي للاتجار بالبشر في المدينة، يعرضون سعراً يتراوح بين عشرة آلاف و15 ألف إسترليني للشخص الواحد ليتم تهريبهم إلى المملكة المتحدة من تركيا عبر إيطاليا.

وعُرضت على إحدى الصحافيَين، وهي امرأة إيرانية شابة تظاهرت بأنها عميل محتمل، مجموعة من الطرق إلى بريطانيا بما في ذلك جوازات سفر أوروبية مزورة وتأشيرات وبطاقات هوية، بالإضافة إلى النقل على متن طائرات وقوارب صيد والشاحنات، كل ذلك في في وكالتين مختلفتين تبعدان عن بعضهما دقائق.

قال أحد المهربين: "لا تقلقي، يمكننا أن نوصلك إلى هناك...تبدين لطيفة، لذا سنمنحك خصماً".

جواز سفر إسباني مزوّر
وبين نفختين في السيجارة، احتسب خيارات الجزء الخاص بالقناة من المعبر: 5000 يورو لـ "قارب نفاث" يستغرق ساعة، أو 3000 يورو لقارب أبطأ يستغرق ثلاث ساعات. وقال إن الاختباء في مؤخرة شاحنة كان أكثر كلفة وينطوي على فرصة أكبر للفشل لأن السلطات في فرنسا لديها كاميرات متطورة يمكنها اكتشاف المهاجرين داخل المركبات. وقال للصحافية المنتحلة صفة "زبونة": نصيحتي هي، لا تأخذي القارب". وأوصى بدلاً من ذلك بأن تسافر من تركيا إلى فرنسا ثم إلى إنكلترا بجواز سفر إسباني مزور، بتكلفة 13000 جنيه إسترليني.

وقلّل مهرب آخر من مخاطر عبور القناة على متن قارب صغير، مدعيا بأن السفر من فرنسا إلى المملكة المتحدة استغرق 20 دقيقة فقط.

وسأل المهرب المراسلة: "هل يمكنك السباحة؟"، فأجابته: "قليلا"، فاستدرك: "ستكونين بخير...لا تقلقين. ستنقذك الشرطة الإنكليزية حتى لو كنت على وشك الغرق وتأخذك مباشرة إلى المملكة المتحدة".

خطة الدفع
وتشرح الصحيفة أن خطة الدفع بسيطة: 30 في المئة نقداً ، و70 في المئة في متجر لتحويل الأموال في إسطنبول تسلم للمهرب بمجرد وصول العميل إلى وجهته.

ويتم الإعلان عن هذه الخدمات علنًا عبر الإنترنت. في الأسبوع الماضي، كشف بحث بسيط باللغة الفارسية على "إنستغرام" أو "تلغرام" عن مئات المنشورات التي نشرها مهربون يعرضون أسعاراً مخفضة للمملكة المتحدة. ومعظمهم يبالغ إلى حد كبير في سهولة العثور على عمل في بريطانيا، مع تقليل المخاطر التي تنطوي عليها.