الجيش اللبناني يداهم مخيم لاجئين ويعتقل 450 شخصاً

00:28

2014-09-26

بيروت - الشروق العربي - قالت مصادر أمنية لبنانية، اليوم الخميس، إن الجيش اللبناني احتجز نحو 450 شخصا يشتبه أنهم من المتشددين الإسلاميين قرب الحدود مع سوريا في إطار تعزيز جهوده لمنعهم من استخدام بلدة عرسال الحدودية كقاعدة.

ونفذ الجيش اللبناني، اليوم الخميس، مداهمة لمخيم للاجئين السوريين في بلدة عرسال (شرق) الحدودية مع سوريا، تخللها إحراق خيم، في حادث قال الجيش إن مسلحين نفذوه، بينما اتهم سكان القوى العسكرية بالقيام به.

وشهدت البلدة ومحيطها مطلع أغسطس معارك بين الجيش ومسلحين قدموا من سوريا، ما أدى إلى مقتل 20 عسكريا و16 مدنيا وعشرات المسلحين. وخطف المسلحون نحو ثلاثين جنديا وعنصرا من قوى الأمن الداخلي، أعدموا ثلاثة منهم في أوقات لاحقة.

وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنه "أثناء قيام قوة من الجيش في منطقة عرسال بعملية تفتيش في مخيم تابع للنازحين السوريين بحثاً عن مشبوهين، أقدم ثلاثة عناصر يستقلون دراجة نارية على محاولة إحراق مخيم آخر تابع للنازحين بالقرب من المخيم الأول".

وأشارت إلى أن عناصرها أطلقوا "النار باتجاههم، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة الآخرين بجروح، حيث تم توقيفهما ونقلهما إلى المستشفى".

وفي حين لم يقدم الجيش تفاصيل إضافية عن الحريق، بث ناشطون صورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر بعض الخيم وقد اندلعت النيران فيها، وسط تصاعد دخان أسود كثيف.

وقدم سكان بينهم مسؤول محلي رفض كشف اسمه، رواية مغايرة.

وقال المسؤول إن "القوى العسكرية سكبت الوقود على الخيم وأضرمت النيران فيها"، مشيرا إلى أن الجنود "هاجموا النساء والأطفال، واعتقلوا الرجال. أوقفوا المئات منهم".

وأضاف أنه قام بزيارة المخيم ورأى "رجلا مسنا في التسعين من عمره، وبدت عليه آثار ضرب"، معتبرا أن عرسال "لم تعد آمنة بالنسبة للاجئين".

إلا أن مصدرا عسكريا اعتبر الحديث عن إحراق الجيش للخيم "كذبا"، مجددا التأكيد على أن مسلحين هم من تسببوا بالحريق. وأكد أن الجيش "يعتمد كافة الإجراءات القانونية والإنسانية في التوقيفات التي ينفذها".

وأشار إلى أن الجيش "أوقف مشبوهين بتهمة الإرهاب، على أن يتم التحقيق معهم والإفراج" عمن يثبت عدم ضلوعه في أعمال من هذا النوع.

ولم تعلق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على ما جرى اليوم في المخيم. وقال سكان إن عددا من اللاجئين تظاهروا احتجاجا على ما جرى.

ودان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة التوقيفات، معتبرا في بيان أنها تمت "بأسلوب وحشي، بحجة وجود مطلوبين تعرضوا للجيش اللبناني من داخل المخيم". وطالب الحكومة "بوقف هذه التجاوزات بحق اللاجئين السوريين فورا، وإطلاق سراح الموقوفين، وفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها منعا لتكرارها".

وفي حين رفض المصدر العسكري تحديد عدد الموقوفين، قالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إنهم "العشرات من اللبنانيين والسوريين" الذين يشتبه في مشاركتهم في معارك أغسطس، والتي استمرت خمسة أيام.

وانتهت المعارك بانسحاب المسلحين إلى الجرود والأراضي السورية، واحتفظوا بالجنود وعناصر الأمن اللبنانيين. وأدى إعدام المسلحين لثلاثة من الجنود، إلى توتر في منطقة البقاع ومناطق لبنانية عدة، حيث قامت عائلات هؤلاء مرارا بقطع طرق للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل العمل على إطلاق سراحهم.

وتستضيف عرسال ذات الغالبية السنية والمتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، عشرات آلاف اللاجئين، يقيم العديد منهم في مخيمات غير شرعية.

وينقسم اللبنانيون بين داعمين للمعارضة السورية، ومؤيدين للنظام أبرزهم حزب الله المشارك في المعارك إلى جانب النظام السوري.