الليرة السورية تستعيد شيئا من عافيتها والتعويم يلوح في الأفق

15:54

2021-04-17

دبي - الشروق العربي - هوت الليرة السورية، خلال فترة تولي حاكم مصرف سوريا المركزي، حازم قرفول، بشكل لافت، فخسرت قيمتها أضعافاً أمام العملات الأجنبية، إلى أن صار الدولار بـ 3175 ليرة، خلال العام الماضي.

ومنيت العملة السورية بهذه الخسائر الفادحة، بينما كانت في حدود 470 ليرة أمام الدولار، في سبتمبر 2018، لكن الخبراء يرون أن عوامل متداخلة أدت إلى هذا الانحدار.

ويشير خبراء الاقتصاد والمال، إلى دور التضخم الذي رافق طرح مصرف سوريا المركزي ورقة نقدية جديدة عام 2019 لفئة 5 آلاف ليرة، ثم إطلاقها للتداول في 24 يناير 2021، بينما انحدر الاقتصاد السوري إلى وضع سيء للغاية.

وفي عام 2017، طرح البنك المركزي ورقة نقدية بقيمة 2000 ليرة سورية فتعرضت العملة السورية منذ ذلك الحين لتدهور مستمر، خاصة بعد أواخر 2019.

وتأثرت العملة أيضا بتشديد العقوبات والانهيار الاقتصادي في مختلف القطاعات، فهبطت قيمة الليرة لأدنى إلى أسوأ مستوى لها، واقتربت من حاجز 5 آلاف مقابل الدولار، قبل أربعة أسابيع.

تحسن الليرة التدريجي

وبدأت العملة السورية تتحسن تدريجيا لتسجل 3200 ليرة أمام الدولار في 14 أبريل الجاري، وجاء ذلك بعد يوم واحد من إقالة الرئيس السوري بشار الأسد لحازم قرفول وتجميد مهامه كحاكم لمصرف سوريا المركزي بموجب مرسوم تشريعي رقم (124) لعام 2021، يوم 13 من الشهر الجاري، وبحسب وكالة "سانا" الحكومية لم يعين خلف لقرفول من خلال المرسوم.

واستبعد خبير الاقتصاد وأسواق المال، سمير رؤوف، تعافي الاقتصاد السوري بتجميد مسؤولي المراكز النقدية السورية، نظرا إلى ارتباط المسألة بالسياسات النقدية.

وأوضح رؤوف أن التحسن يستوجب وضع خطط اقتصادية محكمة، لمواجهة الأوضاع المتردية للملفات المالية والاقتصادية وعجز الدولة عن تلبية الالتزامات المترتبة عليها من احتياجات المواطنين والتزاماتها الخارجية مع الدول الأخرى.

الليرة في أزمة حادة

وتحدث سمير رؤوف لموقع "سكاي نيوز عربية"، عن الأزمة الحادة التي تواجهها الليرة السورية بسبب الانهيار الكلي للاقتصاد السوري خلال حرب السنوات العشر وتدمير بناها التحتية وإنشاءاتها ومؤسساتها الخدمية، واحتدمت أزمتها في ظل تفشي جائحة كورونا ونقص الإمدادات المعيشية والمعونات للمواطنين الذين باتوا على أعتاب المجاعة.

ويرى الخبير المصري أن نقص احتياط البنك المركزي السوري للنقد الأجنبي أدى إلى تضخم كبير في أسعار الليرة السورية التي تخطت حاجز 3300 ليرة مقابل الدولار في المتوسط.

وقال " تختلف قيمة الليرة السورية من منطقة إلى أخرى بسبب الضغوط التي تواجهها، لا سيما التأثيرات التي خلفتها السوق السوداء على مستوى العملة.

وينبه إلى أنه مع انعدام الرؤية الواضحة لمستقبل الاقتصاد السوري، يزداد الضغط علي المواطن السوري وصعوبة توفيره لاحتياجاته الأساسية لمعيشته من طعام و كهرباء وصحة وتعليم ومواصلات وغيرها.

الحل بتعويم العملة

وترتفع الليرة السورية في البنوك، إثر دعم البنك المركزي السوري للعملة، ويعتقد خبير الاقتصاد أسواق المال، سمير رؤوف، أن تعويم المركزي لليرة السورية مقابل الدولار سيرفع قيمة الليرة بشكل غير مسبوق.

وقال "الحل الوحيد للأزمة هو التعويم للعملة أي ترك العملة للعرض والطلب لتحيد قيمه سعر الصرف الحقيقة مقابل الدولار، لا سيما أن دولا في المنطقة قامت بهذا الأمر مثل مصر والسودان وتركيا والعراق والمغرب ولبنان.

ونوه سمير رؤوف إلى أن تعويم العملة إجراء قاس في حق المواطن السوري، لكنه العلاج الوحيد لتعافي الاقتصاد الكلي ومعرفه قوة العملة والقنوات والقطاعات الاقتصادية الناجية التي تساعد على النمو الاقتصاد وترميم المؤسسات المتضررة منها وبحث الحلول لعلاجها.

وحول السماح للتجار والصناعيين بالتعامل بالعملة الأجنبية، أوضح الخبير المالي أن قرار وزارة التجارة الداخلية يأتي في إطار توفير القطع الأجنبية التي ستمكن من عقد الصفقات والاتفاقات التجارية الدولية للخروج من الأزمة الاقتصادية وتحسين قيمة الليرة السورية.