تيار ثالث بالجماعة يهدد بالانقلاب على «الانقلاب» فى الإخوان

20:46

2015-05-31

دبي-الشروق العربي-دخل عدد من المكاتب الإدارية لجماعة الإخوان فى المحافظات على خط الأزمة المشتعلة بين القيادتين المتنازعتين على إدارة الجماعة، وهدد المكتب الإدارى للإخوان بشمال وشرق القاهرة القيادتين بالانقلاب عليهما فى حال عدم الاستجابة لمطالبه، فى الوقت الذى أعلن فيه تأييده المؤقت للقيادة الشبابية.

ودعا إخوان القاهرة، فى بيان لهم، «إلى استمرار اللجنة الادارية التى تقود العمل فى الجماعة منذ فبراير الماضى للقيام بدورها وإدارة شؤون الجماعة بصورة مؤقتة لحين اجراء انتخابات لتعيين مكتب إرشاد جديد يقود الجماعة خلال مدة لا تزيد على 45 يوما».

ودعا المكتب، الذى يعد ممثلا لمعظم أغلبية الإخوان فى محافظة القاهرة، إلى البدء فى الاعداد لانتخابات مجلس شورى عام يقوم بتعيين مكتب إرشاد جديد وفق ضوابط جديدة لاختيار القيادات وتمكين الكوادر الإخوانية الشابة، كما طالب بتشكيل لجنة مستقلة تمثل جميع شرائح الجماعة بإعداد لائحة جديدة، على أن يراعى ألا يشارك فى هذه الانتخابات (مشاركة أو إشرافا) أى من القيادات التى أدارت الجماعة خلال الفترة الماضية، على أن تعرض جميع الخطط والاستراتيجيات والقرارات التى اتخذتها الادارة الحالية على مجلس الشورى العام الجديد والمنتخب لإقرارها أو تغييرها».

وامهل إخوان القاهرة القيادة الشبابية الحالية للجماعة اسبوعا للبدء فى اتخاذ إجراءات جادة تتجاوب مع ما يطالبون به بالقول إن لم يصدر من الادارة خلال أسبوع من اليوم أى بيان يلبى هذه المطالب المشروعة، فإننا سوف نقوم بكافة الإجراءات التى يمليها علينا التزامنا الشرعى والأخلاقى أمام جموع الإخوان فى المحافظة».

كما دعا إخوان القاهرة فى بيانهم قيادتى الجماعة المتنازعتين إلى وقف ما اسموه التراشق الإعلامى قائلين: «اتقوا الله فى الحرمات التى تنتهك والأعراض التى تغتصب فى السجون والمعتقلات والثوار يبذلون العرق والدماء فى كل شوارع وميادين المحروسة».

وشدد إخوان القاهرة على تمسكهم بتبنى النهج الثورى الذى أقره ما يسمى بيان بنداء الكنانة الموقع من 140 رجل دين محسوبين على الجماعة فى 20 دولة، والذى أباح «حق المقاومة» والدفاع عن النفس بكافة الطرق المشروعة «والقصاص».

الإسكندرية تنحاز للشباب

من جانبه، أكد المكتب الإدارى للإخوان بالإسكندرية أن عددا من أعضاء مكتب الإرشاد الذين منعتهم ظروفهم من المشاركة فى إدارة المرحلة من الداخل على رأسهم محمود عزت نائب المرشد ومحمود غزلان وعبدالرحمن البر أعضاء مكتب الارشاد، تواصلوا مع بعض إخوان الخارج من القيادات المغتربة، لمحاولة وقف المسار الثورى بشكله الحالى الذى حصل على أغلبية كبيرة فى الآلية الشورية المعتمدة لدى الجماعة، وهو ما أثار الخلاف حول من له أحقية تحديد المسار». بحسب بيان لإخوان الاسكندرية تم تعميمه على الصف الإخوانى بالمحافظة.

موضحين أن اعضاء مكتب الارشاد غير المشاركين فى إدارة المرحلة تمسكوا بحقهم فى تعديل المسار، فيما رفضت الادارة الميدانية الراهنة المنتخبة تعديل المسار إلا بالرجوع إلى التنظيم.

على الصعيد نفسه، حذر عدد من قيادات الإخوان شباب الجماعة من الاندفاع خلف دعوات العنف ورفع السلاح فى وجه الدولة.

وقال قيادى بارز قريب من قيادات السجون إنهم لا ينحازون لهذا أو لذاك وان الخلافات التنظيمية لا تشغلهم فى الوقت الراهن، مضيفا: «معظمهم مع ترك الامر لمن هم خارج السجون»، مشيرا إلى أن احد القيادات البارزة قال دعوهم ينتهون لما يرونه فهم أدرى بالوقائع فى الخارج»، مضيفا أن الدخول فى دائرة العنف حتى لو حقق نجاحات فى البداية إلا أن المحصلة النهائية ستكون دمارا للجميع وأولهم الجماعة».

وأكد ان معظم القيادات بالسجون يرون أنه حتى بالسلمية ستخسر الجماعة فى الوقت الراهن إلا أن الصبر مقابل ان تبقى الجماعة فهذا مكسب فى حد ذاته.

وأشار قيادى عضو فريق الدفاع عن قيادات الجماعة إلى «أن قيادات السجون حذرت مسئولين أمنيين مؤكدين لهم أن بيان نداء الكنانة الموقع من 150 رجل دين محسوبين على الجماعة من 20 دولة يمثل خطورة»، موضحا أنهم أكدوا أن الإخوان ليسوا مثل أى جماعة و لو فلت زمام شبابها سيكون الأمر خطرا على البلد بالكامل وليس الإخوان وحدهم» مطالبا بالسماح لمرشد الجماعة المسجون بتوجيه رسالة للشباب من داخل محبسه.

من جهته، حذر جمال عبدالسلام الكادر الإخوانى والأمين العام المساعد لاتحاد الاطباء العرب، من خطوة انتهاج العنف قائلا «أعلن انحيازى الكامل للدعوة إلى السلمية والبعد عن العنف لأنه طريق ذو اتجاه واحد وإذا دخله الانسان فلن يخرج منه، كما اننى أرى أن العنف والتكفير وجهان لعملة واحدة».

وهو ما أكدت عليه عزة توفيق، زوجة نائب المرشد خيرت الشاطر، مطالبة عموم الإخوان بالهدوء والتعقل والبعد عن العنف، قائلة على حسابها بموقع «فيس بوك»: المسلمون فى العهد المكى ألزمهم الله ورسوله بالصبر وتحمل ألوان الأذى ثلاثة عشرة سنة كانوا يطلبون خلالها من الرسول صلى الله عليه وسلم رد الاعتداء بالمثل وحتى بعد اقامة الدولة وما حدث فى صلح الحديبية ما هى الا أدلة على ان الحكمة فى بعض المسائل تأتى بنتائج أفضل من الصدام والمواجهة».

وأضافت زوجة الشاطر «نحذر أن نساق لتمزيق البلاد كما حدث فى سوريا والعراق وخاصة إذا أصبح واضحا كالشمس الدفع فى هذا الاتجاه لصالح الاعداء الحقيقيين».

وتأتى تحذيرات قيادات بارزة بالجماعة من انتهاج العنف فى وجه الدولة، فى ظل مطالبة فريق من الشباب داخل الإخوان بضرورة ان يكون هناك جهاز على غرار التنظيم الخاص فى عهد حسن البنا، مؤسس الجماعة الاول، يكون دوره الرد على أى اعتداءات على الجماعة، بحسب قيادى إخوانى، مشيرا إلى ان الجماعة مازال بداخلها جذور ممن كانوا يتفقون مع فكرة التنظيم الخاص فى مصر.

من جانبه، قال المهندس محيى عيسى، القيادى الإخوانى السابق، الخبير بشئون الحركات الإسلامية، أحد المشاركين فى التأسيس الثانى للإخوان فى السبعينات «إن الاستشهاد بتجربة التنظيم الخاص خطأ لأن حسن البنا قام بحله عندما خرج عن أهدافه المحددة»، مضيفا: لو تبنت الجناعة العنف كنهج لها «ستكون الدماء بحارا خاصة أنهم متواجدون فى كل قرية وحى فى مصر». 

ووجه عيسى المهاجر خارج مصر دعوة للنظام السياسى الحالى بضرورة السماح لمرشد الجماعة محمد بديع أو أى من القيادات التى يثق بها الشباب ومتواجدين فى السجون بتوجيه رسالة لشباب الجماعة يثنيهم فيها عن تبنى العنف، مشيرا إلى أن «الرسالة يجب أن تكون واضحة وهى أنكم بايعتم الإخوان على المنهج الاصلاحى فمن أراد ان يكمل على هذا الطريق فمرحب به ومن أراد غير ذلك فليفارق الجماعة». 

وعلى صعيد الأزمة التنظيمية داخل الجماعة، قال عيسى «على المستوى القريب من المستبعد أن يحدث انشقاق حاد داخل الجماعة ولكن على المستوى الأبعد سيكون هناك صراع أفكار داخل الجماعة سيكون له تداعيات خطيرة إذا لم يتم احتواؤه».