ظريف يفشل في الالتفاف على اتفاق لوزان

12:31

2015-05-31

جنيف -الشروق العربي- فشل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال لقائه مع نظيره الأميركي جون كيري، أمس، في الحصول على وعد بعدم توسيع دائرة التفتيش لتشمل فقط عددا محدودا من المواقع النووية الإيرانية بدلا من عشرات المواقع العسكرية، وفق ما تريده فرنسا.

ونقلت مصادر، كانت حاضرة خلال لقاء كيري وظريف أن وزير الخارجية الإيراني أكّد لنظيره الأميركي أن إطار اتفاق 2 أبريل بلوزان يحدّد تفتيش المواقع النووية فقط؛ وأن “مسألة مقابلة العلماء النوويين غير مطروحة على الطاولة بشكل عام مثلها مثل الدخول إلى المواقع العسكرية”.

وصرح مصدر غربي أن “كيري شدد أمام ظريف على أهمية دخول المواقع وإجراء عمليات التفتيش”. وقال إن الولايات المتحدة لن تمدّد المحادثات بعد انقضاء مهلة 30 يونيو. وأبلغ المسؤول الصحفيين الذين كانوا يسافرون مع كيري إلى جنيف “نعتقد حقا أن بوسعنا أن نتوصل لاتفاق بحلول الثلاثين من يونيو. لا نفكر في أيّ تمديد”.

لكن فرنسا التي طلبت قيودا أكثر صرامة على الإيرانيين ألمحت إلى أن المحادثات قد تمتد إلى يوليو على الأرجح. وأكّد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في مناسبات عديدة، أن بلاده لن تؤيّد أيّ اتفاق مع إيران إلا في حال كان “واضحا بأنه يمكن القيام بعمليات تفتيش لكافة المنشآت الإيرانية بما فيها المواقع العسكرية”.

ورد نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بالقول “أدعو شركائي في المفاوضات إلى الإحجام عن تقديم مطالب مبالغ فيها”. وأضاف في ردّه على سؤال عما إذا كان سيتم الوفاء بالمهلة النهائية “سنحاول”.

كما قال عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين، من أن المهلة النهائية قد تحتاج إلى تمديد، فيما واجتماع جنيف هو أول محادثات حقيقية منذ أن توصلت إيران والقوى العالمية الست (بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا والولايات المتحدة) إلى اتفاق إطار في الثاني من أبريل، لكن يشكّك المراقبون في أن نهايتها ستكون مرضية.

وتصطدم المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل حوالي شهر من الموعد المحدد لإنهائها بالمسألة الحساسة المتعلقة بدخول المواقع العسكرية في إيران ومقابلة الخبراء النوويين الإيرانيين.

ومن شأن الاتفاق النهائي أن يمنع عمليا إيران من امتلاك السلاح النووي. وإذا كانت الدول الكبرى تصر على تفتيش المواقع العسكرية لإيران فذلك لكي تكون قادرة في المقام الأول على رصد أيّ مخالفات محتملة في المستقبل وأيضا بسبب عدم ثقتها الكاملة في الوعود الإيرانية، خاصة بالنظر إلى تصريحات المرشد الأعلى والجناح المحافظ الذين يعتبران الملف النووي مسألة أمن قومي لإيران.

وكانت معلومات محددة وصلت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2011 مفادها أن طهران قد تكون أجرت أبحاثا حتى سنة 2003، وربما بعد ذلك التاريخ، لامتلاك القنبلة الذرية، وهذا ما سماه الدبلوماسيون “البعد العسكري الممكن” للبرنامج النووي الإيراني. ويتطلب التحقيق بشأن البعد العسكري المحتمل أخذ عينات من بعض المواقع التي يعتبر جزء منها عسكريا، واستجواب علماء إيرانيين بخصوص أبحاثهم.

ويعتبر موقع بارشين، بضاحية طهران، من أبرز وأول المواقع التي ترغب الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العودة إليه أكثر من غيره بعد زيارتين سابقتين في 2005.

وقال دبلوماسي غربي “عمليات التفتيش على المواقع العسكرية من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ومقابلة العلماء الإيرانيين أمر مهم للمراقبة وضمان عدم اختفاء الأشياء”.

ويتوقّع المحلل الأميركي مارك فيتزباتريك، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن “القوى الغربية لن تقبل بأيّ اتفاق يمنع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع العسكرية”.

وقد أبرمت طهران والقوى الست اتفاق إطار مرحليا في الثاني من أبريل في لوزان. وبات أمام الأطراف المتفاوضة الآن مهلة حتى 30 يونيو لتوقيع اتفاق شامل ونهائي يضمن الطبيعة السلمية البحتة لأنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.

وتعتبر هذه النقطة أيضا محلّ خلاف بين طهران والمجموعة الدولية، حيث تطالب طهران برفع العقوبات فور التوصل إلى اتفاق، بينما قالت القوى العالمية إنه لا يمكن رفعها إلا على مراحل واعتمادا على التزام طهران ببنود الاتفاق.