الأندلسيون... ملوك «يوربا ليغ»

14:32

2015-05-29

وارسو - الشروق العربي - لم يكن الانتصار الذي حققه إشبيلية الإسباني أول من أمس (الأربعاء) في العاصمة البولندية وارسو على دنبروبتروفسك الأوكراني (3-2) عادياً، إذ أدخل النادي الأندلسي تاريخ «القارة العجوز» بعدما أصبح أول فريق يتوّج بلقب مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) للمرة الرابعة.

«ماذا بإمكانك أن تطلب أكثر من ذلك؟» هذا ما خلص إليه الأرجنتيني إيفر بانيغا، الذي اُختير أفضل لاعب في النهائي، مضيفاً: «كنا ندرك بأن المباراة ستكون صعبة لأنها كانت النهائي. لم نكن مسترخين على أرضية الملعب بل كنا مركزين تماماً على مهماتنا. كنا نعلم بأنهم خصم صعب جداً، لكننا عملنا بجهد لأجل تحقيق الفوز، لأن عائلاتنا والأصدقاء موجودون هنا في وارسو».

ولم يكن التتويج الرابع للنادي الأندلسي، بعد 2006 و2007 و2014 وانفراده بالرقم القياسي الذي كان يتقاسمه مع الفريقين الإيطاليين إنتر ميلان (1991 و1994 و1998)، ويوفنتوس (1977 و1990 و1993)، وليفربول الإنكليزي (1973 و1976 و2001)، محصوراً بالمسابقة القارية الثانية فقط، بل إنه مكّن فريق المدرب أوناي إيمري من حجز بطاقته إلى دور المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا بحسب النظام الجديد، وذلك بعدما أهدر فرصة التأهل محلياً بفارق نقطة عن فالنسيا رابع الدوري الإسباني.

وتابع بانيغا: «نملك مدرباً رائعاً تمكّن من استخلاص أفضل ما نملكه من إمكانات، نحن لا نسترخي سواءً أكان على أرضية الملعب أم على مقاعد الاحتياط. لدينا منافسة صحية بين اللاعبين لأجل اللعب في التشكيلة الأساسية. ساندني إيمري، دفعني وساعدني على التطور. الفوز بالنهائي والتأهل مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا، ماذا بإمكان المرء أن يطلب أكثر من ذلك؟».

وأصبح إشبيلية أول فريق يحتفظ باللقب منذ تغيير مسمى المسابقة عام 2010، علماً بأنه كان ثاني فريق يحتفظ بلقبها بمسماها القديم كأس الاتحاد الأوروبي، عندما تُوّج بها عامي 2006 و2007، بعد مواطنه ريال مدريد عامي 1985 و1986.

أمّا دنبرو الباحث عن لقبه الأول منذ الحقبة السوفياتية، والفائز في طريقه إلى النهائي على أولمبياكوس اليوناني وأياكس أمستردام الهولندي ونابولي الإيطالي، فعجز أن يصبح ثاني فريق أوكراني يتوّج بلقب المسابقة بعد شاختار دانييتسك 2009، إذ خاض نهائي إحدى المسابقات الأوروبية للمرة الأولى، ويبقى أفضل إنجاز قاري له وصوله إلى ربع نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة موسمي 1984-1985 و1989-1990.

ومن جهته، تحدث المدافع البرتغالي دانيال كاريسو عن إنجاز فريقه قائلاً: «ما نفعله رائع، نحن نصنع التاريخ مع هذا النادي. هذا النادي الذي يتمتع بطموح كبير وجمهور مذهل. إنه يلحق بنا إلى كل ملعب. من الصعب أن نشرح ما نشعر به الآن بعد الفوز بلقب هذه المسابقة لعامين على التوالي. هذه المسابقة التي من الصعب الفوز بها. إنه أمر مذهل بالنسبة لنا وللجمهور، ونحن سعداء لأننا سنحمل معنا إلى مدينتنا هذه الكأس الرابعة».

وأعرب كاريسو عن سعادته لتمكّن زميله الكولومبي كارلوس باكا من تسجيل ثنائية في مباراة تقدّم خلالها دنبرو باكراً في الشوط الأول فرد عليه إشبيلية بهدفين سريعين، قبل أن يعادله الأول (2-2)، بيد أن النادي الأندلسي خطف الهدف الثالث في الدقيقة 73 بفضل باكا، «الذي يسجل عادة» بحسب زميله البرتغالي «واليوم حصل على فرصة تسجيل ثنائية. نحن سعيدون جداً لأجله، اليوم كان دوره ليكون البطل، لكن عندما نفوز فالفوز يكون للجميع، من الشخص المسؤول عن ملابس الفريق حتى رئيس النادي».

ويعتبر وصول دنبرو إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخه إنجازاً كبيراً في ظل الحرب الدائرة مع الانفصاليين الموالين لروسيا، واضطرار الفريق القادم من الشرق لاستضافة منافسيه الأوروبيين في العاصمة كييف بسبب خطورة الوضع الأمني في شرق البلاد. ومن المؤكد أن الهزيمة مؤلمة جداً بعد أن كان الفريق الأوكراني قاب قوسين من الإنجاز، وهذا ما أكده يفغين سيليزنيوف الذي كان خلف وصول الفريق إلى النهائي بعد أن سجل مرتين في مرمى نابولي الإيطالي خلال الدور نصف النهائي (1-1) ذهاباً، و(1-صفر) إياباً.