خبير في الشؤون الإيرانية: عداء طهران لواشنطن بطولة زائفة

13:58

2015-05-29

أبوظبي - الشروق العربي - شدّد فكري سليم، أستاذ الدراسات الإيرانية، ورئيس القسم الفارسي بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، على أن نظام الملالي في إيران، يقف خلف معظم عمليات الإرهاب والتخريب بالمنطقة العربية، عبر استقطاب خلايا شيعية وتنظيمات تكفيرية سنية، لإضعاف الأنظمة العربية، بهدف إقامة إمبراطورية فارسية جديدة.

وأكد سليم، في حواره مع “العرب”، على أن الولايات المتحدة الأميركية وقفت خلف وصول آية الله الخميني للحكم، والإطاحة بنظام الشاه عام 1979، بعد ست سنوات فقط من وحدة العرب، في صراعهم مع إسرائيل، وانتصارهم عليها في حرب أكتوبر 1973، لخلق نظام ذي قومية فارسية معادية للقومية العربية، يرتدي عباءة مذهبية لإشعال الفتن بين السنة والشيعة، بما يحول دون تكرار وحدة العالم العربي والإسلامي في مواجهة إسرائيل.

وبالانتقال إلى كيفية وصول آية الله الخميني لحكم إيران دون غيره من القيادات السياسية المعارضة المشاركة في الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه قال سليم: عام 1973 قام الجيش المصري بدعم من الدول العربية، بتوجيه ضربة قوية لإسرائيل وتحرير سيناء، ولعبت السعودية ودول الخليج دورا مهما في ذلك بقطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة والغرب المساند للاحتلال، وكان لشاه إيران في ذلك الوقت دور أيضا في دعم مصر بالبترول والانحياز لمصر والعرب في المنطقة، وهنا حسمت واشنطن قرارها.

ورغم أن شاه إيران كان يُعرف بأنه الشرطي الأميركي في المنطقة، إلا أنه تخطى الحدود في معركة مصيرية، فكان القرار الأميركي بإسقاطه. وفي دراستها للبديل، وجدت واشنطن أن الدين ورقة هامة يمكن من خلالها إثارة الفتن في المنطقة العربية بين المسلمين والمسيحيين من جانب، والفتن المذهبية بين السنة والشيعة من جانب آخر، فوقع اختيار الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على الخميني، وتم دعمه حتى جاء إلى الحكم من مقر إقامته بفرنسا.

وقد استغلت الولايات المتحدة وإسرائيل سخط الشعب الإيراني، بسبب فساد الشاه وظلمه لدعم الثورة، ومع أن الشعب كله شارك بقومياته ونخبه السياسية، إلا أنهم دعموا وصول الخميني لتحقيق أهدافهم ومنع تكرار وحدة العرب في مواجهة إسرائيل بشغل الدول العربية بصراعاتها عبر أذرع نظام الملالي.

وأضاف سليم، أن الخميني كان قد وضع منهج حكم ولاية الفقيه في كتاب قبل توليه الحكم بعام، وعرضه على الرئيس الإيراني الحسن بني صدر الذي حكم لمدة عام بعد الثورة، فرفضه الأخير لكونه نظاما يرسخ الدكتاتورية ويجعل من المرشد ظل لله على الأرض، إلا أن الخميني نجح في فرضه، ليكون آية الله الخميني “نائبا عن الله، وعن المهدي المنتظر”.

عن أسلوب تعامل الملالي مع رافضي ولاية الفقيه في ذلك الظرف، قال سليم: انقسم الجيش الإيراني حينها إلى قسمين الأول يرفض ولاية الفقيه ويوالي الشاه، والآخر موال للخميني، فقام حكم الملالي بإعدام معارضيه من المدنيين وإرهابهم، وفي يوم واحد أشرف نائب يدعى آية الله خلخالي على إعدام مئتين من المعارضين في الميادين العامة، حتى رضخ من رضخ، وفر خارج البلاد من فر، وأرهب المعارضين، وأسس الحرس الثوري وفيلق القدس وقضى على معارضيه في الجيش.


سليماني والإخوان

حول محاولات الملالي تكرار الأسلوب ذاته في مصر إبان حكم محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان وحقيقة زيارة قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، قال فكري سليم لـ”العرب”: بالفعل حدث ذلك وكتبت جريدة التايمز عن هذا اللقاء، وعندما تحدثت عنه في قناة فضائية مصرية، خرج محمود غزلان القيادي بجماعة الإخوان لينفي، إلا أن النفي لم يطمس الحقيقة، بل التايمز تحدت الجماعة والإيرانيين، وأكدت أن لديها الوثيقة التي تسببت في زيارة سليماني لمصر.

وعن هدف سليماني من الزيارة، أكد سليم أن إيران تتبع إستراتيجية تستهدف خلق أتباع وخلايا وحكومات موالية لها بالعواصم العربية، ثم بث الفتن والصراعات الداخلية، لإضعاف الدول العربية المحيطة بها، لتتفوق نوعيا، وآلياتها في ذلك استقطاب خلايا شيعية، مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، بل ودعم مخالفين لها في المذهب، مثل حماس في فلسطين، وجماعة الإخوان في مصر، والجماعات التكفيرية، بزعم مساندة المستضعفين في العالم الإسلامي.

وأضاف الباحث المصري أن إيران استغلت الثورات في بعض العواصم العربية ودعمت حلفاءها، مثل الإخوان في مصر الذين قفزوا على الحكم مستغلين سخط الشعب وثورته على نظام ظالم، بالضبط كما فعلت الولايات المتحدة مع الخميني في الثورة الإيرانية، ودعم إيران للإخوان وغيرهم من الجماعات التكفيرية في سيناء، استهدف تدمير الجيش المصري، وهذا ما جاء من أجله سليماني، الذي أراد نقل تجربة الملالي إلى الإخوان، للعمل على إثارة فتنة داخل الجيش، ومن ثم سعوا إلى بث شائعات حول وجود انشقاقات في الجيش، وعملوا على تأسيس حرس ثوري إخواني.

واستطرد سليم قائلا إن الهدف كان خلخلة الجيش المصري وصناعة ميليشيات إخوانية مسلحة، وأجهزة جمع معلومات موازية لأجهزة الدولة، مع السعي إلى اختراق المؤسسات الأمنية والعسكرية، في محاولة لإضعافها والسيطرة عليها، وفي الوقت ذاته كانت إيران تعمل على تأسيس جيش من التكفيريين في سيناء، تمهيدا للحظة تضعف فيها الدولة، للقفز على الحكم في مصر والإطاحة بمحمد مرسي نفسه، ويشتعل الصراع بين الإخوان والتكفيريين وما بقي من مؤسسات الدولة لتحويل مصر لدولة فاشلة، مثل العراق وسوريا وليبيا، ويسهل السيطرة الكاملة عليها من قبل إيران، لكن ثورة الشعب المصري في 30 يونيو 2013 وقوة جيشه ومؤسساته والإطاحة بحكم الإخوان، أفشلت ذلك المخطط.

عن علاقة نظام الملالي بالإرهاب في سيناء، أوضح سليم، أن إيران شرعت قبل هذا اللقاء وبعده في صناعة جيش من التكفيريين في سيناء، والجميع يذكر خلية حزب الله التي تم ضبطها في سيناء قبل ثورة 25 يناير 2011، بعد أن هرب المتهم الرئيسي فيها سامي شهاب مع قيادات الإخوان في حادث اقتحام سجن العقرب (جنوب القاهرة)، والذي ظهر في غزة عبر قناة الجزيرة بعد ساعتين، ثم هرب إلى لبنان.

وقال قيادي بفيلق القدس الإيراني مؤخرا لقناة إيرانية إن فيلق القدس موجود في سيناء، ويقف خلف العمليات الإرهابية بها، عندما قال لا تظنوا أن سقوط أربعة أنظمة عربية جاء صدفة، ونحن موجودون في شمال أفريقيا وفي صحراء سيناء وهذا الفيديو أصبح متداولا.


شعارات براقة وخادعة

بشأن شعارات الثورة الإسلامية وفيلق القدس ومسميات التنظيمات التي تدعم الإرهاب والتخريب بالأساس، أشار سليم إلى أنها إستراتيجيات يستخدمها نظام الملالي، للتستر، فالهدف إقامة إمبراطورية فارسية، وشعارات الدولة الإسلامية وتحرير القدس ومعاداة أميركا وغير ذلك، هدفها الاستهلاك الشعبي وخداع العرب والمسلمين، وقد حدث ذلك أيضا مع الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان.

ففي الوقت الذي ترتبط فيه إيران بشراكة إستراتيجية وتعاون في هدم الأنظمة والبلدان العربية، تدعي العداء للولايات المتحدة، لكن هذا التحالف الخفي لسنوات بينهما بات معلنا الآن، ففي حرب واشنطن وحلفائها لإسقاط نظام صدام حسين، خرج قادة إيران بتصريحات وشعارات رفضهم استخدام مجالهم الجوي أو أراضيهم من قبل الأميركان وحلفائهم لضرب دولة جارة، وهلل متظاهرون عرب في عواصم عربية لإيران وموقفها المزعوم، وصبوا جام غضبهم على الأنظمة العربية لصمتها أو دعمها اللوجستي للحلف الأميركي، وهذا ما استهدفته إيران.

وتابع سليم موضحا: كان الواقع عكس ذلك، وخرج روحاني ورفسنجاني ونجاد بعد ذلك بتصريحات يطالبون فيها الولايات المتحدة بنصيبهم من كعكة العراق، مؤكدين مساندتهم للمحتل في العراق لإسقاط نظام صدام وقبله إسقاط طالبان في أفغانستان، فمجالهم الجوي كان مفتوحا ودعمهم الكامل كان للاحتلال، وهم الآن المسيطرون على العراق.

بالتطرق إلى تلاقي المصالح أكد سليم أن نظام الملالي صنيعة أميركية وتتلاقى مصالحهما معا، وهو نظام نفعي، تترك له الولايات المتحدة حرية الحركة دون تجاوز الخطوط الحمراء، لذلك يدعم حماس بحساب لاستخدامها في أوراق اللعبة والتفاوض، كما يستخدم حزب الله في لبنان وفي الوقت الذي يدعم فيه بشار الأسد في سوريا ضد الإخوان والتكفيريين، يدعم الإخوان في حماس والتكفيريين في سيناء.

وعن عاصفة الحزم، وتوقيتها، قال سليم إنها جاءت في توقيت دقيق وكانت ضرورة، فإيران عبر الحوثيين عملت على السطو على الحكم في اليمن.

رفض شعبي

بخصوص التظاهرات التي تشهدها إيران ومدى إمكانية تأثيرها في إحداث تغيير، قال سليم إن النظام الإيراني قمعي، وسبق أن شهدت البلاد مظاهرات، عقب إعلان انتخابات الرئاسة في عهد أحمدي نجاد، وخرجت تعترض على التغيير، ومنذ ذلك اليوم اختفى حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذان نافسا أحمدي نجاد، في الانتخابات الرئاسية، وتم وضعهما تحت الإقامة الجبرية في مكان غير معلوم، فالنظام يحكم بقبضة قمعية، لكنّ هناك فقرا وارتفاعا في معدلات الغضب يمهدان لتزايد الاحتجاجات، فالمعارضة والأقليات تطالب بتوفير الأموال التي تنفق على خلق خلايا إيرانية في الخارج لتخريب الدول، ليتم إنفاقها في التنمية على الشعب الإيراني، والمظاهرات بدأت ترفع شعارات مثل “لا سوريا ولا لبنان إيران إيران”.

عن مدى القمع من نظام الملالي للأقلية السنية داخل إيران وموقفه من الأقليات المسيحية واليهودية، قال سليم سبق لي زيارة إيران، وتأكدت أن السنة الأكثر تعرضا للاضطهاد، بينما يعيش المسيحيون واليهود بحرية أكبر في الحركة والنشاط الاقتصادي والتعبد، فالعاصمة الإيرانية لا يوجد بها مسجد سني واحد، كما يحرم السنة هناك من مباشرة حقوقهم السياسية ولا يجوز لأي منهم تولي منصب قيادي، حتى بالحكم المحلي أو الترشح في أي انتخابات.

وأوضح أن دستور نظام الملالي يشترط الإيمان بولاية الفقيه والولاء له لتولي أي منصب بالدولة، إلى جانب أنهم يحاولون استرضاء الغرب من خلال محاباة الأقلية المسيحية بادعاء أنهم دولة حقوق وحريات، أما اليهود فلهم اتصالات وعلاقات بإسرائيل، ويسهمون في خدمة مصالح إيران، عبر تلك العلاقة، وهم يعتقدون أن الفرس حرروا اليهود في زمن السبي البابلي قبل الميلاد.