لافروف: مواقفنا مع واشنطن بشأن سوريا تتقارب.. ولا بد من الحوار لحل مشاكل الشرق الأوسط

12:38

2015-05-29

موسكو - الشروق العربيأعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن مواقف موسكو وواشنطن بشأن سوريا تتقارب، وذلك بعد سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى بين موسكو وواشنطن هذا الشهر بشأن الصراع. وأضاف لافروف: «في الحقيقة أعتقد أن مواقفنا مع الولايات المتحدة تتقارب، أولا وقبل كل شيء في ما يتعلق بالتصريحات بأنه لا يمكن أن يكون هناك بديل عن الحل السياسي في سوريا».
وانتقد لافروف، في مؤتمر صحافي عقد أمس مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، واشنطن لدعمها بعض جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل الرئيس السوري بشار الأسد. وقال: «إن روسيا تعتبر هذا النهج يتسم بقصر النظر».
وكانت ملفات الشرق الأوسط وبالتحديد سوريا والعراق أبرز مناقشات لافروف مع الشيخ عبد الله، حيث أكد وزير الخارجية الروسي أنه من خلال الحوار السياسي بمشاركة جميع الأطراف في تلك الدولتين يمكن الخروج من الأزمات التي تعصف بهما، وأن مشكلة الإرهاب هي المعضلة التي يواجهها العالم أجمع، وأن هناك حاجة إلى وجود مواقف عالمية موحدة لمواجهة ما يعرف بتنظيم داعش، مشيرا إلى أن بلاده ترفض ما أقدمت عليه الولايات المتحدة من تدريب أفراد من المعارضة السورية في مناطق مختلفة، وأن ذلك لن يؤدي إلى أي حلول للخروج من تلك الأزمة.
وأضاف لافروف: «كل من تم الاعتماد عليهم بتدريبهم أو تسليحهم سيتوجهون لاحقا إلى الانضمام لجماعات متطرفة أو إرهابية»، مؤكدا أن بلاده والولايات المتحدة يعملون معا لإيجاد حل للخروج من الأزمة السورية، وذلك عبر إطار البحث عن حل سياسي اعتمادا على التوافقات الدولية بما فيها اتفاق جنيف، موضحا ضرورة مشاركة جميع الدول التي لها تأثير على الأزمة السورية في عملية الحوار السياسي المستقبلي، بما فيها السعودية وقطر وتركيا والإمارات وإيران. وشدد على أنه لا حل لمشاكل الشرق الأوسط إلا عن طريق الحوار بين المتنازعين في هذه الدول بمشاركة القوى السياسة.
وأكد وزير الخارجية الروسي أن بلاده تنوي تعزيز العلاقات مع الإمارات في كل المجالات. وزاد في مستهل محادثاته مع وزير الخارجية الإماراتي في موسكو: «تتطور علاقات الصداقة والشراكة التي تربط بين دولتينا بشكل متواصل، وهو ما يمثل عاملا يسهم في تطبيع الوضع في الشرق الأوسط. إننا نعتزم تعزيز التعاون بين وزارتي الخارجية والحوار السياسي ودفع العلاقات في كل المجالات دون استثناء قدما إلى الأمام». واعتبر أن زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى موسكو تأتي في وقت مناسب، وستسهم في تنفيذ المهمات التي طرحها رئيسا البلدين.
إلى ذلك، أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، على ضرورة مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة بجدية، داعيا إلى حل قضايا المنطقة بالتعاون ما بين دول المنطقة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مشددا على أهمية معالجة الأسباب التي دفعت الشباب نحو التطرف، لا سيما في سوريا والعراق. وأشار وزير الخارجية الإماراتي إلى أن جبهة النصرة، المرتبطة بتنظيم القاعدة، هي جماعة إرهابية حسب تصنيف مجلس الأمن الدولي، وبالتالي لا يمكن لأي دولة مساندتها.
وأضاف خلال المؤتمر الصحافي أمس: «لا شك أن مسالة التطرف أخذت حيزا كبيرا في المحادثات مع وزير الخارجية الروسي، ولا شك أن مشكلة التطرف هي مشكلة فكرية، ولكن لها اليوم انعكاسات على شعوب وعلى دول وعلى مستقبل المنطقة، ولهذا السبب من المهم ألا يكون علاجنا لمواجهة التطرف علاجا أمنيا أو عسكريا، ولا بد أن يكون العلاج الآيديولوجي والسياسي ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشعوب». وزاد: «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وإقامة دول فلسطينية، يعد سببا جوهريا، ليس من الناحية القانونية، ولكن حتى من ناحية مواجهة فكرة التطرف»، مشيرا إلى أن بلاده تنظر إلى العلاقة مع روسيا بكثير من الاهتمام في جميع المجالات العسكرية السياسة والاقتصادية والثقافة.
وبرز التوافق بين البلدين على المشاكل التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى ضرورة مواجهة الإرهاب عبر حوار شامل ومن دون أن تكون هناك ازدواجية في الرأي بتلك القضايا، كما دعا الطرفان إلى إخراج مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط من مأزقها على أساس المبادرة العربية للسلام. وقال لافروف في ختام محادثاته مع نظيره الإماراتي: «أكدنا موقفنا المشترك بضرورة إخراج المفاوضات الخاصة بالتسوية في الشرق الأوسط من المأزق على أساس المبادرة العربية للسلام، بهدف تأمين إقامة الدولة الفلسطينية وضمان الأمن لجميع دول المنطقة».