رويترز: أمريكا تفقد الأمل في العراق.. ما الحل؟

22:17

2015-05-28

دبي-الشروق العربي-قالت وكالة رويترز للأنباء في تحليل إخباري: إن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تفقد الأمل تدريجياً في العراق، فبعد أن سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على الرمادي غرب بغداد، باتت الأوراق التي بيد واشنطن قليلة، خاصة أنها سعت إلى تحجيم هذا التنظيم من خلال الضربات الجوية، إلا أنها فشلت على ما يبدو، فالتنظيم يتوسع ويكسب مزيداً من الأراضي على حساب الدولة العراقية.

وتضيف: "الدولة الإسلامية" لا تعاني من نقص المقاتلين، وهي تسيطر بسهولة على أسلحة ثقيلة أرسلتها واشنطن إلى بغداد لمواجهة التنظيم، الأمر الذي يضطر أمريكا لضرب سلاحها، كما أنه يقضم كل يوم مزيداً من الأراضي، الأمر الذي يسمح له بنقل مقاتليه بين العراق وسوريا.

وتابعت رويترز: يحتفظ تنظيم "الدولة" بتأييد في المناطق السنية من العراق، فالسنة لا يرون أمامهم خياراً أفضل من هذا التنظيم، تماماً كما كانت تمثل لهم القاعدة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يضاف إلى ذلك أن المليشيات الشيعية حولت مدينة تكريت التي استعادتها من تنظيم "الدولة" إلى مدينة أشباح بفعل عمليات الحرق والنهب والسلب، ومثل ذلك ينطبق على منطقة جرف الصخر جنوب بغداد التي تعرضت لتطهير عرقي على يد المليشيات الشيعية بعد دخولها واستعادتها من تنظيم "الدولة".

وتؤكد في تقريرها أن غياب عراق موحد سيصب دوماً في صالح القاعدة و"الدولة الإسلامية"؛ لأنهما سيمثلان الحامي الوحيد لأهل السنة في العراق.

الجيش العراقي وبدل أن يكون جيشاً وطنياً، تحول إلى مليشيا وعصابات، وصار مدعوماً من قبل عصابات وفصائل شيعية مدعومة من إيران ومعادية للسنة، وهو ما يبدد أي أمل في العراق، خاصة أن الحكومة المركزية ببغداد رفضت الأفكار الأمريكية بتسليح العرب السنة لمواجهة تنظيم "الدولة".

وتتساءل الوكالة في تقريرها: ماذا بوسع أمريكا أن تفعل إزاء هذا المشهد المعقد؟ ليس كثيراً، كل الأوراق التي قدمتها فشلت، القوة الجوية والعمليات الخاصة لا يمكن لها أن تصمد أو أن تفعل أكثر من تخفيف النفوذ الإيراني، وهذا على افتراض أن أمريكا لا تتعامل مع إيران.

العراق وعقب مجيء حيدر العبادي رئيساً للحكومة، لم يفعل الكثير في سبيل إنجاح المصالحة الوطنية، فضلاً عن أنه صار يعتمد بشكل أكبر على المليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

أمل أوباما، وفقاً للوكالة، هو محاولة استقطاب وتدريب معارضين لتنظيم "الدولة"، وتشكيل قوة سنية، غير أن هذا الأمر لا يلقى ترحيباً في بغداد، فالحكومة تخشى من تسليح السنة، وهي لا تسمح لهم إلا بتشكيل قوات رمزية من الشرطة المحلية، كما أنه لا يبدو أن العرب السنة سينخدعون مرة أخرى، ويقبلون بفكرة تشكيل صحوات كما جرى عام 2006 التي ساهمت في القضاء على تنظيم القاعدة.

وقتها انقلبت عليهم حكومة نوري المالكي، تضيف الوكالة، وقطعت رواتبهم ثم قامت بعمليات ملاحقة واعتقال وتصفية لقادة الصحوات، كان هذا الفشل في احتواء هذه الصحوات جزءاً كبيراً من تهاوي العراق بعد ذلك.

وتلفت رويترز إلى أن العراق يبقى حالياً دولة عميلة لإيران في سياساته الرامية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولكن من غير المرجح أن تتمكن إيران من تقديم الدعم اللازم، خاصة أن وجود التنظيم ما زال في أراضٍ بعيدة عن حدود إيران.