القهوة عشق صحراوي ارتوى منه موسم طانطان في المغرب

20:44

2015-05-28

دبي - الشروق العربي -  سيف راشد الدهماني، أحد المشاركين الإماراتيين في فعاليات موسم طانطان المغربي، كان جالسا على رمال صحراء طانطان يوقد النار ليعد القهوة العربية، ويتغنى بها ببعض الأبيات الشعرية الجميلة… ليتحدث عن جلسة القهوة العربية باعتبارها ملمحا رئيسا من ملامح حياة أهل الإمارات، وغيرهم من الشعوب العربية الذين اتخذوا من الصحراء صديقا لهم رافقهم في مسيرة حياتهم.

عن كيفية إعداد القهوة العربية، يقول الدهماني: إعدادها يبدأ بالتقليب بحيث تكون المحماسة بوضع مائل وترفع القهوة للأعلى، ثم تلقائيا تنزل للأسفل ليتم تقليبها بشكل متساو حتى يتحوّل اللون إلى البني الغامق.

ويضيف: بعد الانتهاء من حمس القهوة يتم وضعها في المبرّد لأنه لا يمكن طحنها حارة، وبعد أن تبرد تماما توضع بالنجر ليتم طحنها قدر المستطاع، وبعد طحنها توضع على الماء المغلي في الملقمة على نار هادئة، مع التأكد أنها تتقلب بشكل يسعد العين لمدة 10 دقائق على الأقل، وبعد ذلك تبعد الملقمة وتوضع خارج النار وليس بعيدا لكي لا تبرد لمدة 5 دقائق للتصفية، وفي هذا الوقت يتم دق الهيل في النجر بمقدار فنجان واحد أقل أو أكثر حسب الرغبة ثم يوضع في الدلة. ويتم بعد ذلك زل القهوة من الملقمة إلى الدلة، لكن بشرط عدم رج الملقمة حتى لا يعكر صفوها المنشود، ثم توضع الدلة على النار حتى تتقلب لمرة أو مرتين من أجل أن تفوح برائحة نبتة الهيل. وعن سرّ مذاقها الساحر قال الدهماني: إن القهوة يتم مزجها بالهيل والزعفران والقرنفل والقرفة، ويمكن لمعدها أن يضع بعضها ممتزجا، أو يضعها منفصلة في الدلة، بحسب المذاق الذي يفضله شاربها.

وحول أنواع القهوة، أوضح أنه كان شائعا نوعان فقط، الأول هو القهوة السيلانية وكانت تأتي عن طريق الهند، والقهوة الحبشية وتأتي عن طريق اليمن، أما الآن فأصبحت هناك أنواع عديدة من القهوة تأتي من أماكن مختلفـة، مثل البرازيل وأميركا والهند.

ويقول عن قصة اكتشافها: يعود ذلك إلى حكاية قديمة جدا حصلت في اليمن، حيث يقال إن راعٍيا في اليمن فوجئ بشاة من أغنامه قد تعرّضت لحالة غير عادية من الحيوية والنشاط عندما أكلت من شجيرة معينة، ولم يستغرق الأمر من الراعي وقتا طويلا حتى قرّر أن يجرّب هو الآخر بعضا من تلك الشجيرة ويكتشف الأثر الواضح لزيادة نشاطه وحيويته، وكان هذا سببا في اكتشاف شجرة البن التي يصنع منها مشروب القهوة العربية.

وذكر أن للفناجين عدة أسماء ولكل اسم معنى ودلالة خاصة، فالفنجان الأول يسمى “الهيف” وهو الذي يحتسيه المضيف قبل أن يمد القهـوة لضيوفه، وقديما كانت تسري هذه العادة عند العرب ليأمن ضيفهم من أن تكون القهوة غير مسمومة.

الفنجان الثاني يسمى “الضيف” وهو الفنجان الأول الذي يقدم للضيف بحكم واجب الضيافـة، وقد كان الضيف قديما في البادية مجبرا على شربه إلا في حالة العداوة أو أن يكون للضيف طلب صعب وقوي عند المضيف فكان لا يشربه إلا بعد وعـد من المضيف أو “المعزب” بالتلبية، وقد كان من عظائم الأمـور أن يأتي إنسان إلى بيتك ولا يشرب فنجالك إلا بعد تلبية طلبه فأنت حتما مجبر على التلبية وإلا لحق بك العار عند الناس.

الفنجان الثالث يسمى “الكيف” وهو الفنجان الثاني الذي يقدم للضيف، لكنه ليس مجـبرا على شربه ولا يضير المضيف ذلك، إنما هو مجرد تعديل كيف ومزاج الضيف وهو أقل فناجين القهوة قوة في عادات العرب.

الفنجان الرابع يسمى “السيف” وهو الفنجان الثالث الذي يقدم للضيف، وهذا الفنجان غالبا ما يتركه الضيف ولا يحتسيه لأنه أقوى فنجان قهوة، إذا أنه يعني أن من يحتسيه هو مع المضيف في السراء والضراء ومجبر على الدفاع عنه بحد السيف.

بين الرمال اللامعة والنار الدافئة وباحتساء فنجان من القهوة العربية، تنتهي الجلسة مع سيف الدهماني، لكن معانيها محفورة في ذاكرة صاحب القهوة ينقلها عبر أبنائه من جيل إلى آخر. فهي تكتنز بأسرار البيئة الصحراوية وتراثها العريق الذي لا يزول.