الإمارات لاعب دولي في سباق الوصول إلى الكوكب الأحمر

20:30

2015-05-28

أبوظبي - الشروق العربي - استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بعد ظهر أمس، وبحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي محاضرة بعنوان «رحلتي إلى الفضاء: تحقيق المستحيل ورؤيتي للمستقبل» للدكتور باز آلديرن رائد الفضاء الذي يعد ثاني رجل يهبط على سطح القمر مع زميله نيل ارمسترونج.

حضر المحاضرة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من الشيوخ والمسؤولين وحشد من المختصين والمهتمين .

وهنا الدرين في محاضرته دولة الإمارات لدخولها صناعة الفضاء بثقة واقتدار من خلال إنشاء وكالة الإمارات للفضاء لتصبح لاعبا دوليا في سباق الوصول إلى المريخ.

وقال آلديرن «من خلال زياراتي الأخيرة إلى الدولة أصبت بالذهول لمستوى التأهيل الذي يتمتع به شباب الإمارات العاملين في هذا المجال، وما وجدته في مركز محمد بن راشد للفضاء، مضيفا أن شباب الإمارات العاملين في هذه الصناعة، أصبحوا مصدر الهام لنظرائهم من الشعوب الأخرى، كما أن سرعة وتيرة العمل في برنامج الفضاء الإماراتي، والآليات الخاصة به، ستكون نموذجا ملهما للأمم الأخرى».

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قد أعلن في 16 يوليو 2014 عن إنشاء وكالة الإمارات للفضاء، وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل للكوكب الأحمر خلال السبع سنوات القادمة وتحديدا في العام 2021.

وقال آلدرين إن البرنامج الفضائي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما سيتيحه من مراجعات علمية سيمثل مساهمة قيمة لتحسين معرفتنا بالفضاء الخارجي، خاصة ما يتعلق بالمدارات والمسارات الفضائية. واعتبر مهمة مسبار المريخ الإماراتي مسبار الأمل، كما أطلق عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خطوة جريئة على الساحة العالمية وستحقق طفرة كبيرة في مجال استكشاف الفضاء والكوكب الأحمر على وجه الخصوص لتسبق بذلك وتسجل الريادة خلال الفترة المتبقية من القرن الحالي. وشدد على التعاون الدولي في مجال استكشاف الفضاء والوصول إلى المريخ، مشيرا للظروف المختلفة التي انطلقت فيها البرامج الفضائية في الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقا واحتدام المنافسة بينهما خلال فترة الحرب الباردة. وأشار في هذا الصدد للتعاون مع الصين كدولة لديها العديد من برامج الفضاء وأطلقت عددا من البعثات الفضائية، وكذلك التعاون فيما يتعلق بالمحطة الفضائية الدولية.

مسيرة حافلة

 

 

واستهل الدكتور باز آلدرين محاضرته بالإعراب عن سعادته لتواجده في الدولة من جديد، وباستعراض مسيرته المهنية، وتأثره بعمل والده في الطيران، مما دفعه إلى الالتحاق بالجيش ليصبح طياراً حربياً في القوات الجوية الأميركية، وعندما بدأ مشروع ريادة الفضاء يتشكّل، حرص على أن يكون جزءاً منه فواصل سعيه ليكون من أوائل روّاد الفضاء.

 

وقال إنه لم يتم قبوله في الدفعة الأولى من برنامج رواد الفضاء، ومع ذلك أتمّ دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه في علوم الفضاء من معهد ماساتشوستس للتقنية.

ووظف آلدرين خبرته في اعتراض الطائرات المعادية عندما كان طياراً حربياً، في كتابة أطروحته لنيل درجة الدكتوراه والتي حملت عنوان «تقنيات إرشاد خط التسديد من أجل اللقاءات المدارية للبعثات الفضائية المأهولة»، أي طرق التقاء المركبات الفضائية في الفضاء.

وروى «باز» قصة الالتزام الذي قطعه كينيدي بالصعود إلى القمر قبل نهاية العقد، والاقتداء به كمثال يحتذى في القيادة والعمل الجماعي لتحقيق ما كان يعد في ذلك الوقت مستحيلاً .

وقال إن البرنامج الأميركي للفضاء تطلب انخراط ومشاركة الكثير من الأشخاص وعملاً جماعياً هائلاً لإنجاز جميع جوانب البرنامج ابتداءً من برنامج ميروري، وبرنامج جيميناي، وحتى برنامج أبولو الذي نجح في تحقيق حلم الإنسان بالهبوط أخيراً على سطح القمر.

وأضاف أنه وبحكم مهاراته في الغوص تحت الماء باستخدام أجهزة التنفس الاصطناعي، أصبح أول رائد فضاء يجري تدريباته تحت الماء لمحاكاة حالة انعدام الوزن في الفضاء، ثم أصبح أول رائد فضاء يسبح في الفضاء حيث ضرب رقماً قياسياً قدره خمس ساعات ونصف الساعة وذلك خلال بعثة جيميني 12 مع زميله رائد الفضاء «جيم لوفيل».

وفي 20 يوليو 1969، أصبح «نيل آرمسترونج» و«باز آلدرين» و«مايكل كولينز» أول أشخاص يطأون سطح القمر، حيث وضعوا هناك لوحة تذكارية كُتب عليها «هنا جاء رجال من كوكب الأرض ووطأوا سطح القمر، لقد جئنا بالسلام لجميع البشر».

ولدى عودتهم من القمر، جاب طاقم بعثة «أبولو 11» العالم ، وقال شعرنا ان العالم كله في استقبالنا وكل شخص في البلدان التي زرناها يعتبر نفسه شريكا في تحقيق الإنجاز. ونال الطاقم خلال زيارتهم لقادة الدول التي زاروها العديد من الجوائز والأوسمة.

وتابع آلدرين بعد بعثات أبولو ، برامج مختبر الفضاء «سكايلاب» ثم «أبولو سيوز» وهي بعثة مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا، ثم برنامج المكوك الفضائي ومحطة الفضاء الدولية.

وقال إن بعد هذه النجاحات التي تحققت للإنسان، كان لابد من أن يكون التوجه التالي للبشرية، كوكب المريخ!

نظرية التأرجح

ابتكر آلدرين في عام 1985 وفي خضم سعيه لوضع برامج للوصل إلى المريخ طريقة لاستغلال قوة الجاذبية في التأرجح بين الكواكب من الأرض إلى القمر ثم العودة مجدداً على مسارات متواصلة. ولكن تبيّن له بأن تلك الطريقة كانت أقل عملية للصعود إلى القمر. فاقترح مدير سابق في «ناسا» عليه دراسة إمكانية استخدام هذه الطريقة في الصعود إلى المريخ.

فوضع الدكتور آلدرين خطة تعتمد على وجود مسار خاص للمركبة الفضائية باستخدام مفهوم «المركبة الفضائية على مدار المريخ» والذي يُعرف الآن باسم «مدار آلدرين - بوردو» ويعني السفر عبر مسار يمر بالقرب من كوكبي الأرض والمريخ بشكل دوري. وعمل الدكتور آلدرين على تطوير هذا المفهوم بمفرده لسنوات طويلة ولكن البروفيسور «جيم لونغوسكي» من جامعة بوردو أدرك مؤخراً ميزة هذه الطريقة في الصعود إلى مارس وبدأ يشجع طلابه على دراسة هذا المفهوم، وساعد الدكتور آلدرين على تطويره بشكل كامل. وعرض آلدرين فيلما لطلاب مشاركين في البرنامج.

وفي يناير من العام نفسه، أجرى الاثنان دراسة جدوى حول رؤية الفضاء الموحّدة للدكتور آلدرين والتي تمثل خطته من أجل تسيير بعثات فضائية طويلة الأمد إلى المريخ، وتشمل هذه الرؤية خطوات التطوير التجاري للقمر، وإنشاء مستودعات وقود، واختبار المركبات الفضائية والرحلات الفضائية الطويلة الأمد مع بعثات الكويكبات، وإعادة بناء القاعدة من خلال إرسال روّاد الفضاء إلى «القمر فوبوس» على المريخ، ثم الهبوط مجدداً على الكوكب الأحمر والاستيطان هناك بصورة دائمة.

ويعد آلدرين من أشد المتحمسين للفضاء وتعزيز التعاون الدولي السلمي في مجال الاستكشافات الفضائية لقناعته الكبيرة بأنها ستعود بالنفع على البشرية قاطبة بالنظر للتحديات الجمة التي تواجهها.

وفي ختام محاضرته رد الدكتور آلدرين على أسئلة الحضور، وكان أطرفها كيفية التعامل مع فارق التوقيت بين الأرض والفضاء، والمشككين حتى الآن بصور الهبوط على سطح القمر.

المحاضر في سطور

* التحق آلدرين بالأكاديمية العسكرية الأميركية في «وست بوينت» وتخرج بترتيب الثالث على دفعته حاصلاً على البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية.

* التحق بالقوات الجوية الأميركية، وقاد طائرة إف 86 سابري النفاثة في 66 مهمة قتالية في كوريا، وحاز وسام صليب الطيران المتميز.

* حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم، تخصص علوم الفضاء، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكتب أطروحته حول اللقاءات المدارية للبعثات الفضائية المأهولة.

* اختارته وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» في سنة 1963م ضمن المجموعة الثالثة لرواد الفضاء وكان رائد الفضاء الوحيد الحائز شهادة الدكتوراه.

* صمّم تقنيات خاصة باللقاءات المدارية وعودة المركبات الفضائية إلى الأرض والتحامها بالمدارات القمرية والتي أسهمت في نجاح برنامجي «جيميني» و«أبولو» ولا تزال مستخدمة حتى الآن.

* أسهم في تطوير تقنيات التدريب تحت الماء لمحاكاة انعدام الوزن في الفضاء.

* في سنة 1966م وخلال البعثة الفضائية «جيميني 12»، نفذ أول مشي ناجح في الفضاء خارج المركبة، مسجلاً زمناً قياسياً جديداً قدره 5 ساعات ونصف الساعة.

* في 20 يوليو 1969م، قام آلدرين وآرمسترونج برحلتهما التاريخية إلى القمر، حيث أصبحا أول رجلين في العالم تطأ أقدامهما سطح كوكب آخر. ويقدّر عدد الذين تابعهما على التلفاز بـ600 مليون شخص، وهو أكبر جمهور تلفزيوني في التاريخ يشاهد هذا العمل البطولي غير المسبوق.

* رغم تقاعده من وكالة «ناسا» ومن القوات الجوية الأميركية، لا يزال العقيد آلدرين مدافعاً متحمساً لرحلات استكشاف الفضاء ولتعزيز التعاون الدولي السلمي.