أردوغان الطامح لتوسيع سلطته.. خسر عندما بدأ يكسب

13:51

2015-05-27

انقرة - الشروق العربيمن المرجّح أن الانتخابات العامة في تركيا ستبعد الرئيس رجب طيب أردوغان عن تحقيق حلم تعظيم سلطات الرئاسة، وتؤذن على ما يبدو ببداية فترة من البلبلة في ظل سعيه للاحتفاظ بهيمنته على مقاليد الحكم في البلاد.

ورغم أنّ الدستور يحظر على أردغان الانخراط في السياسة الحزبية بصفته رئيسا للدولة، إلاّ أنه تغاضى عن ذلك وانخرط في حملات شملت مختلف أنحاء تركيا قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري في السابع من يونيو المقبل، فيما يمثل مؤشّرا على مدى أهمية ما يعلقه على نتائجها من آمال.

وسبق لأردوغان أن قال في مؤتمر شعبي في مدينة كيريكالي بوسط البلاد، في وقت سابق من هذا الشهر: "لن تبعدوني عن هذه المواقع ولن تخرسونني."

ويمنح الدستور التركي رئيس الوزراء أغلب السلطات، وقد شغل أردوغان هذا المنصب منذ عام 2003 إلى عام 2014. غير أنّه أضحى يطالب منذ توليه لرئاسة الدولة في العام الماضي بأن تكون الرئاسة تنفيذية مثلما هو الحال في الولايات المتحدة وفرنسا.

غير أنه يبدو من المستبعد أن يتمكن حزب العدالة والتنمية، الذي أسسه أردوغان من الفوز بثلثي المقاعد في البرلمان، وهي الأغلبية اللازمة لتغيير الدستور دون طرح الخطة على الشعب في استفتاء عام. كذلك فإنّ الاستفتاء تشوبه المشاكل؛ فقد أبدت المعارضة الكردية اعتراضها على توسيع نطاق سلطات الرئاسة.

وانتهج أردوغان أسلوبا في الزعامة يعمل على استبعاد الأتراك الذين يتشككون في "مُثله الإسلامية المتحفظة"، الأمر الذي يعني أنّه من المستبعد أن يقنع المعارضة العلمانية، الممثلة في حزب الشعب الجمهوري، أو القوميين، الممثلين في حزب الحركة القومية، بتأييد خططه في استفتاء شعبي.

من ثمّ فقد اكتسبت الانتخابات أهمية تكاد تكون وجودية بالنسبة لأردوغان، الذي شدد قبضته على القضاء والشرطة والإعلام في السنوات الأخيرة. وإذا ضعفت الأغلبية التي يتمتّع بها حزبه، فما سيعقب الانتخابات سيتميز بصراعه من أجل الاحتفاظ بالسيطرة.

وقال سنان أولجن، رئيس مركز ايدام في اسطنبول والباحث الزائر بمركز كارنيغي أوروبا: "أردوغان يدرك أن كل يوم يمر تتآكل سلطاته ولهذا السبب يضغط بشدة من أجل النظام الرئاسي." وأضاف "وجود هذا الأمل هو الذي يمنحه القوة، وما أن يتبين أنّ ذلك لم يعد أمرا واقعيا سيبدأ ميزان القوى في الانقلاب عليه."

ويخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات الشهر المقبل ككيان موحّد، غير أن توترات بدأت تظهر بفعل تدخل أردوغان فيما يتعين أن تشمله مسؤوليات رئيس الوزراء، خاصة بعد أن ترأس عدّة اجتماعات لمجلس الوزراء، كما أنه يتدخل في مسائل حكومية تفصيلية.

وقال مصدر رفيع قريب الصلة بالحزب "أردوغان هو زعيم هذه الحركة، ومن في حزب العدالة والتنمية يدركون هذا جيدا، غير أنّ البعض بدأ شيئا فشيئا يشعر بعدم الارتياح لإصراره على الرئاسة التنفيذية." وأضاف أنّ "هنالك من هم يتقبلون توجيهات الرئيس لكنهم لا يتقبلون قربه الشديد من الأحداث اليومية."

ومن المتوقع أن يتولى عدد من كبار شخصيات حزب العدالة والتنمية أدوارا كمستشارين للرئيس في المجمع الرئاسي الضّخم الجديد، وذلك بعد منعهم من خوض الانتخابات البرلمانية لفترة جديدة بمقتضى لوائح الحزب. ويطلق بعض المسؤولين بالفعل في لقاءات غير رسمية على مجمع الرئاسة اسم "مجلس وزراء الظل"، ويخشون أن يحدث صراع على النفوذ مع فريق رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

ولطالما اشتعل غضب أردوغان لما توجّه إليه اتهامات بالانفراد بالحكم، بعد أن كان يروج لنفسه سابقا في الغرب بأنّه نموذج لما يجب أن يكون عليه المسلم المؤمن بالديمقراطية. غير أنّ سجل تركيا في الديمقراطية تأثر سلبا مع تشديد أردوغان قبضته على الحكم. ورفعت دعاوى قضائية على المتهمين بإهانة أردوغان وأعيد توزيع آلاف من ضباط الشرطة ورجال النيابة العامة لأداء مهام أخرى بعد فضيحة فساد عام 2013 كانت تمس الدائرة المقربة من أردوغان.

وأشار أردوغان بإصبع الاتّهام في تلك الفضيحة إلى "الدولة الموازية"، وهو الوصف الذي يطلقه على شبكة الداعية فتح الله كولن، حليفه السابق الذي يقول أردوغان إنّه يفرض سطوته على أتباعه داخل مؤسسات الدولة بما في ذلك الشرطة والقضاء.

وقال أكرم دومانلي، رئيس تحرير صحيفة زمان المقربة من كولن إنّ الإفراط في الثقة بعد استفتاء عام 2010 الذي تمت فيه الموافقة على تغييرات في الدستور كان بداية التغير لأردوغان.

وقال دومانلي إنّ احتجاجات شعبية في الداخل في صيف 2013، وكذلك الإطاحة بعد ذلك بشهور بمحمد مرسي وجماعة الإخوان التي تربطها صلات وثيقة بحزب العدالة والتنمية غذّت شعورا لديه بالارتياب، لافتا إلى أنّ "أردوغان خسر عندما بدأ يكسب، فلو أنه سار في طريق ديمقراطية أكثر تعددية وتشاركية لأصبح بطلا في الشرق الأوسط".