هل بدأ الانقسام فى الجماعة؟

13:41

2015-05-27

عماد الدين حسين

الجدل الذى أحدثه مقال القيادى الإخوانى محمود غزلان، ورد عمرو فراج مؤسس حركة رصد يبدو أنه سوف يستمر لفترة طويلة، حتى نرى نتائج محددة على الأرض.

هذا الجدل لم يكن مجرد مقال كتبه قيادى بالجماعة محسوب على خيرت الشاطر، ورد غير مسبوق فى الجرأة من قيادى شاب بالجماعة، لكنه ربما يكشف حسب متابعين لأحوال الجماعة الراهنة عن كثير من المؤشرات المهمة.

هناك تقدير أن ما حدث مساء السبت يكشف عن مدى التصدع الذى أصاب الجماعة بعد أن نجحت فى إخفاء هذا الأمر بمهارة وجهد كبير منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى الآن.

هذا التقدير يقول إن السمع والطاعة أحد الشروط الأساسية التى يتربى عليها الإخوانى منذ دخوله الشعبة صغيرا وحتى دخوله القبر عجوزا، وبالتالى فإن الطريقة التى كتب بها عمرو فراج، ردا على محمود غزلان تكشف أن تلك الصفة انتهت أو هى فى طريقها لذلك. لاحظوا أن فراج سخر بطريقة غير مسبوقة من قياداته، بل وصلت به الجرأة للطعن فى الذمة المالية

لقيادى آخر كبير هو محمود حسين.

من يعرف الجماعة جيدا سيدرك أن غزلان ربما ما كان ليكتب ما كتب، لولا أن المعلومات المتوافرة لدى مكتب الإرشاد القديم تشير إلى أن الخلاف وصل إلى مرحلة خطيرة، ودليل ذلك التعليقات التى خرجت من شباب كثيرين ينتمون للجماعة، ردا على مقال غزلان فى ذكرى مرور ٨٧ عاما على تأسيس الجماعة، وغالبيتها كانت سلبية ضد الفكرة الجوهرية للمقال وهى

أنه ينبغى الحفاظ على سلمية الجماعة.

أنصار هذا الرأى يستشهدون بالكلمة المنسوبة للرئيس الأسبق محمد مرسى والتى نقلها عنه ابنه أسامة خلال اللقاء على هامش قضية «إهانة القضاء» ظهر السبت الماضى.

يعتقد هؤلاء أن أهم ما فى الكلمة ليس هجومها على النظام، فهذا شىء طبيعى ومتكرر، لكن جوهرها هو منع الانقسام، حيث أكدت فى أكثر من موضوع على ضرورة مواصلة «الصمود» والتظاهر وتبشير أنصاره بأن النصر قريب والمحاكمات لن تطول!!. وبالتالى فإن هدف الكلمة هو منع المزيد من الانقسام، هناك تقديرات بأن جزء كبيرا من شباب الإخوان صار

منفصلا فعليا عن قياداته خصوصا تلك الموجودة فى السجن، أو الموجودة فى المنفى.

ويذهب أصحاب هذا التقدير إلى أن سلطة قادة السجن أو المنفى لم تعد قوية بالمرة، وربما صارت منعدمة، على الشباب الذى يتحرك على الأرض. ويضيف هؤلاء أن الشباب لم يكن فى البداية راغبا فى التمرد، وما حدث هو عدم وجود صلة وصل بين الطرفين، خصوصا فى ظل الضربات الأمنية المتتالية ضد جميع أعضاء وتشكيلات الجماعة، التى ربما فاقت ضربتى

١٩٥٤ و١٩٦٥.

عمليا لا أملك معلومات يقينية تؤكد هذا الانقسام، لكن المؤشرات على الأرض تشير إلى ذلك، خصوصا فى ظل تزايد عمليات العنف والإرهاب التى تورطت فيها الجماعة منذ شهور طويلة سواء كانت بعلم القيادات أم لا.

صار معلوما لكثيرين أن شباب الجماعة: «تفلت فعلا من السلمية التى هى أقوى من الرصاص»، كما قال محمود غزلان فى مقاله الأخير. ولو صح أن هناك انقساما فإن المشهد نفسه قد يشهد المزيد من المفاجآت، خصوصا أنه سيعنى تراجع دور قادة السجون، ومعظم قادة الخارج، باستثناء أولئك الذين يملكون ويديرون ويشغلون «حنفية المال والتمويل». لكن هذا الانقسام قد

لا يكون فى صالح الجميع، خصوصا أنه ليس انقساما على أفكار ومراجعات فعلية، بل هو بين غالبية من الشباب تريد ترسيخ العنف والإرهاب، وقلة من القادة يشيعون عن أنفسهم رفضهم لهذا العنف.