آلاف القتلى و300 مليار..حرب "الدولة" تستنزف العراق مادياً وبشرياً

13:56

2015-05-26

دبي-الشروق العربي-

بوضوح، يمكن أن ترى انعكاس الحرب التي يشنها العراق على تنظيم "الدولة"، فمجرد جولة بسيطة في شوارع العاصمة، والتعامل مع بعض أصحاب المحال التجارية أو حتى الدوائر الحكومية، تنبئك بمآل الأوضاع التي وصل إليها البلد.

الأوراق المالية الممزقة، التي باتت ترهق الناس وتثير أعصابهم، تشير إلى قلة السيولة النقدية لدى الخزينة العراقية، وهو الأمر الذي يرجعه بعض الخبراء إلى الأزمة الاقتصادية الحادة التي خلفتها الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية".

بليغ أبو كلل، المتحدث باسم ائتلاف كتلة المواطن التي يتزعمها عمار الحكيم، قال في تصريح لبرنامج تلفزيوني، إن خسائر العراق من الحرب ضد تنظيم "داعش" وتداعياتها بلغت 300 مليار دولار.

وأكد أن "خسائرنا، اليوم، من تنظيم داعش الإرهابي هي بحدود الـ200 مليار دولار، وخسائرنا على الحرب تجاوزت الـ100 مليار دولار".

الباحث الاقتصادي إبراهيم محمد، وصف ما يعيشه العراق بأنه "حرب استنزاف بشري ومالي"، مؤكداً أن "استمرار المعارك مع هذا التنظيم قد يؤدي إلى تحلل الدولة العراقية".

وأوضح محمد في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن كلفة الحرب على تنظيم "الدولة" مرتفعة جداً، وأن "السلاح الذي يصل إلى القوات العراقية ويقع بيد مسلحي التنظيم لا يأتي مجاناً، ويستنزف الخزينة العراقية"، مؤكداً "لقد اشترى العراق خلال العامين الماضيين سلاحاً بأكثر من 100 مليار دولار، تبددت أغلبها، وهي خسارة للميزانية العراقية، وبالتالي خسارة للشعب العراقي".

ويشير إلى أن "هناك عجز كبير في الميزانية العامة، حيث أقرت موازنة هذا العام بمبلغ 103 مليارات دولار وبعجز وصل إلى 20 مليار دولار، وهو عجز لم يكن يأخذ في الحسبان طبيعة الحرب مع تنظيم "الدولة" وما آلت إليه، فضلاً عن أنه تم إقرار الموازنة على اعتبار أن سعر برميل النفط 60 دولاراً، وكما نعلم أن النفط انخفض سعره عن ذلك، ومن ثم فإن نسبة العجز ارتفعت".

العراق وبمواجهة أزماته المالية المتلاحقة الناجمة عن مواجهته العسكرية المفتوحة مع تنظيم "الدولة" واستمرار هبوط أسعار النفط، اضطر إلى التقدم بطلب قرض من صندوق النقد الدولي، وقد وافق الصندوق على منح العراق قرضاً بقيمة 5 مليارات دولار.

وبموازاة الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها العراق من جراء حربه مع تنظيم "الدولة"، فإن خسائره البشرية باتت تقلق الحكومة والأحزاب الداعمة لها، خاصة أن بعض التقارير المحلية تحدثت عن خسائر بشرية وصلت إلى أكثر من 5 آلاف قتيل في صفوف القوات الحكومية فقط، في حين لا تعرف أية إحصائية عن خسائر مليشيات الحشد الشعبي والمليشيات الأخرى المتحالفة معه.

مصدر عراقي في دائرة صحة بغداد، قال: إن "الطب العدلي ببغداد ممنوع من تسلم جثث مقاتلي الجيش والحشد الشعبي، ومع ذلك فإن هناك أكثر 30 إلى 50 جثة تصل يومياً أغلبها يعود لعمليات قتل تمارسها مليشيات منفلتة".

وأوضح المصدر، طالباً عدم نشر اسمه، أن الوضع في بغداد سيىء، "سابقاً كان الإعلام يتكلم عن الجثث مجهولة الهوية في بغداد، أما الآن، وفي ظل انشغال الجميع بالحرب على داعش، فإن هذا الأمر لم يعد يذكر".

وعن الأسباب التي تدعو الحكومة إلى منع إرسال جثث الجيش والمليشيات إلى مشرحة بغداد، أو ما تعرف بـ"الطب العدلي"، قال المصدر: "هناك خشية من معرفة الأرقام الحقيقية للقتلى في المعارك ضد داعش، يجري نقل الجثث إلى مطار المثنى ببغداد، ومن ثم تنقل إلى المحافظات التي ينتمي إليها الجنود".

جولة بسيطة في الشارع المؤدي إلى مرقد الإمام الحسين في كربلاء تجعلك تقف على حقيقة الخسائر البشرية التي يعاني منها العراق من جراء حربه على تنظيم "الدولة"، حيث يمتلىء الشارع باللافتات السوداء التي كتبت عليها أسماء قتلى المواجهات مع تنظيم "الدولة".

الحكومة العراقية تخشى، بحسب مصدر عشائري في مدينة الكوت بجنوب العراق، من ردة فعل العشائر الجنوبية.

وأضاف الشيخ فتيحان الفتلاوي، لـ"الخليج أونلاين": "لقد دفعنا أبناءنا في حرب ليست حربنا، الحكومة تزج بهم في معركة لم يستعدوا لها أصلاً، لقد خدعوهم وقالوا إنهم سيدافعون عن المقدسات واليوم أبناؤنا في الأنبار وتكريت وبيجي".