إذا ما أوقفت إيران تمويل الجهاد..!

19:50

2015-05-25

أكرم عطا الله

انحسار الدعم الإيراني عن حركة الجهاد الإسلامي أصبح حقيقة مؤكدة فالأمر ليس مرتبطاً بموقف الجهاد المتوازن من كل صراعات الإقليم، وآخرها الهجوم على اليمن من قبل السعودية واستهداف حلفاء طهران هناك، فالأزمة المالية لدى الجهاد بدأت تتفاقم منذ أشهر فيما استهداف اليمن بدأ منذ أسابيع فقط لكن للأزمة على ما يبدو بعداً آخر لا يمكن أن يكون مبرراً بالنسبة لدولة ساهمت في رعاية حركة الجهاد منذ انطلاقتها، وقد رد لها الجهاد الإسلامي هذا الجميل مراراً وكلنا يذكر كيف تأخر الإعلان عن  تهدئة  2012؛ لأن الأمين العام للحركة أصر على أن يتضمن بيانها شكر واضح لإيران عندما حاول الآخرون تجاهل دورها .

الأمر مرتبط على ما يبدو بزيادة أحمال إيران في الإقليم فهي تخوض حرب استنزاف في سوريا وخصوم أصدقائها هناك يدفعون بالمليارات للقوى التي يدعمونها، وإيران تدفع بالمقابل بل وتحمل أيضاً الاقتصاد السوري وفي اليمن فتحت نفس القوى المعادية لها حرباً جديدة ضد أصدقائها ما اضطر إيران للدفع بالمقابل، وأمام ذلك يبدو أن إيران خففت الإنفاق على حركة الجهاد لكن كل من يتفهم الصراع في الإقليم وحجم وقوة القوى الداعمة للمحور المعادي لطهران مالياً لا يمكن وأن يفهم أن تكون فلسطين هي ضحية هذا الصراع بالنسبة لإيران .

 فإذا فعلت ذلك هذا يعني سقوط كل الشعارات التي رفعتها إيران منذ الثورة حول فلسطين ومشروع التحرير فالقدس ليست عدن وليست الرقة أيضاً، بل هي التي وضعها الإمام الراحل أمانة في أعناق الورثة وجعل لها يوماً خاصاً أصبح جزء من ثقافة الشعب الإيراني، وإن فعلت ذلك فإن هذا مدعاة لسؤال كبير عن المصداقية الإيرانية تجاه فلسطين .

 إن انحسار الدعم المالي عن حركة الجهاد الإسلامي يعني تجفيف الحركة التي تحظى باحترام الكثير من المثقفين لما أظهرته هذه الحركة من استقامة سياسية نادرة، بعيداً عن صراع السلطة بل كان دورها توفيقياً في الساحة الفلسطينية حافظت على طهارة السلاح ولم يستخدم ضد فلسطيني، وظلت أمينة لمشروع مؤسساتها بأن القدس هي القضية المركزية ، وقد لعبت مؤسساتها دوراً تنويرياً بالمعنى الوطني خصوصاً في أصعب الظروف التي عاشها الفلسطينيون في غزة وهي ظروف الانقسام.

لقد اعتمدت حركة الجهاد اعتماداً كلياً على إيران، وحال ذلك دون إنشاء مؤسسات اقتصادية تضمن تمويلها وهذا خطأ الفلسطينيين جميعهم الذين أصبحوا رهائن الدعم الخارجي سواء الجهاد أو حماس أو حتى السلطة، وقد نمت وترعرت حركة الجهاد تحت الظلال الإيرانية ولم تفكر سوى بالفعل الوطني طالما أن المال يتم تأمينه فأن ينحسر هذا المال فجأة هذا يعني قطع شريان الحياة عنها فهل يجوز ذلك لإيران والآن بالذات ؟  لقد اعتمدت سابقاً حركة حماس كحكومة على الدعم الإيراني الثابت وبناء عليه ذهبت بعيداً في التوظيف واستسهلت الاستغناء عن موظفي السلطة لتصاب بأزمة حين توقف الدعم الإيراني، وهذا يتكرر إلى حد ما الآن مع حركة الجهاد وبذلك تكون إيران قد قطعت الحبل في منتصف الطريق على الحركتين اللتين جعلتهما إيران تذهبان بعيداً في الاعتماد عليها دون حساب للقرش الأبيض ويومه، وإذا كنا نتفهم الخلاف مع حركة حماس التي تعارضت كلياً مع الخط الإيراني في سوريا حد تأييد ما أسمته بالثورة السورية وهي بالقطع ليست كذلك مع أموال البترول التي لم تعرف فلسطين ولا أحزابها المسلحة لكن لا يمكن تفهم ذلك مع حركة الجهاد التي لم يحدث أي تصادم حتى اللحظة مع المحور الإيراني فلماذا يتم ذلك .

ستكون الخسارة كبيرة لو تم وقف إذاعتي الأسرى والقدس ماذا سيقولون للأسرى ؟ والخسارة أكبر إذا ما أغلق مركز أطلس الذي يقدم أداء مميزاً في الشأن (الإسرائيلي) يفوق أي مركز دراسات في غزة بل ويساهم في تقديم قراءة دقيقة للوضع في (إسرائيل) أمام المسئولين ومتخذي القرار، بالإضافة لدور حركة الجهاد الوطني كحركة شكلت منذ انطلاقتها جسراً بين الوطنية  والإسلام السياسي في فلسطين ولا زالت تلعب هذا الدور .

صحيح أن خسارة الجهاد الإسلامي كبيرة لكن خسارة إيران إن استمر وقف الدعم أكبر، فإذا كان هناك محوران في الإقليم أحدهما تقوده إيران والآخر يقوده الخليج فإن كثير من الفلسطينيين منقسمون في موقفهم قسم منهم حتى بين المثقفين مؤيدون للموقف الإيراني لأنها الوحيدة التي تعلن أن لديها مشروع لمقارعة (إسرائيل) وأحد تجليات هذا المشروع تظهر في إسنادها لحركة الجهاد، وحين يتوقف هذا الإسناد ليذهب للدفاع عن مدن أقل شأناً من القدس بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين هذا يعني أن إيران تضع نفسها أمام قدر من التشكيك بالنسبة للفلسطينيين الأكثر تفهماً لها .  

والأمر الآخر أن دعم إيران للقوى الفلسطينية كقوى سنية يزيل عنها بلا شك تهمة التيار المذهبي، فإن توقف هذا الدعم تصبح إيران متهمة كمشروع مذهبي وتصبح التهمة كبيرة خاصة أنها تتعلق بفلسطين، سؤال الدعم يفتح على سؤال كبير بالنسبة للفلسطينيين الذين اعتمدوا على الخارج إلى الدرجة التي أصبحت فيها الحالة الفلسطينية رهينة أي تغير أو موقف أو قوة الداعم أو اهتماماته حدث مع حركة حماس ويحدث دوماً مع السلطة أما الجهاد فالقصة مختلفة على إيران أن تقدم الإجابة ..!