ما هي الوجهة القادمة لـ تنظيم "الدولة"؟

21:10

2015-05-24

دبي-الشروق العربي-تغيرات كبيرة شهدتها الخريطة السورية والعراقية خلال الأيام والساعات الماضية، مع تقدم تنظيم "الدولة" ميدانياً وسيطرته على الرمادي بالكامل، ومن ثم سيطرته على مدينة تدمر السورية الواقعة وسط البلاد، في حين تستمر الاشتباكات بعدة نقاط ساخنة في البلدين، وسط استمرار ضربات التحالف الدولي الجوية والتي أكد مسؤولون أمريكيون "عدم جدواها".

ومثّل سقوط الرمادي أكبر انتكاسة للحكومة العراقية ولقوات التحالف الدولي، وكشف عن أوجه القصور في القوات العراقية وحملة التحالف الجوية لإضعاف التنظيم وتدميره، وقد أصبح التنظيم على بعد 100 كم من العاصمة بغداد.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أن "الولايات المتحدة تنوي تسليم العراق ألف قطعة سلاح مضاد للدبابات في يونيو/ حزيران الشهر المقبل، للتصدي لتفجيرات التنظيم الانتحارية؛ مثل تلك التي ساعدته في الاستيلاء على مدينة الرمادي".

وفي سوريا، وهذه المرة الأولى التي ينتزع فيها التنظيم مدينة مأهولة بشكل مباشر من أيدي قوات نظام الأسد وشبيحته، بات بذلك يسيطر على أكثر من نصف الأراضي السورية، ليصبح على مشارف حمص والقلمون؛ ما يشكل خطراً كبيراً على "جيش الفتح" الذي يخوض معارك ضارية ضد النظام وحزب الله هناك.

- الغنيمة الكبرى

ويرى العميد أحمد رحال، الخبير العسكري السوري، أن الوجهة القادمة لتنظيم "الدولة" هي محافظة حمص، نظراً لموقعها الاستراتيجي ولما تحتويه من موارد اقتصادية.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "مدينة تدمر تبعد بحوالي 150 كم عن حمص، التي تمتلك موقعاً جيوستراتيجياً مهماً جداً، فهناك تجتمع الطرق بين الشمال والجنوب والشرق والغرب داخل سوريا".

وتابع: "يوجد في حمص العديد من حقول النفط والغاز، التي ستفتح شهية داعش أكثر للسيطرة عليها للحصول على تمويل مالي، ما يجعلها غنيمة كبرى بالنسبة له".

ولفت الخبير العسكري، إلى أن "هناك معلومات أكيدة عن وجود خلايا نائمة متخفيه لداعش في حمص المدينة والريف، ويتوقع أنها تتنظر وصولها حتى تتحرك، كما أن الطريق نحوها بات شبه مفتوح بالنظر لضراوة المعارك التي تخوضها في تلك المناطق، وبالتالي من المرجح أن تكون مدينة حمص الهدف القادم للتنظيم، ومسألة وصوله لها مسألة وقت فحسب".

واعتبر رحال أن "سيطرة داعش على تدمر رسم عدة خيارات صعبة جعلت من جيش الفتح الخاسر الأكبر لهذا التقدم، لأن ذلك يعني قطع أي اتصال قد يحصل مستقبلاً، بينه في ريف إدلب وبين قواته التي تواجه حزب الله في القلمون".

ورأى الخبير العسكري أنه "وفي حال التوجه غرباً باتجاه حماة، سيسيطر على مخازن هائلة للسلاح والذخيرة، ثم سيتجه باتجاه مطار التيفور ومنه إلى حمص ومنها إلى القلمون، وهو ما سيضع جيش الفتح هناك بين ثالوث حزب الله والأسد وداعش".

خريطة-نفوذ-داعش

- أنتصر أو أموت

من ناحية أخرى اعتبر الباحث السياسي العراقي، حسين جبر، أن تنظيم "الدولة" وضع العاصمة بغداد نصب عينيه، وهناك معركة كبرى تنتظر العراق بشأنها.

وتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إذا استمر داعش في التقدم، فسيكون بإمكانه قصف مطار بغداد وبعض أحياء المدينة، وهذا الأمر سيشكل انتكاسة معنوية كبرى للحكومة العراقية".

واستطرد: "ورغم ذلك سيكون من الصعب سيطرته على العاصمة بغداد، إذ إن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وستدخل بثقل عسكري كبير هذه المرة لدحر التنظيم، وبمباركة الولايات المتحدة التي لا ترغب بالوجود البري وستكتفي بالدعم الجوي، ما يعني أن العراق على موعد مع معركة كبرى عنوانها أنتصر أو أموت".

وتوقع جبر أن "تشهد مناطق حزام بغداد تصعيداً أمنياً، إذ تشير المعلومات إلى أن التنظيم يحشد قواته شمال العاصمة بغداد، في ظل تقدم مسلحيه في مناطق ذراع دجلة قرب منطقة سبع البور ومناطق زوبع المتاخمة لمنطقة أبوغريب".