التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

20:43

2015-05-24

دبي-الشروق العربي-

اعتبر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن سقوط مدينة الرمادي بأيدي داعش يستلزم إعادة النظر بالاستراتيجية الأميركية على ضوء تلك المتغيرات، اذ ان الولايات المتحدة "تتعامل مع مجموعة من الحركات المتطرفة (منخرطة في ما بينها) بصراع عقائدي للسيطرة على مستقبل الإسلام". وأوضح أن الهدف الأميركي المعلن "لتقويض" الدولة الاسلامية لا يكفي لمواجهتها ودحرها في ظل "امكانية بروز وتحكم جبهة النصرة او حركات متطرفة اخرى بمعظم او كافة انحاء (الجغرافيا) السورية، واحتمال تشظي العراق وانفصال منطقة الأقلية السنية من العرب .. الى جانب منطقة يسيطر عليها الشيعة في شرقي البلاد، ومنطقة الشمال تحت سيطرة الأكراد". واستطرد بالقول إنه يتعين إدراك حقيقة الأزمة "بأننا منخرطون في صراعٍ دام لا تتوفر فيه نتائج مؤاتية دون تحقيق العراقيين نجاحا في ما اضحى بناء دولة مسلحة" داخل كانتونات منفصلة. وشدد على ان المسؤولية تقع على كاهل الحكومة المركزية في بغداد التي "ينتظر منها القيام بالتواصل مع العرب السنة، وحكومة اقليم كردستان بغية التوصل لنموذج انخراط افضل في النظام الفيدرالي".

 

          بدوره أعرب معهد واشنطن عن شكوكه في قدرة "العراق وشركائه الدوليين التعامل بحزم مع تداعيات سقوط الرمادي"، وان توفرت النية بذلك فمن شأن "المعركة توفير خبرة غنية في سياق حرب شائكة لأطراف تحالف من القوى عابر للطوائف". وأوضح ان بلورة فريق مشترك متجانس يتصدى للدولة الاسلامية باستطاعته "اختبار مدى التزام الحكومة العراقية والحلفاء المحليين (الحشد الشعبي) والولايات المتحدة وايران .. ويمهد الارضية التحالفية المطلوبة لاستعادة مدينة الموصل عام 2016".

 

السعودية مسؤولة عن تدمير آثار مدينة تدمر

أعرب معهد المشروع الأميركي عن بالغ قلقله من "احتمال وارد" بإقدام داعش على تدمير الأطلال والآثار التاريخية المنتشرة في محيط تدمر، محملا المملكة السعودية المسؤولية بالدرجة الأولى، نظرا "لتركيز السعودية على تدمير الآثار الخاصة بها .. انطلاقا من تفسير (قاصر) سواء التزم أم لم يلتزم التعاليم الاسلامية بمساواة (الآثار) بالوثنية". وأضاف محذرا ان "أتباعها طبقوا ذلك باثر رجعي، (في ظل) تجاهل دولي والآن يدفع العالم ثمن ذلك". واردف ان التدمير المرتقب سيؤدي لاستنكار وازدراء العالم من الدولة الاسلامية، "بيد انه لا يتعين علينا نسيان البيئة الحاضنة لتحطيم المعتقدات التقليدية للدولة الاسلامية: (اي) النظام التربوي في المملكة السعودية والمؤسسات الخيرية المتعددة التي تروجها منذ زمن بعيد".

 

الغارة الأميركية في الشرق السوري

حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من الافراط باعتبار الغارة الأميركية نصراً مؤزراً، سيما وان "المناخات الاقليمية لا تزال متحركة ويصعب التنبؤ بها". واوضح ان الغارة سيتم تقييمها في سياقها الحقيقي "عقب انتهاء مهمة رجال الاستخبارات من دراسة وتقييم الغنائم المسيطر عليها في الموقع وما قد يترتب عليها من توفير معلومات استخباراتية جديرة بالمتابعة من قبل الولايات المتحدة وقوات التحالف". واعتبر المركز سقوط مدينة الرمادي "بالتزامن مع الغارة الأميركية .. يشكل انتكاسة كبيرة لجهود الولايات المتحدة وحلفائها ضد الدولة الاسلامية". واضاف انه على الرغم من تحقيق "التحالف بقيادة واشنطن استعادة مدينة تكريت .. الا ان التوازن الاستراتيجي بين القوى المختلفة لا يزال غير متكافئ". وكرر المركز نظرة النخب السياسية والفكرية الأميركية للدور المنتظر لواشنطن بأنه "يتعين عليها الاستمرار في انخراطها ودعم الجهود الاقليمية بغية تحقيق هدف الحاق الهزيمة بالدولة الاسلامية،" وهو الدور الذي تعوّل عليه الاطراف المختلفة، كما يعتقد المركز.

 

ما بعد قمة كامب ديفيد

اعتبر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان قمة كامب ديفيد، على الرغم من انجازاتها المتواضعة، شكلت رسالة للادارة الأميركية بانه "يتعين عليها الانصات بعناية كبيرة (لهواجس) حلفائها وطمأنتهم بوضوح اكبر" لاستمرار دعمها. ورفع المركز مكانة الدول الخليجية الى مصاف "الشركاء الاستراتيجيين .. الذين برهنت القمة لهم بأن الولايات المتحدة حليف استراتيجي معتبر لكنها ليست حلا سحريا لفشل الدول العربية،" وهي النصيحة عينها التي اسداها المركز لدول مجلس التعاون قبيل القمة.

 

مستقبل المنطقة

أعرب معهد كارنيغي عن اعتقاده بأن الدول العربية "لا تزال تعاني من تشنجات عنيفة ستسفر عن اعادة رسم المنطقة .. من شأنها ان تفضي الى عدة اتجاهات" على الرغم من صعوبة التنبؤ بوجهة سير "الفوضى" الراهنة". واضاف ان احتمالات ثلاث مرئية: "الاول، العنف السياسي يعيد صياغة المجتمعات العربية؛ الثاني، تفكك شرعية وسلطة الدول العربية؛ الثالث، شعور واسع يجتاح الدول العربية لممارسة الفرد" حقوقه السياسية. وشدد المعهد على "استدامة الارتدادات السلبية" لتلك الاحتمالات مما "يستدعي السلطات المحلية والنخب الفكرية العودة لترسيم صورة المجتمعات .. وتحديث المؤسسات واعتماد اللامركزية في هياكل السلطة واعادة العمل بحقوق المواطنة وتلبية المطالب" الشعبية المطروحة منذ زمن طويل.