معبر رفح يقف حائلاً بين معتمري غزة و"بيت الله"

22:05

2015-05-23

دبي-الشروق العربي-وقف السياج الشائك الذي يُحيط بمعبر رفح البري والحدودي بين قطاع غزة والأراضي المصرية، عائقاً أمام أمنيات وأحلام المواطن "عيسى العريني" (72 عاماً)، برؤية الكعبة الشريفة في مكة المكرمة والطواف حولها لأول مرة في حياته، بسبب استمرار إغلاق المعبر، وإعلان فشل موسم العمرة بعد قرب شهر رمضان الذي يعتبر الفرصة الأخيرة للموسم 2015.

أمنيات الحاج "العريني" التي حلقت عالياً قبل إعلان فشل موسم العمرة من قبل وزارة الشؤون الدينية، المحملة بأمل زيارة مكة بعد ست محاولات جميعها فشلت، صُدمت من جديد بتعنت مصري "شديد" برفض فتح معبر رفح، حتى لو كان للمعتمرين فقط، الذين تجاوز عددهم الـ10 آلاف معتمر.

ويقول "العريني"، الذي يُعد أحد ضحايا إغلاق معبر رفح، في غزة: "كنت آمل برؤية مكة المكرمة والطواف حول الكعبة الشريفة، وهذا الأمل صاحبني منذ اليوم الأول من قبولي في صفوف معتمري غزة، ولكن ما كنت أتمناه لن يتحقق الآن بسبب معبر رفح".

ويضيف: "سجلت للعمرة ست مرات متتالية في السابق، ولم تكن من نصيبي أيّ منها، ولكن هذا العام حصلت على الموافقة، واسمي وضع ضمن قائمة معتمري غزة المتوجهين لمكة، ولكن الفرحة التي عشتها خلال الأسابيع الماضية بقرب تحقق حلم الطواف حول الكعبة، لم تكتمل بعد سماعي عبر وسائل الإعلام أن وزارة الشؤون الدينية تطالب المعتمرين بسحب أموالهم وفشل موسم العمرة".

- ضحايا المعبر

يتابع العريني، الذي سيطرت ملامح البؤس على تفاصيل وجهه: "الآن أنا محبط جداً، وعمري 72 عاماً، ولا أعلم هل يكتب الله لي من جديد العام المقبل زيارة مكة أم أكون في عداد الموتى"، ويوضح أن سعر العمرة، الذي يرتفع عاماً بعد عام، قد يكون عقبة أمامه في العام القادم.

ويقول: "أنا لست إرهابياً، وما ذنب غزة وسكانها أن يدفعوا ثمن خلاف سياسي بين حركة حماس ومصر، وما ذنبي أنا أن أُحرم من تحقيق الحلم الذي أتمناه قبل أن يأخذ الله أمانته برؤية مكة؟"، ويضيف: "أحتسب عند الله ما يجري لغزة وأهلها".

وناشد العريني، الملك السعودي بالتدخل لدى جمهورية مصر العربية، وبصورة عاجلة، للضغط عليها لفتح معبر رفح البري وإنقاذ آلاف السكان العالقين داخل قطاع غزة.

يذكر أن تكلفة العمرة بغزة هذا العام تتجاوز 800 دولار، أما تكلفة الحج فتجاوزت الـ2500 دولار، ومنذ بداية موسم العمرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حتى اللحظة، لم يتمكن أي معتمر من مغادرة قطاع غزة لأداء العمرة؛ بسبب إغلاق معبر رفح البري المستمر من أكثر من 130 يوماً.

وحرم معبر رفح- البوابة الوحيدة للغزيين مع العالم الخارجي، في ظل الحصار المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي- أكثر من 10 آلاف معتمر في غزة، من السفر والوصول إلى الديار الحجازية، في حين يقول أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة، البالغ عددها 77، إنهم يتكبدون شهرياً نحو 170 ألف دولار من جراء استمرار إغلاق المعبر وتوقف سفر المعتمرين.

ووجهت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المواطنين المسجلين لموسم العمرة هذا العام بضرورة استرداد واستعادة أي مبالغ أو رسوم تم دفعها لشركات الحج والعمرة؛ وذلك نظراً لعدم وجود رؤية واضحة تتعلق بالموسم.

- مصير مجهول

فشَلُ موسم العمرة، كان "كالصاعقة" على المواطن زياد جحجوج، صاحب الـ47 ربيعاً، الذي سجل لأداء فريضة الحج سبع مرات متتالية، ويقول: "منذ اللحظة الأولى من الحديث عن فشل موسم العمرة واستمرار إغلاق معبر رفح، بات الآن مصير كافة حجاج قطاع غزة معلقاً تماماً".

ويضيف: "في مثل هذا الوقت من كل عام، وخلال فترة موسمي العمرة والحج، يكون معبر رفح مغلقاً، ويتم إرسال مناشدات لمصر ولكافة الدول العربية لفتح المعبر لخروج المعتمرين أو الحجاج، وهذا عقاب كبير لنا".

ويوضح: "معبر رفح لنا بمنزلة شريان حياة، وإغلاق هذا الشريان يعني قتل ما يقارب مليوني مواطن،" مضيفاً: "المعتمرون الحجاج يذهبون لمكة وليس لأي دول أخرى، ومنعهم من أداء فريضة فرضها الله على المسلمين شيء مخجل جداً".

ويتساءل: نحن زائرون لبيت الله؛ إلى متى سنبقى ندفع الثمن..؟ وهل كتب على أهل غزة الحصار والدمار والحروب، وليس من حقهم العيش كباقي العالم؟ مطالباً بتحييد المعتمرين الحجاج عن أي خلافات سياسية؛ فهو أمر مطلوب الآن، وعلى الجميع التدخل والنظر لأهل غزة بعين من الرأفة والرحمة.

ويتابع: "أشتاق لرؤية بيت الله كاشتياقي لأمي وأولادي، وحرماني من هذا الحق سيُحاسب به المسؤول أمام الله".

وكانت جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة، ناشدت في السابق، الرئيسين محمود عباس وعبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي، للتدخل الفوري والعاجل لتمكين أبناء القطاع من أداء مناسك العمرة، وكذلك بعد رفض مقترح قُدم لتسيير رحلات العمرة عبر معبر بيت حانون/إيرز، كبديل عن معبر رفح البري المغلق.

وما يخيف شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، بشكل أكبر، إمكانية فشل موسم الحج للعام 2015؛ بسبب استمرار إغلاق معبر رفح البري وعدم وجود أفق لفتحه من قبل السلطات المصرية.

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح، الواصل بين قطاع غزة ومصر منذ الـ 24 من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، بعد الهجوم المسلّح الذي تعرض له الجيش المصري في محافظة شمال سيناء، وأدى إلى مقتل 31 جنديّاً، وجرح آخرين، وتفتحه استثنائياً لساعات محدودة بين فترة وأخرى.

- خسائر مالية

رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، عوض أبو مذكور، أكد أن إعلان فشل موسم العمرة للعام 2015 يعد "كارثة" قوية على المعتمرين وأصحاب شركات الحج والعمرة العاملة في القطاع.

وأوضح لشروق العربي  أن موسم العمرة للعام الحالي بات مهدداً بشكل كبير بالفشل، والآن هو في مرحلة "الإنعاش"، وعملية سفر وتنقل المعتمرين خلال الأيام القليلة المقبلة قبل بدء شهر رمضان، أصبحت شبه معدومة.

وأشار إلى أن "10 آلاف معتمر الآن حرموا من أداء العمرة، وأكثر من 77 مكتب حج وعمرة بغزة تلقوا خسائر مالية فادحة بعد الحجوزات لتذاكر الطيران والفنادق في السعودية، والآن من سيتحمل كل تلك الخسائر والمعاناة؟".

وأعرب أبو مذكور، عن خشيته الكبيرة من تأثر موسم الحج بما يتأثر به حالياً موسم العمرة، قائلاً: "يبدو أن موسم العمرة فشل، ولكن الخوف الآن أن يلقى موسم الحج نفس مصير العمرة".

وناشد الرئيس محمود عباس بالتدخل بصورة شخصية لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لفتح معبر رفح البري بصورة عاجلة، لضمان خروج العالقين في غزة، وعدم تكبيدهم خسائر مالية كبيرة بسبب فشل موسمي العمرة والحج التي ستقدر بـ3 ملايين دولار.