قطر.. تناقضات وتحالفات تبدّد آمال فك العزلة

12:09

2020-12-04

يحيى التليدي

دبي - الشروق العربي - تحدثت وسائل إعلام عالمية خلال الأيام الماضية عن زيارة جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية وقطر، وذلك لإنهاء الأزمة القطرية.

وأشارت تلك المصادر إلى تطورات في هذا الشأن وعن جهود يقال إنه يتم بذلها في هذا الاتجاه، وبالأخص من جانب الإدارة الأمريكية.

تكرر كثيراً الحديث عن حل الأزمة القطرية منذ تم فرض المقاطعة على قطر قبل نحو أربعة أعوام. ولكنه هذه المرة يبدو مختلفاً وغريباً خاصة أنه يأتي من الجانب الأمريكي في وقت تستعد فيه إدارة ترامب للرحيل بعد بضعة أسابيع.

تعتقد إدارة ترامب كما ذكر روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأمريكي في كلمة ألقاها أمام منتدى الأمن العالمي أن إنهاء أزمة قطر هي خطوة ضرورية لإقامة علاقات ودية بين دول الخليج من أجل تحقيق توازن في مواجهة إيران، ولفتح الباب أمام المزيد من اتفاقات السلام مع إسرائيل.

الحقيقة أن هذه الأسباب التي ذكرها أوبراين غير منطقية ولا تتسق مع واقع الأزمة. قطر تربطها علاقات غير معلنة مع إسرائيل منذ 1997م الأمر الذي يجعلنا نتساءل ما علاقة إنهاء أو عدم إنهاء أزمة قطر بالعلاقات مع إسرائيل؟ وفي الوقت الذي يزعم فيه أن إنهاء الأزمة ضروري لتوحيد الجهود لمواجهة إيران يتجاهل حقيقة أن قطر تقيم تحالفاً استراتيجيا مع إيران، فكيف ستكون في أي ظرف طرفاً في أي مواجهة معها؟ الأكيد أن زيارة كوشنير الأخيرة للشرق الأوسط في آخر أيام ولاية الرئيس ترامب لن تغير من الأمر شيئا ما لم تنفذ قطر شروط دول المقاطعة.

كلنا كمواطنين خليجيين نتمنى أن تنتهي الأزمة فعلاً بالشكل المقبول الذي يجب أن تنتهي به، وأن تعود قطر على هذا الأساس إلى محيطها الطبيعي الخليجي العربي. وقد كتبنا هذا مراراً منذ بداية الأزمة. ولكن نعلم جميعا أن الأسباب التي قادت إلى تفجر الأزمة وفرض المقاطعة على قطر لا تزال قائمة، والتي تتلخص في دعم قطر للإرهاب في الدول العربية، وتآمرها لتقويض أنظمة الحكم في عدة دول، والتحالف مع دول وقوى أجنبية معادية للأمة العربية.

مشكلة قطر أنها منذ بداية الأزمة وحتى اليوم، لا تزال تتعاطى مع أزمتها بصورة متناقضة وغير مجدية. تراهن على الموقف الأمريكي، وتبني حساباتها على أن أمريكا لن تتخلى عنها وستقف إلى جانبها وستمارس ضغوطاً على الدول الأربع لصالح الموقف القطري. ولا شك أن هذا أحد الأسباب الجوهرية لتعنت قطر. ويعتقد النظام القطري أن المصالحة ستتحقق من دون أن يفعل شيئاً أو يقدم شيئاً، أي من دون أن يستجيب لأي من المطالب الـ13 التي حددتها الدول الأربع. قطر تفكر على هذا النحو لأن لديها اعتقاداً غريباً بأن الدول الأربع المقاطعة هي التي تمر بأزمة وهي التي بحاجة إلى انهاء الأزمة القطرية، وبالتالي تتصور قطر أنها ليست مضطرة إلى الاستجابة لأي من المطالب المطروحة.

للأسف إن قطر في السنوات القليلة الماضية ذهبت بعيداً جدا في ابتعادها عن محيطها الخليجي العربي، وفي ارتباطها بدول وقوى أجنبية معادية للدول العربية. تلك الدول ليس من مصلحتها إنهاء أزمة قطر على أسس سليمة، وتريد أن يظل الوضع هكذا خدمة لمصالحها وغاياتها الاستراتيجية. ولذلك يبدو أن القرار بشأن إنهاء الأزمة ليس بيد قطر بتاتا.