هل حمل وزير الخارجية الكويتي إلى القاهرة مبادرة للتهدئة مع قطر

13:22

2020-11-27

دبي - الشروق العربي - أثارت الزيارة القصيرة التي قام بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح إلى القاهرة تساؤلات عن هدفها وعمّا إذا كان الأمر مرتبطا فقط بإنهاء الجفاء الذي تراكم مؤخرا، بسبب أزمة العمالة بين البلدين، أم أن المسؤول الكويتي حمل مبادرة للتهدئة مع قطر في مسعى من الكويت لتجديد وساطتها مستفيدة من المناخ السياسي الذي أفرزه صعود جو بايدن إلى رئاسة الولايات المتحدة.

وتلوّح الكويت من حين لآخر بتمسكها بمشروع المصالحة بين قطر ودول المقاطعة العربية الأربع، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، كعنصر ضروري لاستقرار المنطقة، على الرغم من أن قيادتها السابقة أخفقت في إتمامه جراء مناورات مستمرة من قطر التي تريد وساطة دون أي خطوات لبناء الثقة مع جيرانها.

ولم تستبعد أوساط مصرية أن تكون القيادة الكويتية قد قامت بعرض مشروعِ مبادرةٍ جديدةٍ للمصالحة مع قطر، وأنها ربما سعت لجس نبض مصر حيال هذه المسألة خلال زيارة وزير خارجيتها للقاهرة والتي لم تستمر سوى ساعات قليلة.

وتقول هذه الأوساط إن انزعاج القاهرة من بعض التطورات الإقليمية ربما يدفعها إلى التجاوب مع فكرة المصالحة هذه المرة، خاصة إذا قدمت الكويت عرضا سياسيا يتضمّن ليونة واضحة في موقف الدوحة، ويلبي جزءا معتبرا من مطالب الرباعية.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن زيارة الشيخ أحمد ناصر الصباح تتجاوز الحدود التقليدية لأزمة العمالة، وأنها “ربما استهدفت التشاور حول جملة من الملفات الإقليمية، على رأسها رغبة الكويت في استئناف وساطتها بين دول المقاطعة وقطر”.

وأضاف حسن في تصريح لـ”العرب” أن الكويت يمكن أن تبدأ مساعي لعقد حوار بين دول مجلس التعاون الخليجي يجري خلاله الاستماع لجميع الآراء بهدف الوصول إلى حلول وسطى لتخفيف حدة الخلافات الحالية.

وذهبت مصادر إعلامية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد أن يغلق هذا الملف، تماما مثل ملفات أخرى، قبل خروجه من البيت الأبيض، تحسبا لأن يعمل جو بايدن على استثمار تداعيات هذا الملف لحسابه.

ولفت حسن إلى أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات على المقاطعة أضحى من الممكن التفكير في مصالحة تتخلى فيها الدوحة عن دعمها للإخوان ولجماعات متشددة أخرى. كما أن تراجع الإرهاب نسبيا في المنطقة قد يدفع نحو وضع أسس مرحلة جديدة.

وذهبت عضوة الهيئة الاستشارية في المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، نهى بكر، إلى التأكيد على أن القاهرة تساند أي محاولات تستهدف حل أزمة المقاطعة العربية، شريطة أن تلتزم قطر بتقديم ما يثبت جديتها في المصالحة.

وأشارت بكر في تصريح لـ”العرب” إلى أن القاهرة تدعم قيام جميع الأطراف بإثبات حسن النوايا في عملية المصالحة بلا مواربة، والتفاعل مع رغبة الكويت، وواشنطن التي تقف خلفها، في الإسراع إلى إنهاء الوضع القائم قبل أن تهب على المنطقة رياحٌ عاتية.  

وتلتقي مصر والكويت عند حاجة كلتيهما في الوقت الراهن إلى المزيد من الهدوء في ظل التطورات الإقليمية المتقلبة التي قد لا يستطيع البلدان تحمل صدماتها ومفاجآتها، حيث تترقب مصر ما ستسفر عنه العلاقات بين السعودية وكل من إسرائيل وتركيا، وتخشى الكويت تداعيات أي ضربة محتملة توجهها لإيران الإدارةُ الأميركية وهي تلملم أوراقها.

ويتقابل البلدان عند الرغبة في استمرار التعاون في ملف مكافحة الإرهاب، وتقليم أظافر الإخوان؛ فالقاهرة تتحسب لأن تتحول الجماعة إلى أداة ضغط في يد الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن، والكويت لا تريد توسيع أطر التضخم السياسي للإخوان في الداخل، في وقت يحاول فيه الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح إعادة ترتيب الأولويات الداخلية.

القاهرة تدعم قيام جميع الأطراف بإثبات حسن النوايا في عملية المصالحة بلا مواربة، والتفاعل مع رغبة الكويت

وجاءت زيارة الشيخ أحمد ناصر الصباح للقاهرة بعد نحو أسبوعين من زيارة مماثلة قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الكويت، فسحت المجال لاستتباب الهدوء بين البلدين بعد عاصفة أزمة العمالة التي احتلت حيزا كبيرا من الاهتمام، وجرى توجيه دعوة لأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد لزيارة مصر.

ولم يوضح المسؤولون في البلدين توقيت الزيارة وأهدافها، لكن أمير الكويت رحب بها أثناء استقباله وزيرَ الخارجية المصري.

وتصاعدت الضغوط التي أثقلت كاهل الحكومتين المصرية والكويتية عقب تعرض مواطنين مصريين يعملون في الكويت لمشكلات معقدة، تنامى على إثرها خوف لدى القاهرة من ترحيل الآلاف منهم ضمن سياسة التوطين الكويتية، ما أدى إلى انتقادات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي، استخدمت فيها توصيفات تضمّنت معاني قاسية.

ونجح كل طرف في تبريد أزمة العمالة مؤقتا من أجل التفرغ للتفاهم بشأن ما هو أكثر أهمية، لأن كلفة الخصام باهظة في هذه الأجواء، وشعرت مصر والكويت بأن من الحكمة التقاربَ، لأن هناك أطرا متباينة تجمعهما وتستدعي التنسيق في هذه المرحلة.