السودان بصدد سحب الجنسية من آلاف السوريين

19:42

2020-10-23

دبي - الشروق العربي - بدأت الحكومة الانتقالية في السودان إجراءات عملية لنزع الجنسية السودانية من آلاف الأجانب، بينهم نحو 10 آلاف سوري، كانوا قد حصلوا عليها بطرق ملتوية خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير.

وأمهلت وزارة الداخلية، الأحد الماضي، جميع الحاصلين على الجنسية السودانية بالتجنس في الفترة من 2014 إلى 2019، مدة أسبوعين، لمراجعة دائرة الهوية والهجرة، قائلة إنه بعد هذا التاريخ سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية.

لكن مجموعة من المواطنين السوريين الحاصلين على الجنسية السودانية، بدأوا إجراءات قانونية لمناهضة قرار وزارة الداخلية، حيث تنظر محكمة الطعون الإدارية بالعاصمة الخرطوم، يوم الثلاثاء المقبل، في الطعن المقدم منهم، ضد قرار وزير الداخلية الخاص بمراجعة الحاملين للجنسية السودانية بالتجنس.

وقال أسامة الحسيني، وهو سوري يحمل الجنسية السودانية لـ ”إرم نيوز“ إن قرار السلطات السودانية ألحق به أضرارا مادية عديدة فقد تعطلت أعماله كمستثمر، ولا يستطيع أن يقوم بتصفيتها حتى في هذا الظرف.

وأوضح أن هنالك نحو 10 آلاف سوري مثله حاصلين على الجنسية السودانية، ومارسوا حياتهم وفقها خلال الفترة الماضية، لكنهم اليوم يواجهون مصيرا مجهولا بعد نزعها.

وذكر أنه دخل السودان كمستثمر في نهاية التسعينيات، بيد أنه حصل على الجنسية في العام 2014 عبر الإجراءات القانونية التي وضعتها الحكومة، وقتئذ.

وأضاف: ”لدي استثمارات وتجارة في مجالات صناعة البلاستيك والأثاث، هنالك العديد من المستثمرين الذين تعطلت أعمالهم بسبب هذه القرارات، حيث تقدر رؤوس أموال البعض بحوالي 3 ملايين دولار“.

مخالفة الوثيقة الدستورية 

من جهته، قال المحامي سعد عثمان بشير، وهو الذي دفع بالطعن ضد قرار وزير الداخلية نيابة عن السوريين، إن القرار لن يكون قابلا للتنفيذ حتى يتم الفصل في الطعن بواسطة المحكمة العليا.

وأضاف: ”أودعنا الطعن أمام منضدة محكمة الطعون الإدارية، ونحن نرى أن القرار سياسي ومخالف لنص الوثيقة الدستورية التي نصت على حقوق المواطنة“، لكنه قال إنه يحق لوزارة الداخلية مراجعة وسحب جنسية كل من خالف شروط الجنسية حسب الجرم المركب.

لكن المحامي المعز حضرة، أكد في حديث مع ”إرم نيوز“ أن قرار وزارة الداخلية بمراجعة الجنسية السودانية الممنوحة للأجانب صحيح قانونيا ومتوافق مع الوثيقة الدستورية، موضحا أن ”القرار هو تصحيح لخطأ ارتكبه النظام المباد ولا أبعاد سياسية له ولن يضر كل من اتبع الإجراءات السليمة“.

وأضاف: ”معظم السوريين حصلوا على الجنسية السودانية بمخالفات واضحة في العهد البائد، ومعلوم أن شقيق المخلوع (عمر البشير)  كان يتاجر بالجنسية السودانية ويبيعها بعشرات الآلاف من الدولارات، وحتى المستثمرين منحت لهم عبر مخالفات؛ لأن بعضهم يدخل السودان ويمنح الجنسية خلال شهر وبعدها يغادر البلاد، مع أن الأجانب يمكنهم الاستثمار دون الحاجة إلى الجنسية“.

إرهابيون

وقال القيادي بقوى الحرية والتغيير جعفر حسن لـ ”إرم نيوز“ إن كافة الأجانب الذين يحملون الجنسية السودانية خلال الـ 30 عاما الماضية حازوا عليها بطرق ملتوية، موضحا أن النظام البائد وصل مرحلة منح لاعبي كرة القدم الجنسية عند دخولهم مطار الخرطوم.

وأشار إلى أن الأجانب الذين منحوا الجنسية السودانية غالبيتهم من الحركات الإرهابية، متهما شقيق الرئيس المعزول، عبدالله البشير، بالسمسرة وبيع الجنسية السودانية مقابل المال.

وأضاف: ”الأجانب الآن يتقاسمون خيرات البلاد وتسببوا في الضائقة المعيشية للسودانيين؛ لأنهم يحصلون على السلع المدعومة من الدولة مثلهم مثل السودانيين، فضلا عن إلصاق تهم الإرهاب بالسودان بسببهم“.

وتابع: ”لا توجد دولة في العالم تمنح جنسيتها لعشرات الآلاف من دولة واحدة، ما حدث للسوريين أمر غير طبيعي“.

وأكد أن ”السودان يحترم كل القوانين والمواثيق، غير أن نظام الإخوان المباد جمع كل الإرهابيين ومنحهم الجنسية، وينبغي على الداخلية مراجعة كافة الأجانب الذين يحملون الجنسية السودانية بالتجنس“.

وأوقف السودان في 26 يوليو/ تموز الماضي، تجديد جوازات سفر السودانيين من أصول أجنبية الحاصلين على الجنسية بالتجنس في الفترة من يناير/ كانون الثاني 2014 وحتى أبريل/ نيسان 2019، كما أوقف المعاملات الهجرية والإدارية بغرض المراجعة.

وطالبت السُّلطات وقتها حاملي الجواز السوداني لذوي الأصول الأجنبية مراجعة دائرة الهوية والتسجيل التابعة لوزارة الداخلية، ونصحت المتواجدين خارج البلاد بمراجعة مكاتب الجوازات بالسفارات السودانية في البلدان الأخرى.

وكان رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان قرر في مارس/ آذار 2020، سحب نحو 13 ألف جنسية سودانية منحت لأجانب من أصول غير سودانية في عهد النظام السابق، وذلك في أعقاب إعلان المتحدث باسم المجلس السيادي محمد الفكي سليمان، عن قيام نظام عمر البشير بمنح الجواز السوداني لمتطرفين دينيين بمقابل مالي.