معلمو الأردن .. مطالب نقابية أم مواجهة بين الحكومة والإخوان؟

19:29

2020-08-04

دبي - الشروق العربي - يواصل معلمون في الأردن احتجاجهم على قرار السلطات المختصة كف يد مجلس نقابة المعلمين عن العمل لمدة عامين، واعتقال كامل أعضاء المجلس وعددهم 13 عضوا، عبر تنفيذ اعتصامات في عدد من مدن ومحافظات المملكة.

ويخشى محللون من أن سيطرة الإخوان على نقابة المعلمين تدفعها لاستغلال شعار العلاوات، الذي يحظى بقبول شعبي، وجعله ستارا لأجندة سياسية، أبعد حتى من الساحة الأردنية.

ويشير هؤلاء إلى الصدى الذي تركته قضية المعلمين في الأوساط الإعلامية القطرية والتركية المنحازة للإخوان المسلمين.

وفيما ينفي مناصرو النقابة اتهامات بتسييس مطالبهم، يرى آخرون أن الأكثرية التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين في مجلس النقابة هي التي دفعت إلى التصعيد، وإعطاء بعد سياسي لمطالب المعلمين.

وفي وقت سابق، قال المحلل والكاتب السياسي الأردني الدكتور منذر الحوارات، في حديث لـ“إرم نيوز“: إن ”إخوان الأردن يتمتعون ببنية تحتية قوية في المساجد والمدارس القرآنية والجامعات؛ ما منحهم قاعدة سياسية وتنظيمية جاهزة، لذلك لم يكن مفاجئا أن يفوز مرشحو الجماعة وغيرهم من المرشحين المحسوبين عليها في أي انتخابات، سواء أكانت نيابية أم نقابية، وهو ما ينذر بارتفاع وتيرة الخصومة والتوتر مع الدولة، وقد تنفجر اجتماعيا وتظهر في الشارع“.

وشهدت اعتصامات نفذها معلمون خلال اليومين الماضيين حملة اعتقالات طالت عددا من المعلمين والمعلمات، وفق ما وثقه مشاركون ومتضامنون مع الاعتصامات.

وجاءت حملة الاعتقالات بعد أن منعت السلطات المختصة الاحتشاد والتجمع، عملا بقانون الدفاع الذي فرضته الحكومة الأردنية للتعامل مع جائحة كورونا.

في محافظة الطفيلة (جنوب المملكة) نفذ معلمون، مساء الإثنين، اعتصاما أكد فيه المشاركون على احترام المعلم، مطالبين بضرورة تراجع السلطات عن قراراتها بحق النقابة والإفراج عن المعتقلين.

في حين نفذ معلمون اعتصامات في مدينة إربد (شمال المملكة)، حملت نفس العناوين القاضية بضرورة إطلاق سراح أعضاء مجلس النقابة، والتراجع عن قرار كف يد المجلس عن إدارة النقابة لمدة عامين.

كما شهدت مدن المفرق وجرش ومأدبا وغيرها اعتصامات مماثلة تحمل ذات العناوين.

منع النشر

ويأتي الاستناد إلى ما يتداوله المعلمون والمتضامنون معهم على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تغيب فيه القضية عن وسائل الإعلام المرخصة، بعد أن أصدرت السلطات المختصة قرارا يقضي بمنع النشر في القضية.

ونقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء تحدثت عن جملة من الاعتقالات بحق المعلمين والمعلمات.

ويحمّل معتصمون الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، متهمين إياها بسوء إدارة الأزمة، في وقت تصر فيه الحكومة على أنها لن تسمح لأحد بالاستقواء على الدولة وعلى أنها ستطبق القانون الذي يمنع الاحتشاد والتجمع.

فيما قال آخرون إن معتصمين تعرضوا للضرب من قبل الأجهزة الأمنية.

حقيقة صحة المعتقلين

وكانت أنباء تحدثت عن أن أعضاء في مجلس النقابة الذين تم اعتقالهم في وقت سابق يعانون من أوضاع صحية صعبة، حيث نشرت الصفحة الرسمية لنائب نقيب المعلمين ناصر نواصرة أنه أدخل إلى المستشفى، في إشارة إلى تردي وضعه الصحي، فيما نشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن الناطق الإعلامي باسم النقابة نور الدين نديم يعاني من أوضاع صحية صعبة، بعد تردي حالته الصحية إثر مشاكل صحية سابقة يعانيها من أمراض متعلقة بالقلب، وإثر إضرابه عن الطعام بعد قرار توقيفه.

غير أن مصادر محلية نقلت على لسان مصدر أمني قوله: إن الحالة الصحية لنائب رئيس مجلس نقابة المعلّمين الموقوفة أعمالها ناصر النواصرة مستقرة.

وأضاف المصدر ”أنّ النواصرة تناول الطعام هذا اليوم، وسيسمح لأحد أفراد أسرته بزيارته في المستشفى الذي يتلقّى فيه العلاج للاطمئنان على صحته، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن صحة عضو المجلس والناطق باسم النقابة نور الدين نديم جيدة، بعد أن فك الإضراب وتناول الطعام.

وكان نواصرة قد قال في اعتصام سابق للمعلمين ”نحن الدولة“، في إشارة للمعلمين، فيما قال في وقت سابق: ”والله لو ترتد علينا الكرة الأرضية وليس فقط الحكومة الأردنية، لن نتراجع عن فلس واحد من علاوتنا“.

وجاءت تصريحات نائب نقيب المعلمين هذه بعد قرار الحكومة الأردنية وقف جميع العلاوات التي أقرتها في وقت سابق لموظفي الدولة، بمن فيهم المعلمون والكوادر الطبية والأجهزة الأمنية؛ بسبب التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.

لا للاستقواء

وكانت الحكومة الأردنية قد صرحت آنذاك أن ”وقف العلاوات عن المعلمين مؤقت حتى مطلع العام القادم، وأن القرار طُبق على جميع العاملين في القطاع العام والأجهزة الأمنية والكوادر الصحية“.

وتبرر الحكومة موقفها تجاه مجلس نقابة المعلمين بأنها لن تقبل بـ“أسلوب الاستقواء على الدولة“.

وقال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، في وقت سابق: إن ”الأردن قوي بإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، والدولة لا تختزل بشخص ولا بنقابة ولا بحزب، بل هي منظومة مؤسسات راسخة على مدى قرن من الزمن“.

فيما اتهم وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي مجلس النقابة بأنه يتعامل بـ ”نهج إملائي“، مضيفا أن المجلس ”لم يقدم للوزارة أي مقترحات بناءة خلال الاجتماعات المتكررة بين الوزارة ومجلس النقابة.“

أما وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق باسم الحكومة أمجد العضايلة، قال في وقت سابق إنه ”لا يمكن أن تبقى الدولة والمجتمع والأهل والطلاب ومستقبلهم رهينة لقرارات جهة نقابية، وتهديداتها بتنفيذ اعتصامات بشكل مخالف للقانون“.

وشدد العضايلة على أن الحكومة ”لن تقبل بأسلوب الاستقواء على الدولة“، مؤكدا أن ”الدولة حريصة على المعلم وتحسين معيشته من منطلق حرصها على استقرار المسيرة التعليمية وارتقائها“.

وكان النائب العام في الأردن قد أصدر قرارا بوقف نقابة المعلمين عن العمل، وإغلاق مقارها مدة عامين، وكف أيدي أعضاء مجلسها وأعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع وإداراتها.

وقال النائب العام الدكتور حسن العبداللات، آنذاك في بيان، إن القرار ”جاء على ضوء نظر النيابة العامة في عدد من القضايا الجزائية التحقيقية بحق مجلس نقابة المعلمين، وهي: القضية التحقيقية المتعلقة بالتجاوزات المالية المنظورة لدى مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، والقضية التحقيقية المنظورة لدى مدعي عام عمان والمتعلقة بالقرارات الصادرة عن مجلس النقابة التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واشتملت على إجراءات تحريضية، والقضية التحقيقية المتعلقة بالفيديوهات الصادرة عن نائب النقيب، والتي تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنظورة لدى مدعي عام عمان“.