بتمويل قطري.. تلاق إعلامي "تركي إيراني" لخدمة الأجندة العدائية

16:14

2020-08-04

دبي - الشروق العربي - تتمدد العلاقات بين تركيا وإيران من تنسيق واسع في الجوانب السياسية والأمنية والجيوسياسية إلى محاولة "التلاقي الإعلامي"، وإيجاد صيغ جديدة لاستراتيجية الإعلام الخارجي بينهما، بما يخدم مصالحهما المشتركة، وأجنداتهما التوسعية والعدائية بالمنطقة.

والأسبوع الماضي، عقد المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، ونظيره الإيراني عباس موسوي، اجتماعا استشاريا للمرة الأولى، عبر تقنية فيديو كونفرانس حول التعاون المشترك في مجال الإعلام.

واتفقا على ضرورة انعكاس العلاقات بينهما إلى مجال الإعلام وتعزيز التعاون المشترك في هذا الحقل عبر تشكيل آليات بهذا الخصوص .

وقال خبراء سياسيون لـ"العين الإخبارية" إن هناك تلاقيا إعلاميا بين مشروعين كل منهما يراهن على دعم الأذرع السياسية والعسكرية وليس على علاقات تحالف بين الدول. 

وأكدوا على أن الدوحة تعتبر المحرض، وشريكا أساسيا فى التمويل؛ من أجل ليس فقط الحماية، بل للحصول على مساحة ودور أكبر من حجمها وإمكاناتها. 

ووفق مراقبين فإن التنسيق والتحرك الإعلامي لتركيا وإيران لا يقف عند حدود الإعلام القطري المتمثل في قناة الجزيرة في المقام الأول، لكنهما عمدا إلى تدشين قنوات إعلامية ترتبط بهما بشكل مباشر، أو بإحدى أذرعهما مثل قناة الميادين التابعة لحزب الله اللبناني، والتي تروّج لتمدد إيران في المنطقة.

كما دشنت تركيا قناة ناطقة بالعربية، موجهة إلى الجمهور العربي فضلا عن استضافة قنوات إخوانية عديدة على أراضيها تستضيف بشكل مستمر قيادات محسوبة على التنظيم الدولي للإخوان لتجميل صورة أنقرة وشرعنة تداخلاتها في دول المنطقة.

دعم المليشيات

الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (مقره القاهرة/حكومي)، عمرو الشوبكي، قال إنه بالتزامن مع التنسيق الأمني والسياسي بين تركيا وإيران، هناك تلاقٍ إعلامي بين مشروعين كلا منهما يراهن على دعم الأذرع السياسية والعسكرية وليس على علاقات تحالف بين الدول.

وأضاف الشوبكي، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن "كل دولة تدير تحالفاتها مع أي أخرى كما تريد، لكن الإشكالية الحقيقية أن أنقرة وطهران لا يتحركان على أرضية استخدام القنوات المباشرة والواضحة، بل يعتمدان سياسة الأذرع المليشياوية والسياسية والإعلامية كمرجع لهما في دعم مصالحهما وخططهما التوسعية".

وأشار الخبير والمحلل السياسي إلى أن تلك الدول تستخدم أدوات خارج المسارات الشرعية المعروفة بين الدول، حيث تعتمد طهران على أذرعها السياسية والتنظيمات الطائفية والشيعية في عدة عواصم عربية، ولديها أذرع إعلامية مختلفة تصب في دعم هذه المليشيات.

توظيف الإعلام

ونوه الشوبكي إلى أن أنقرة أصبحت مؤخرا تمارس نفس الشيء حيث أصبح لها ميليشيات وأذرع سياسية وعسكرية؛ لذا فإنها تحرص أن يكون لها آلة إعلامية تخدم تلك الأذرع وتوجهاتها.

وتابع: "هناك تحالف وتنسيق بين الدولتين؛ لدعم التنظيمات المسلحة والمليشيات التابعة لهما والترويج لمشروعاتهما؛ سواء كانت حزب الله أو تنظيم الإخوان".

ورغم الاختلاف الأيدلوجي الواضح بين أنقرة وطهران، رأى الشوبكي أن هناك تنسيقا وتلاقيا بينهما في العديد من الأمور؛ حيث إن الأساس لديهم يتمثل في دعم تنظيمات تتحرك خارج نطاق الدولة الوطنية، بل وتسعي لهدمها وتفكيكها، فالخلاف السني الشيعي بين الطرفين يتراجع أمام تحقيق استراتيجية إعلامية تروج لمصالحهما.

أموال قطرية

وحول الدور القطري، قال الخبير بمركز الأهرام إن الدوحة تعتبر المحرض، وشريكا أساسيا في التمويل؛ من أجل ليس فقط الحماية، بل للحصول على مساحة ودور أكبر من حجمها وإمكاناتها. 

وتسعى أنقرة لاستثمار التمويل القطري في محاولة لتوسيع القنوات العربية التي تبث من أراضيها، وتحقق أجندتها كما لو أنها قنوات تركية، في وقت تسيطر طهران على قنوات وفضائيات "المنار" و"العالم" وغيرها.

نهاية حكم أردوغان تقترب

وحول خطورة التهديدات التركية والإيرانية على المنطقة، أكد الشوبكي أن كلتا الدولتين تمثل خطرا وتهديدا حقيقيا، لكن فرص تغيير النظام السياسي في أنقرة تقترب خلال الأعوام القليلة المقبلة، بعكس احتمالات وفرض التغيير في طهران على المدى القريب.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن فرص تغيير النظام في تركيا أسهل نسبيا من إيران، متوقعا اقتراب نهاية أردوغان سياسيا خلال الانتخابات المقبلة، مع انخفاض شعبيته داخليا، وفي حال سقوط أردوغان فهناك فرصة لاستعادة العلاقات التركية - العربية مرة أخرى.

الأمن القومي العربي

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، طارق فهمي، إنه رغم التباين والاختلاف بين المشروعين الإيراني والتركي، لكن لوحظ في الفترة الأخيرة وجود تنسيق واضح يجري بين الدولتين من وراء الستار بشكل يمس بالأمن القومي العربي مباشرة؛ حيث إن توحد رؤية الدولتين ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة.

وأوضح فهمي في حديث خاص لـ"العين الإخبارية" أن هناك مساحة التقاء كبيرة بين التحركات التركية والإيرانية فى هذا التوقيت، سواء على صعيد التنسيق في الملف السوري، وفى قطاع غزة، مرورا بالملف اليمني وهو الأخطر؛ لأن التحركات التركية الحالية مريبة جنوب اليمن، فضلا عن ليبيا.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني مؤخرا دعم بلاده لحكومة الوفاق غير الدستورية في ليبيا ومشاركة طهران وجهات النظر مع تركيا بشأن سبل حل الأزمة الليبية.

ونبه "فهمي" إلى أن المقاربة الإعلامية بين أنقرة وطهران تعتبر مدخلا لما هو قادم من سيناريو تقارب العلاقات بينهما بشكل يمس الأمن القومي العربي ودول الخليج، خاصة مع انخراط الطرفين في التدخل الكبير فى العواصم العربية بصورة متتالية.

ورأى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أن هناك إدراكا واضحا بأن المقاربة الإعلامية بين تركيا وإيران ستفتح الباب أمام مقاربات سياسية واستراتيجية وأمنية، حيث إن طهران لها حضور في 5 عواصم، فضلا عن أن أنقرة تتواجد فى ليبيا واليمن وتبحث عن موطئ قدم بالدول المجاورة.

الإعلام المعادي

وحول الفرق بين التوظيف التركي والإيراني للإعلام، قال فهمي: نموذج أنقرة يسعى لتوظيف الإعلام المعادي لمصر والخليج، في محاولة لتبييض وجه السياسة التركية بالإقليم، والزعم بأن تدخلاتها في صالح المنطقة، والترويج لعودة نموذج الأناضول الجديد، أو العثمانية الجديدة.

وحول نموذج طهران لتوظيف الإعلام، قال إن "النموذج الإيراني في الإعلام نفعي ومصلحي ويلتقي مع ميديا الإخوان بغض النظر عن الاختلاف الأيدلوجي، للترويج للمشروع الإيراني بالإقليم، والزعم بأنه مشروع سياسي وليس أيدولوجيا، وأن السياسة الإيرانية مستقلة وتناطح القوى الدولية، وتسويق فكرة ولاية الفقيه بصورة إعلامية.

ولدعم التقارب بين الدولتين، زار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف تركيا في 15 يونيو/ حزيران الماضي.

وقال ظريف خلال مؤتمر صحفي بأنقرة إن العلاقات بين بلاده وتركيا طيبة ووثيقة في مختلف المجالات وهى بحاجة لمشاورات مستمرة .

وتأمل طهران أن تساعدها أنقرة في تخفيف العقوبات الأمريكية وحظر الأسلحة المفروض عليها، في مقابل ذلك تساعد إيران تركيا في عدة ملفات، أبرزها دعمها في ليبيا، والتنسيق الكامل في ضرب الجماعات الكردية بسوريا، فضلا عن شمال العراق الذي يتعرض لعدوان تركي إيراني.

أجندة تخريبية

وكان حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية قد أكد في حوار سابق مع "العين الإخبارية" أن "التهديدات التى تمثلها تركيا للشؤون العربية تتوازى في مخاطرها مع التدخلات الإيرانية".

وأضاف أن "أنقرة وطهران لديهما الأسلوب المؤسف نفسه في الانقضاض على دول عربية فقدت قدرتها على التوحد، وتعاني من أزمات كبيرة، وأطراف مؤثرة على الساحة الداخلية خارج سيطرة الدولة، وذلك لتحقيق أغراضهما الإقليمية.

وقال إن لكلا الدولتين، أجندة ورؤية وحسابات خاصة، حول كيفية تحقيق مصالحها، سواء كان في الإقليم، أو ما وراءه.

واعتبر أن تداعيات التدخل على الوضع العربي سلبية جدا؛ لأنه عندما تدخل أي من طهران أو أنقرة في دولة ذات وضع متأزم سياسيا تحيله في الأغلب إلى صدام عسكري طويل، ويكون له تداعياته على استقرار هذه الدولة وما وراء حدودها، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وبالتالي استمرار معاناة العرب.