في الذكرى الـ39 لتأسيسها .. هل تتخلص "النهضة" التونسية من الرئاسة "المزمنة" للغنوشي؟

23:58

2020-06-06

دبي - الشروق العربي - يصادف اليوم السبت مرور 39 عاما على تأسيس حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، وتأتي هذه الذكرى وسط دعوات متصاعدة داخل صفوفها للتغيير، وإلى ترسيخ الممارسة الديمقراطية في ظلّ سيطرة تيار يقوده رئيسها راشد الغنوشي.

وتأسست حركة النهضة في السادس من يونيو/حزيران 1981 تحت مسمى ”حركة الاتجاه الإسلامي“ قبل أن تتحول إلى حركة النهضة نهاية الثمانينيات، ولم يُعترف بالحركة كحزب ناشط بصفة قانونية إلا في مارس/آذار 2011 بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي.

وتواجه الحركة اليوم تحديا أساسيا يتمثل بعقد مؤتمرها في مواعيده القانونية قبل نهاية العام الجاري والبحث عن خليفة للغنوشي الذي يرأس الحركة منذ تأسيسها، ما أفضى إلى بروز دعوات جادة داخل الحركة إلى تكريس الديمقراطية.

في هذا الإطار، أكد عضو مجلس الشورى والقيادي في الحركة ناجي الجمل  أن ”الدعوة إلى مزيد من الديمقراطية والحركة على مسافة أشهر قليلة من مؤتمرها هي دعوات غير جدية لأنه من غير الممكن أن تحدث تغييرات في هذه المرحلة القصيرة“.

واعتبر الجمل أن ”خلافنا الأساسي الداخلي الذي رشح إلى الخارج هو فيما يتعلق بالمؤتمر، فوفقا للقانون الأساسي للحركة ستكون هذه آخر دورة لرئيس الحركة راشد الغنوشي الذي لم يعلن رسميا وبشكل واضح عن رغبته في تغيير القانون الأساسي، بالتالي احتمال البقاء في منصبه، وأنا أدعوه مع قيادات كثيرة في الحركة إلى أن يعلن رأيه بوضوح في هذه النقطة، والتفكير في من سيخلفه شخصا وبرنامجا ورؤية“.

وتبدي قيادات داخل الحركة تململا غير مسبوق من احتمال أن يواصل الغنوشي مهمّته، على رأس الحركة معبرين عن مخاوفهم من أن يمضي الرجل في نهج التفرّد بالرأي وإحاطة نفسه بحزام ضيق من المستشارين والموالين له خاصة من عائلته والمقربين منه، وفق ما أفادت به مصادر قياديّة في الحركة .

في السياق، وقّع عدد من قياديي الصف الأوّل لحركة ”النهضة“، يتقدّمهم رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية رفيق عبد السلام ومسؤول المكتب السياسي نور الدين العرباوي ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، مؤخرا، بيانا تحت مسمّى ”مجموعة الوحدة والتجديد“ وتم نشره داخليا ثم ظهر مؤخرا للعلن.

وطالب الموقعون من خلاله، على ”ضرورة عقد المؤتمر الحادي عشر في آجاله القانونية على ألاّ يتجاوز ذلك نهاية 2020 مع ضمان التداول القيادي في الحركة، بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي والأعراف الديمقراطية وسلطة المؤسسات في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد.“

مرحلة حسّاسة

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ حركة ”النهضة“ تواجه في ذكرى تأسيسها التاسعة والثلاثين واحدة من أشد المراحل حساسية منذ حصولها على ترخيص النشاط القانوني في 2011 خاصة علاقة قيادة الحركة بمستقبل الشباب الذي بدأ ينضج على امتداد هذه السنوات وبات يطالب بحقه في نيل حظه من السلطة.

وقال المحلل السياسي هشام الحاجي، إن ”الحركة تواجه اختبارا عسيرا في مجال الديمقراطية“، معتبرا أنّ ”هناك مؤشرات دفعت بقيادات الحركة وبخصومها إلى توجيه اتهامات لها بالسعي إلى التمديد لراشد الغنوشي في رئاسة الحركة والتمكين للمقربين منه للسيطرة عليها، ما دفع إلى ارتفاع أصوات للمرة الأولى منذ تأسيس الحركة تدعو إلى تداول السلطة وتطالب ضمنيا بتنحّي الغنوشي عن منصب رئاسة الحركة“.

وأضاف الحاجي أنّ ”ما يُطرح أمام مجلس شورى الحركة في دورته المقبلة سيكون على غاية من الأهمية من حيث تحديد موعد المؤتمر والكشف عن نوايا الغنوشي ومن معه في كسب مزيد من الوقت أو في الإعلان صراحة عن التفكير في مرحلة ما بعد الغنوشي“، معتبرا أنّ ”الفرضية الثانية هي التي ستمكّن الحركة من الاستمرار وكسب مصداقية لدى الرأي العام بدأت تفقدها بشكل متصاعد، أما الفرضية الأولى فستكون بمثابة بداية النهاية للحركة“ وفق تعبيره.

من جانبه، رأى المحلل السياسي ناجي العياشي، أنّ ”ذكرى تأسيس الحركة تمرّ هذا العام بظرف خاص جدا بعد أسابيع قليلة من إعلان رئيسها راشد الغنوشي حل المكتب التنفيذي، وهي الخطوة التي أثارت جدلا كثيرا، وقبل أسبوعين من دورة حاسمة لمجلس الشورى من المنتظر أن يتم فيها تحديد موعد المؤتمر وملامح المرحلة التي تليه“.

وأضاف العياشي، أنّ ”الحركة تفقد كثيرا من شعبيتها من استحقاق انتخابي إلى آخر، وهي تفقد ثقة كثير من الشباب داخلها ممن عبروا عن خيبة أملهم من طرق تسييرها، وستكون ربما أمام لعب ورقتها الأخيرة للإنقاذ قبل أن يتفاقم الوضع ويؤدي إلى انشقاق فعلي“.