بالمرتزقة والإرهاب.. تركيا توسع نفوذها في سوريا والعراق وليبيا

15:34

2020-05-31

دبي - الشروق العربي - العلاقة بين تنظيم داعش أو قياديين فيه وبين السلطات في تركيا لم تعد سراً، بعدما كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات ترحيل عناصر إرهابيين من داعش للقتال في الحرب الليبية.

ولكن هذه العلاقة بين مسؤولين في "حزب العدالة والتنمية" التركي والإرهابيين ليست جديدة بل هي بدأت قبل سنوات في عز الحرب السورية، مع وصول عناصر تنظيم القاعدة عبر منافذ من دول عدة، كان أبرزها الممرات الحدودية التي فتحتها تركيا، لتمرير المطلوبين دولياً من "المتطرفين"، إلى جانب تسليحهم وتشغيلهم بعمليات محددة، الهدف منها تحويل السوريين إلى أداة في سباق التمدد التركي مقابل التمدد الإيراني.

وخلال انفصال تنظيم داعش عن "القاعدة" بعد خلافات "عقائدية" على نوعية الجرائم المنفذة وطرق قتل المناوئين للتطرف، لم تقطع تركيا صلتها لا مع تنظيم النصرة (القاعدة) ولا مع داعش، فهي أبقت على ممرات العبور لعناصر الطرفين من تركيا، وساهمت بتمرير السلاح لكل منهما، ودعمتهما خلال سيطرتهما على مناطق مختلفة، لأهداف سياسية وعسكرية واقتصادية.

الأكراد والحدود
الأهداف الأولى لتركيا كانت منع تنظيم سلطة لا مركزية للأكراد في الشمال السوري، ومواجهة قوات "سوريا الديمقراطية"، التي تتكون بالأساس من فصائل كردية ومعها فصائل عربية وجدت نفسها أمام حرب عنيفة يقودها تنظيم داعش، بالإضافة إلى قوات تركية تدعم فصائل سوريا، احتلت عفرين في الشمال ومناطق أخرى.

كذلك أرادت تركيا رسم شريط حدودي في سوريا يمتد مقابل أراضيها بعمق 30 كيلومتراً، تضم إليه اللاجئين السوريين في أراضيها، وتساهم مع غيرها بتهجير السوريين من مناطق درعا في الجنوب إلى الوسط في ريف دمشق ومدينة حمص وأريافها وصولاً إلى حماه وحلب. حيث نقلوا إلى الشمال، وتحولوا إلى خزان بشري مشرد وفقير يمكن استعماله في كافة الصراعات.

هدف الشريط الحدودي منع قيام الكيان الكردي، واتخاذ موقع رئيسي بالشرق الأوسط من خلال إمكانية التفاوض مع دول العالم حول الأزمة السورية، كشريك في الأزمة والحل.

"أجندة"
والأهم فرض "أجندة" محددة على الدول الأوروبية للتفاوض حول الانضمام التركي للاتحاد، أو الحصول مقابل وقف تدفق اللاجئين على الدعم المالي والاقتصادي.

نجحت تركيا خلال سيطرة تنظيم داعش خلال السنوات الأولى على مناطق واسعة في العراق وسوريا، من عمليات تهريب النفط إلى أراضيها، حيث شغّلت حقول النفط الموجودة بالبلدين لصالح الإرهابيين ونقلت النفط وتاجرت به، ما أعطاها مدخولاً اقتصادياً كبيراً، إضافة إلى توزيع "مغانم" أرباح التجارة على داعش والنصرة وشراء السلاح لهم من السوق السوداء.

وفي الأشهر الأخيرة، تبين أن أبرز من نقلتهم أنقرة إلى ليبيا من المرتزقة، هم "الخبراء" في عمليات القتل والتخريب، إضافة إلى أصحاب الباع الطويل بعمليات التهريب والتجارة بالنفط الذين سيتحولون خلال الأعوام المقبلة إلى شركاء في نهب نفط ليبيا والمتاجرة به عبر العالم، لتقبض تركيا أرباحه الأساسية وتوزع ما تبقى من "مغانم" على المجموعات التابعة لها في ليبيا. والأهم، تحويل الملف الليبي إلى فرصة لفرض شروط جديدة على الأوروبيين من خلال ملف اللاجئين، وعلى دول العالم كشريك في أزمات دول المنطقة، من سوريا إلى ليبيا، ومناطق في لبنان والعراق.