اللاجئون حاضرون في ذهن الشيخة جواهر خلال أزمة كورونا

11:11

2020-05-31

دبي - الشروق العربي - «لا أحد ينسى قضية مساعدة اللاجئين في ظل الجائحة كوفيد 19، بل جعلتنا نستوعب أكثر معاناة اللاجئين والأفراد في البلاد التي يوجد بها حروب ومجاعة».
هذا ما استهلت به مريم الحمادي مدير مؤسسة «القلب الكبير»، حديثها حول المبادرة الأخيرة التي أطلقتها المؤسسة، وهي حملة واسعة لجمع التبرعات المادية وأموال الزكاة، تحت شعار «دعمك لهم مسافة أمانهم»، بتوجيهات من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي ستسهم في تعزيز الرعاية الصحية للاجئين والنازحين في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد في تجمعات عدة للاجئين والنازحين تستدعي الدعم والرعاية.


هدف الحملة نبيل


وقالت خلال حديثها ل «الخليج»: نحن في الإمارات ننعم بالخير والأمان وحكومتنا غير مقصرة معنا ولكن ما زلنا نعيش في حالة قلق من مصير غد، فما بالنا بأولئك اللاجئين الذين مروا بهذا الأمر وموجودين في مكان غير آمن ويعيشون حياة غير مستقرة.
إن هدف الحملة نبيل جداً تجاه هؤلاء الأشخاص الذين عانوا في السابق كما اليوم الكثير من المتاعب والمشاكل على كافة الصعد وما نقدمه لهم ما هو إلاّ جزء بسيط تجاه معاناتهم الكبيرة. وبالتالي لا أرى أن الناس في خضم هذه الجائحة قد نست قضية اللاجئين، بل أشعر أنها عززت من حضور اللاجئين في قلب ووجدان الكثيرين كونهم مروا بتجارب حياتية صعبة كانت حياتهم مهددة فيها.
وهذه الظروف التي نمر بها اليوم تشجع الناس على العطاء والمساهمة معنا بالتبرع لصالح الفئات المحتاجة، خاصة أنها تستهدف في مرحلتها الأولى تجمعات اللاجئين والنازحين في كل من الأردن، وفلسطين، ولبنان، وبنجلاديش، وكينيا، مع متابعة تطورات الأوضاع الصحية في مختلف مواقع اللاجئين والنازحين حول العالم.
أما الجانب الثاني من الحملة وعلى الصعيد المحلي ستعمل مؤسسة القلب الكبير على توفير التموين الغذائي للعمال والأسر من مختلف الجنسيات المقيمة داخل الدولة والمتأثرة بشكل مباشر أو غير مباشر من تداعيات انتشار الوباء.


مساعدة المقيمين


إن سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وفي ظل هذه التحديات الأزمة التي يمر بها الجميع، لم تنس أهمية دعم اللاجئين ما يدل على رؤيتها وحرصها على تقديم الدعم لأكبر شريحة من الناس سواء داخل أو خارج الدولة، كما لم تنس سموها العمالة بالدولة والأسر المتضررة، وبما أنهم مقيمون على أرض الدولة، فمن واجب علينا مساعدتهم ومد يد العون لهم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الجميع بشكل عام.
وأشارت إلى التجاوب الكبير مع الحملة من الدوائر الحكومية في الشارقة وخارجها، ومن المجتمع الإماراتي منذ إطلاقها في بداية شهر رمضان المبارك، ما يدل على الثقة التي يشعر بها المجتمع تجاه مؤسسة القلب الكبير، وما تقدمه من اهتمام ورعاية للاجئين حول العالم.
فنحن حلقة وصل ما بين المتبرع وبين الجهات المنفذة وما يميزنا عن غيرنا من المؤسسات هو أننا لا نستقطع أية نسبة من التبرعات التي تصلنا لتغطية أي رسوم إدارية في المؤسسة، بل يتم استخدامها في المشاريع، وهذا ما يعزز من مكانة المؤسسة ويبين مدى اهتمام سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، بضرورة وصول المساعدات مباشرة للمحتاجين.


المشاركات


وتشير مدير «القلب الكبير» إلى أن المشاركة في حملتنا شملت متطوعين من شخصيات كثيرة سواء ممثلي دوائر حكومية وخاصة ومشاهير التواصل الاجتماعي وشخصيات إعلامية ومؤثرة في المجتمع، ما يساعدنا كثيراً في الوصول إلى شرائح كثيرة من المجتمع داخل وخارج الإمارات للتعريف بأهداف وقيم هذه الحملة التي تسعى إلى حماية وتعزيز موقفنا في دعم اللاجئين وأيضاً في حماية الأسر المتعففة ودعمهم داخل الإمارات. وهؤلاء المتطوعون تختلف أدوارهم، ما يدل على أن أصحاب القلوب الكبيرة موجودون سواء داخل الإمارات أو خارجها.


مساعدة المتضررين


وأضافت: أطلقت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حملة القلب الكبير «دعمك لهم مسافة أمانهم» في بداية رمضان، وهدفها جمع التبرعات المادية ومواد غذائية لمساعدة المتأثرين بشكل عام من الأوضاع الحالية داخل وخارج الدولة ونتوجه لدعم الأسر المتضررة والى العمالة، أما التوجه الآخر فهو لدعم اللاجئين في الدول المختلفة.
والهدف الثاني للحملة هو تحفيز كافة المؤسسات والجهات الرسمية الحكومية أو الخاصة للمساهمة في دعم الحملة، وكذلك مشاركة المجتمع بكافة شرائحه في الحملة، وشهدنا إقبالاً كبيراً من داخل الدولة من دوائر ومؤسسات خاصة وحكومية، إضافة إلى المتبرعين على المستوى الشخصي.


الشركاء


وعن شركاء الحملة قالت: على المستوى الدولي هم أنفسهم شركاؤنا السابقون من المنظمات الدولية التي نحن على تواصل وتنسيق مستمر معها، كونهم قادرين على توصيل المساعدات وتنفيذ المشاريع التي نريد تطبيقها على أرض الواقع للاجئين، ومن بينهم المفوضية السامية للأمم المتحدة ومنظمات إنقاذ الطفولة وغيرها من المنظمات التي ستعمل معنا لاحقاً في إطلاق مشاريع للدعم القطاع الصحي سنقوم بتنفيذها قريباً.
والحملة اتفقت مع المنظمات الدولية على أن تركز مشاريعها على 5 دول وهي الأردن ولبنان وكينيا وبنجلاديش وفلسطين، والأولوية لها.
لكن الأوضاع والأحداث تتغير كما يعلم الجميع يومياً، بل أكثر هدفنا الآن مواكبة التغيرات، ونحن نستجيب لمثل هذه التحديات التي يفرضها الواقع علينا، ومع تغير الأحداث يومياً، بل كل ساعة هناك تغيرات ونحن بالمواجهة لتقديم المساعدة في أي منطقة وأينما كانت.
فالحملة ستستمر لأن موضوع فيروس كوفيد 19 لن ينتهي قريباً وإنما سيطول، وبالتالي فإن الاحتياجات سوف تزداد وتتغير، وكذلك الأولويات في الفترة القادمة وبناء على التغيرات نتحرك.


تنفيذ مشاريع


وعن آليات التوصيل خارج الدولة أجابت: نحن لا نرسل أية مواد عينية، بل نقوم بتنفيذ مشاريع بالتعاون مع المنظمات الدولية ويتم تحويل المبالغ لهم، وفي هذه المرحلة نركز على دعم القطاع الصحي لأنه من القطاعات الضرورية للاجئين، خاصة أن الجميع يعلم البيئة التي يعيشون فيها بشكل غير مؤهلة أساساً لتطبيق فكرة التباعد الجسدي، والمخيمات مكتظة ومزدحمة، بالإضافة إلى أن ثقافة هذه المجتمعات من الناحية الصحية والعناية الشخصية التي ما زالت بعض الأسر تفتقدها، وواجب علينا أن نثقفهم من هذا الجانب لمساعدتهم على تجنب الإصابة بهذا الفيروس. إضافة إلى البنية التحتية غير المؤهلة للسكن في هذه المخيمات ومن الضروري دعم الطاقم الطبي كونه خط الدفاع الأول، وبالتالي توفير طواقم طبية مدربة في المخيمات يدعم المجتمع بشكل عام، وبالتالي تفتقر هذه الأماكن إلى الأدوية والبنية التحتية والكادر الطبي.


إحصائيات اللاجئين


حسب إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يقيم في الدول التي تشملها الحملة العدد الأكبر من اللاجئين على مستوى المنطقة، حيث يعيش في لبنان نحو 966089 لاجئاً، وفي الأردن 767874 لاجئاً، وفي بنجلاديش 906690 لاجئاً، في حين يصل عدد اللاجئين في كينيا إلى 471724 وفي فلسطين يبلغ عدد النازحين المهجرين من ديارهم 238 ألف نازح.
وتستجيب الحملة للتحديات التي تفرضها ظروف اللجوء من حيث الاكتظاظ السكاني وضعف البنى التحتية وأنظمة الرعاية الصحية خاصة في هذا الوقت الذي يتطلب جاهزية عالية لمنع انتشار المرض في تجمعات اللاجئين.