داعش يهدد قطر.. تراجع في الدعم أم مناورة لتخفيف الضغط عن حليف

17:26

2020-05-30

دبي - الشروق العربي - أثار بيان داعش الذي يندد بقطر ودور قاعدة العديد في استهداف التنظيم تساؤلات بشأن توقيته، خاصة أنه لم يرتبط بأي مناسبة كما أنه ذكر قطر دون سواها، ما يوحي بوجود رسائل خاصة من وراء هذا البيان في علاقة التنظيم الأكثر دموية بالدوحة التي قد تكون في حاجة إلى بيان لـ”تبرئتها” في الذكرى الثالثة للمقاطعة.

ووجّه تنظيم داعش الخميس تهديدا لقطر التي اتّهمها بتقديم الدعم للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وذلك في تسجيل جديد للمتحدّث باسمه نشره على صفحة التنظيم في تطبيق تلغرام وتطرّق فيه أيضا إلى فايروس كورونا المستجدّ.

وقال المتحدّث باسم التنظيم أبوحمزة القرشي “لم ننس يوما أنّ قاعدة العديد التي بناها طواغيت قطر ليستضيفوا فيها الجيش الأميركي، كانت ولا زالت مركز قيادة الحملة الصليبية على المسلمين في خراسان والعراق والشام واليمن”، في إشارة منه إلى التحالف الدولي ضدّ الجهاديّين بقيادة واشنطن.

واتّهم القرشي قطر بـ”تمويل” فصائل منخرطة ضدّ الجهاديّين في سوريا والعراق.

ولاحظ خبراء في أنشطة التنظيم المتشدد أن البيان جاء لتسجيل موقف من قطر، وهو ما يعني أن الهدف إما أن يكون الضغط عليها لزيادة الدعم أو توفير البدائل في ذلك، في وقت ربما تخلت فيه الدوحة عن تمويل حلفائها، ولو بشكل مؤقت، بسبب خسائر كورونا التي زادت من الضغوط على اقتصاد يعيش حالة ركود نتيجة المقاطعة التي تقترب من عامها الثالث، ولم تتحرك السلطات القطرية لإنقاذ العلاقة مع الدول المقاطعة بسبب المكابرة السياسية.

ويرى الخبراء أن البيان يطلق ما يشبه الصرخة لإظهار عجز التنظيم عن الاستمرار في أداء أنشطته بعد الضربات التي تلقاها في سوريا والعراق، وحذر الحلفاء التقليديين في تمويله ولو بأساليب مختلفة، وهو وضع جاء وباء كورونا ليزيده تعقيدا.

لكن متابعين للشأن الخليجي لفتوا إلى أن بيانات داعش في العادة تستهدف الدول التي تعادي التنظيم مثل الولايات المتحدة والسعودية والعراق، وأنها تأتي بعد عمليات أمنية وضربات عسكرية ضد أهداف تابعة له، لكن البيان الذي يهاجم فيه قطر جاء دون مناسبة، ما يثير الشكوك بشأنه.

ويشير المتابعون إلى أن البيان يأتي قبل أسبوع من الذكرى الثالثة للمقاطعة (5 يونيو)، وأنه يهدف إلى تقديم “شهادة حسن سيرة وسلوك” للسلطات القطرية حتى تستمر في سياسة الهروب إلى الأمام بدل البحث عن مخرج هادئ لأزمتها وإظهار حسن النوايا لجيرانها، ما يمكنها من إنقاذ اقتصادها وتلافي المضاعفات السيئة التي راكمها وباء كورونا.

وكانت كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين قد فرضت مقاطعة دبلوماسية على الدوحة في الخامس من يونيو 2017 واتهمتها بدعم الإرهاب.

ورافقت قطع العلاقات الدبلوماسية إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين.

وسبق أن عرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر قائمة من 13 طلبا وحددت لها مهلة عشرة أيام لتنفيذها.

وكان من ضمن المطالب إغلاق قناة الجزيرة والحد من علاقات قطر مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية على أرضها، إلا أن قطر قالت إن اللائحة غير قابلة للتطبيق.

وفيما قررت الدول الأربع التعامل مع المقاطعة كأمر واقع وإغلاق ملف الحوار مع الدوحة بشكل نهائي إلى حين تنفيذ الشروط المطلوبة، ظلت السلطات القطرية تسعى في كل مرة إلى تحريك أزمتها عبر الوسطاء في محاولة لترك القضية تحت الأضواء. وليس مستبعدا، وفق المتابعين الخليجيين، أن يكون بيان داعش الحاد جزءا من هذه الخطة القطرية.

ورغم النفي القطري لدعم الجماعات المتشددة، فإن تقارير وتحقيقات غربية وعربية نجحت في الكشف عن صلات قطر كدولة، أو عبر شخصيات قطرية، بتنظيمات مصنفة كإرهابية غربيا أو عربيا، من ذلك عبدالرحمن النعيمي الذي صنفته الولايات المتحدة في ديسمبر 2013 أحد ممولي الإرهاب وفرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات، كاشفة عن أن النعيمي يقدم الدعم المادي وينقل الرسائل إلى تنظيم القاعدة وفروعه في سوريا والعراق والصومال ثم اليمن منذ أكثر من عقد من الزمن.

ومنذ عام 2013 لعبت قطر أدوارا مختلفة في دعم جماعات إسلامية متشددة في الحروب الأهلية بسوريا واليمن وليبيا، فضلا عن دعم فروع الإخوان المسلمين التي كانت تخطط للوصول إلى الحكم في تونس ومصر. كما لعبت دور الوسيط في الإفراج عن العشرات من الأسرى لدى جبهة النصرة (القاعدة) التي تحولت لاحقا إلى هيئة تحرير الشام، ودفعت أموالا كثيرة مقابل ذلك لإظهار قدرتها على أن تكون “وسيطا” بين التيارات المتشددة وأطراف إقليمية، وهو الدور الذي سوقت له في فترة حكم الرئيس الأميركي باراك أوباما وساهم في “انفتاح” واشنطن على الإسلاميين ودعم وصولهم إلى السلطة.