فضائح الارهاب القطر ي بأفغانستان تكشف

16:28

2020-05-28

دبي - الشروق العربي - تفاصيل جديدة تتكشف عن دعم قطر للإرهاب، وعلاقتها بالجماعات الإرهابية، وتوفير ملاذات آمنة لعناصرهم، وتوظيف تلك العلاقات للعبث بالأمن الإقليمي والدولي وتحقيق أجندات خاصة بها.

يأتي الكشف عن تلك التفاصيل قبل أيام من ذكرى مرور 3 أعوام على قيام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) في 5 يونيو/ حزيران 2017 بمقاطعة قطر لدعمها الإرهاب، لتؤكد مجددا صواب وقوة موقف دول الرباعي العربي.

تلك التفاصيل كشفها الرئيس السابق للأمن الوطني الأفغاني، رحمة الله نبيل، مؤكدا علاقة قطر بشبكات التنظيمات الإرهابية المرتبطة بحركة طالبان، وأبرزها شبكة "حقاني" وتنظيم "القاعدة".

رحمة الله نبيل وثق اتهاماته بصور لاجتماعات تلك الجماعات وقياداتها داخل قطر، كاشفا عن إهدار ثروات القطريين في تمويل تلك الجماعات وشراء ولاؤهم.

البعد البارز والخطير، الذي حذر منه المسؤول الأفغاني السابق، هو قيام الدوحة بإضفاء غطاء سياسي واقتصادي لتلك الجماعات الإرهابية، عبر فتح ممثليات له في بلاده، وإشراكها في حوارات مع أطراف دولية، وأدلجتها وتحويلها إلى ذراع جديدة لجماعة الإخوان المسلمين، التي ترعاها الدوحة، والسماح لها بالاستثمار في مشاريع اقتصادية داخل الدولة، كغطاء لأنشطتها.

قصة صورة

ونشر رحمة الله نبيل، عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، صورة كشف فيها لأول مرة عن هوية ملا عبد المنان عمري، شقيق مؤسس حركة طالبان وزعيمها الروحي الملا عمر.

وبين أن الصورة التي نشرها تأتي خلال اجتماع لقادة حركة طالبان في قطر.

وكشف أن عبدالمنان انتقل للعيش في الدوحة منذ أسابيع قليلة قادماً من كراتشي، مجتمعاً بباقي أفراد عائلته في قطر.

وبين أنه "هو الآن عضو في فريق التفاوض لحركة طالبان المقيمة في قطر".

تفاصيل ما وراء تلك الصورة، وإبراز خطورتها، كشف عنها المسؤول الأفغاني السابق في حوار مع "العربية. نت"، لافتا إلى علاقة قطر بشبكات التنظيمات الإرهابية المرتبطة بحركة طالبان، وأبرزها شبكة "حقاني" وتنظيم "القاعدة".

وفي هذا الصدد أوضح أن شقيق مؤسس حركة طالبان ملا عبد المنان عمري هو ممثل للملا محمود يعقوب النجل الأكبر للملا عمر، وقد أرسل عمه لتمثيله في المفاوضات القائمة في العاصمة الدوحة.

كما بين أيضا أن سراج الدين حقاني الزعيم الحالي لشبكة حقاني ونائب زعيم طالبان الأفغانية ( المطلوب دوليا)، بعث بأخيه أنس حقاني ويحيى حقاني، الذي يدير شؤون المقاتلين الأجانب، ممثلان عنه.

وأوضح رحمة الله أن الملا محمد يعقوب، النجل الأكبر للملا عمر، زعيم طالبان والأب الروحي لها، الذي تولى رئاسة اللجنة العسكرية لحركة طالبان، يعد من الجيل الجديد لطالبان والمؤمن بالعنف.

وبين أن عمه، شقيق الملا عمر، سيمثله في المكتب السياسي المتواجد في قطر، وهو أيضاً عضو في فريق التفاوض.

 تمويل الإرهاب

وكشف عن إهدار ثروات القطريين في الإنفاق على قادة تلك الجماعات وأسرهم، لافتا في هذا الصدد أن شقيق الملا عمر يتقاضى 50 ألف ريال قطري، ويعيش ما بين منطقتين في العاصمة القطرية الدوحة هما الريان واللقطة.

وبين أن عددا كبيرا من قيادات وأعضاء حركة طالبان يعيشون مع أسرهم في قطر، ويتمتعون بحياة فاخرة ومرفهة هناك، وأن النظام القطري يتكفل بتعليم أبناء قادة طالبان، في المدارس والجامعات القطرية، ويتلقى أبناؤهم مخصصات مالية شهرية تقدر ما بين 7 إلى 10 آلاف ريال قطري، بينما يتلقى أعضاء المكتب السياسي لحركة طالبان 25 ألف ريال قطري شهرياً، بالمقابل يصرف لأعضاء فريق التفاوض راتباً شهرياً يقدر بـ 50 ألف ريال قطري.

كما كشف رئيس الاستخبارات الأفغاني سابقاً، استمرار تمويل أعضاء في الأسرة الحاكمة في قطر لحركة طالبان وشبكة "حقاني" المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبين أن من بين هذه الشخصيات "عبدالله بن خالد آل ثاني وزير الشؤون الدينية والأوقاف القطري، سابقا، (مصنف على قوائم الإرهاب الدولية)"، مشيرا إلى أنه وفر " سكناً لقادة حركة طالبان ، كما أنهم يعقدون اجتماعاتهم في مزرعته".

وأضاف رحمة الله أن كلا من سعد الكعبي وعبداللطيف الكواري ومحمد الكعبي، (جميعهم مصنفون على قوائم الإرهاب الدولية)، لا يزالوا يتولون جميعاً تقديم الدعم المالي واللوجستي لحركة طالبان و شبكة "حقاني" وجزء من هذه الأموال يتم تحويلها إلى قيادات في تنظيم القاعدة.

دور قطر في أفغانستان

وانتقد رئيس الاستخبارات الأفغاني سابقاً، الدور القطري في بلاده، وبين أنه: "عوضا عن مساعدة أفغانستان تقوم بتوظيف حركة طالبان كأداة للتحكم في الشأن الأفغاني، واستخدام الحركة لأهداف سياسية لا تخدم مصلحة أفغانستان ولا الشعب الأفغاني".

وقال إن : "قطر هي إحدى الدول التي تحافظ على علاقات وثيقة وعميقة مع حركة طالبان وشبكة حقاني، التي لا تزال على قوائم الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، والتي بدورها ترتبط بعلاقات استراتيجية وثيقة مع تنظيم القاعدة".

وواصل الحديث: "قطر تريد لعب دور إقليمي، وعوضاً عن أن تلعب دورا إيجابيا تقوم باستخدام هذه الجماعات كأدوات، محولة حركة طالبان إلى ذراع جديدة لجماعة الإخوان المسلمين، فقطر منحت حركة طالبان الشرعية السياسية الدولية، بعد أن حولتها من حركة محلية إلى جماعة مؤدلجة بهدف إضعاف الأدوار الإيجابية لدول أخرى في المنطقة".

كما أعرب عن قلقه من "العلاقات القطرية – الإيرانية وتدخلها في الشأن الأفغاني من خلال علاقتها بالجماعات المتطرفة".

انتقادات متكررة

وليست تلك المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن دور قطر التخريبي في أفغانستان، فبين الفينة والأخرى، يكشف مسؤولين حاليين وسابقين أفغان، المزيد من التفاصيل حول ها الدور.

وفي سبتمبر/ إيلول الماضي، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية، صديق صديقي، أن طالبان تقتل الشعب الأفغاني بأوامر تطلقها من قطر، وفق ما أفادت "أفق نيوز" ووكالات أنباء أفغانية أخرى.

وتعد قطر من الدول التي كانت ولا تزال تبحث عن دور لها في أفغانستان حيث افتتحت في 18 يونيو/حزيران 2013 ممثلية لحركة طالبان -المتهمة بالإرهاب- تحت اسم "المكتب السياسي للإمارة الإسلامية في أفغانستان"، وهذه الإمارة هي في واقع الأمر "دولة إسلامية أفغانية"، أسست من قبل حركة طالبان عام 1996 وسقطت بعد 6 سنوات في سبتمبر/أيلول 2001 على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أعقاب الهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويورك. وكانت الإمارة تأوي تنظيم القاعدة وقادته على الأراضي الأفغانية.

وتم افتتاح مكتب لطالبان في قطر بمباركة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

مستقبل مجهول

تلك العلاقة استغلتها الدوحة في رعاية اتفاق وقعته الولايات المتحدة الأمريكية مع طالبان في فبراير/شباط الماضي، يقضي بخفض عدد قواتها من حوالي 12 ألفا إلى 8600 جندي بحلول منتصف يوليو/ تموز، قبل سحب جميع القوات بحلول أيار/مايو 2021.

وتلوح في الأفق تساؤلات حول المرحلة التالية من الحرب الطويلة في أفغانستان، في ظل القرار الأمريكي المرحلي بالانسحاب من هذه الدولة التي أنهكتها حروب متتالية،خصوصا في ظل استمرار الهجمات الإرهابية لحركة طالبان ضد قوات الأمن الأفغانية، إضافة إلى صلة الحركة المباشرة بالعديد من التنظيمات الإرهابية في أفغانستان، مثل شبكة حقاني وتنظيم القاعدة.

سجل أسود

ويقوم تنظيم الحمدين باستخدام أموال وثروات الشعب القطري المغلوب على أمره لدعم وتمويل الإرهاب، ومن أبرز الجماعات الإرهابية التي ثبت تورط تنظيم الحمدين في دعمها، جبهة النصرة في سوريا التي ظهر زعيمها أبومحمد الجولاني على شاشة "الجزيرة" القطرية، في وقت سابق، وحزب الله في لبنان وحركة الشباب في الصومال.

وفي أبريل/نيسان 2017 أبرمت قطر صفقة مع "حزب الله" –الذي قام بدور الوسيط- للإفراج عن 26 صيادا، عدد منهم ينتمي للأسرة الحاكمة، تم اختطافهم أثناء رحلة صيد على الحدود السورية-العراقية في يناير/كانون الأول 2016، ودفعت أكبر فدية في التاريخ لجماعات إرهابية بلغت مليار دولار.

 ومن بين هذه الجماعات والأفراد، كتائب حزب الله في العراق -التي قتلت عسكريين أمريكيين باستخدام عبوات ناسفة- والجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الذي قتل في غارة أمريكية يناير الماضي، وكذلك هيئة تحرير الشام، التي كان يطلق عليها اسم جبهة النصرة عندما كانت فرعا لتنظيم القاعدة في سوريا.

وفي مصر، قدمت قطر شيكا على بياض للإخوان، وهي العباءة التي تظلل العديد من الجماعات الإرهابية.

وتشير تقارير عدة إلى أن حجم التمويل القطري "المبدئي" للإرهاب بلغ نحو 65 مليار دولار منذ عام 2010 حتى 2015.

دعاوى قضائية

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أقام مصور صحفي أمريكي، خُطف في سوريا نهاية عام 2012 من قبل جبهة النصرة الإرهابية، دعوى قضائية بالمحكمة الفيدرالية بفلوريدا ضد مصرف قطر الإسلامي متهما إياه بتمويل خاطفيه.

وتعد هذه أول دعوى قضائية تتهم فيها مؤسسة قطرية بدعم الإرهاب خلال عام 2020، وتضاف إلى سلسلة قضايا سابقة حول العالم تواجه فيها الدوحة وبنوكها اتهامات مماثلة.

وكشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، في أغسطس/آب الماضي، عن تقديم بنك بريطاني مملوك لقطر خدمات مالية لمنظمات إنجليزية عديدة مرتبطة بمتطرفين، وأن حسابات بعض عملاء مصرف الريان القطري جُمدت خلال حملة أمنية.

وبعدها بيومين كشفت الصحيفة نفسها أن بنكا قطريا آخر هو "بنك الدوحة" الذي يملك مكتبا في لندن يواجه اتهامات بتحويل أموال إلى جماعة إرهابية في سوريا، وفقا لدعوى قضائية تنظر أمام المحكمة العليا في لندن.

وكشفت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، عن أن شقيقين ثريين يواجهان اتهامات بأنهما استغلا حسابات في "بنك الدوحة" لتحويل مبالغ كبيرة من المال إلى "جبهة النصرة"، التابعة لتنظيم "القاعدة" الإرهابي، أثناء الحرب السورية.

ومع استمرار قطر في سياساتها الداعمة للإرهاب، تتمسك دول الرباعي العربي ( السعودية والإمارات والبحرين ومصر) بموقفها من مقاطعة قطر، حتى تصوب الدوحة سياساتها، مع العمل مع المجتمع الدولي على إحباط كافة سياساتها ومؤامرتها بهذا الصدد.