محمد بن راشد: مسبار الأمل يستعد لمهمة تاريخية

14:14

2020-05-20

دبي - الشروق العربي - أبدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ارتياحه بقرب انطلاق مسبار الأمل في مهمته التاريخية إلى المريخ.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تغريدة على «تويتر» معلقاً على تقرير لـ «سي إن إن» حول آخر استعدادات انطلاق المسبار: «مسبار الأمل يستعد لمهمة المريخ».
بدأ رسمياً العد التنازلي لإطلاق «مسبار الأمل» في مهمته التاريخية من المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما في اليابان، تنفيذاً للمخطط له ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ الذي يسير وفقاً للجدول الزمني المعتمد، على الرغم من التحديات الناجمة عن تفشي وباء «كورونا».
وتحدد يوم 15 يوليو المقبل، موعداً لإطلاق المسبار، وهو اليوم الأول ضمن «نافذة الإطلاق» الخاصة بهذه المهمة الفضائية التاريخية، وتمتد هذه النافذة من 15 يوليو حتى 13 أغسطس 2020، علماً بأن تحديد موعد «نافذة الإطلاق» يخضع لحسابات علمية دقيقة تتعلق بحركة مدارات كوكبي الأرض والمريخ، وبما يضمن وصول المسبار إلى مداره المخطط له حول المريخ في أقصر وقت ممكن، وبأقل طاقة ممكنة. وتمتد «نافذة الإطلاق» لبضعة أيام، تحسباً للظروف المناخية وحركة المدارات وغيرها.
ويأتي هذا الإعلان، بالتزامن مع الجهود الدؤوبة لفريق العمل الموجود حالياً في المحطة الفضائية باليابان، لتجهيز المسبار للانطلاق. كما يأتي بعد إنجاز عمليات نقل المسبار من دبي إلى اليابان، في رحلة امتدت لأكثر من 83 ساعة براً وجواً وبحراً، وتغلب فيها على كل التحديات الراهنة.
ووفقاً للمخطط، ينطلق المسبار في مهمته إلى المريخ عند الساعة 5:51:27 صباحاً بتوقيت اليابان (00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات) يوم الأربعاء 15 يوليو 2020، من مركز تانيغاشيما الفضائي، باستخدام منصة «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» MHI H2A/‏، واختيرت الشركة، لأدائها المتميّز وسمعتها الحسنة في أوساط تكنولوجيا الفضاء، وسجلها الحافل بواحدة من أعلى نسب نجاح إطلاق مركبات فضائية وأقمار صناعية عالمياً.

ومنذ إطلاق برنامج ياباني لتطوير صواريخ الفضاء، اعتمدت اليابان على «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» في مختلف جوانب التصنيع، حتى إطلاق الأقمار الصناعية، وتمتلك الشركة نسبة قياسية من نجاح عمليات إطلاق الأقمار الصناعية، ما يجعلها فاعلاً أساسياً فــــــي الأنشطة الفضائية في اليابان والعالم. وسبق لدولة الإمارات الاستعانة بها في إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات».
ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ، في فبراير 2021، بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بيوبيلها الذهبي، بمرور 50 عاماً على إعلان الاتحاد عام 1971.


رسالة أمل للإنسانية


وأكدت سارة الأميري، وزيرة الدولة للعلوم المتقدمة، قائدة الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، أن بدء العد التنازلي رسمياً لانطلاق «مسبار الأمل» وفقاً لما هو مخطط له، يعدّ رسالة أمل وطاقة إيجابية جديدة للإنسانية، في ظل التحديات والظروف الراهنة التي يعيشها العالم.
وقالت إن التحديات التي تغلب عليها فريق عمل «مسبار الأمل» الذي يضم نخبة من الخبراء والمهندسين الإماراتيين، من أجل الوصول إلى هذه المرحلة من الإنجاز، يؤكد أن شعار دولة الإمارات «لاشيء مستحيل» الذي سيحمله معه المسبار إلى المريخ، أصبح ثقافة عامة وممارسة معتادة لدى شباب هذا الوطن الغالي.
وأضافت أن مسبار الأمل، يجسد طموحات دولة الإمارات ورسالتها الإيجابية للمنطقة والعالم، بأهمية مواصلة العمل بشغف، ومواجهة الظروف والمتغيرات والتحديات بإصرار، لإيجاد الحلول الهادفة لخير الناس والإنسانية، ما يعكس رؤى القيادة الرشيدة للدولة في هذا الشأن.
وتابعت: «سيواصل فريق العمل جهوده الدؤوبة لاستكمال تنفيذ المهمة بنجاح، رغــــم صعوبتها، والتحديـــات التي ربما نواجهها. وسنحتفل جمعياً بوصول المسبار إلى المريخ في فبراير 2021، بالتزامن مع احتفالات الدولة بمرور 50 عاماً على تأسيسها.
وشــــــددت علـــى أن أهــــــم إنجاز حققه مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، رغم تعدد إنجازاته حتى الآن، هو الخبرات العلمية المهمة التي اكتسبها فريق العمل الوطني، وتؤهله إلى قيادة عمليات بناء قطاع فضائي متقدم ومستدام في الدولة، كونه من أهم ركائز التقدم العلمي في المستقبل. وهذا الفريق هو أمل دولة الإمارات في هذا الشأن، خلال المرحلة المقبلة، بما تراكم لديكم من خبرات علمية مهمة بعملهم في هذا المشروع العالمي النوعي.


عمليات تجهيز فائقة الدقة


ومنذ وصوله بنجاح إلى المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما في اليابان، يخضع مسبار الأمل لعمليات تجهيز فائقة الدقة للإطلاق، وتستغرق هذه العمليات 50 يوم عمل، وتتضمن تعبئة خزان الوقود للمرة الأولى بنحو 700 كيلوغرام من وقود الهايدروزين، وفحص خزان الوقود والتأكد من عدم وجود أي تسريبات، فضلاً عن اختبار أجهزة الاتصال والتحكم، ونقل المسبار إلى منصة الإطلاق، وتركيب المسبار على الصاروخ الذي سيحمله إلى الفضاء، وشحن بطاريات المسبار للمرة الأخيرة.
وتوجد حالياً مجموعة من الكوادر الإماراتية الشابة لقيادة عمليات التجهيز، والإشراف على كل جانب من جوانب إعداد المسبار، للانطلاق في مهمته الفضائية التاريخية. كما سيكون عمر الشحي، أحد الكوادر الإماراتية الشابة، ضمن فريق العمل المشرف على عمليات إطلاق المسبار إلى الفضاء عبر الصاروخ«إتش 2 إيه».
ويضم فريق العمل المشرف على عمليات تجهيز مسبار الأمل للإطلاق نخبة من الكفاءات الوطنية الشابة، هم: عمران شرف الهاشمي، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» وسهيل الظفري المهيري، نائب مدير المشروع لشؤون تطوير المسبار، وعمر الشحي، قائد فريق عمليات تجهيز المسبار للإطلاق، ومحسن العوضي، مهندس أنظمة المسبار ومسؤول إدارة المخاطر، ويوسف الشحي، مهندس الأنظمة الحرارية، وخليفة المهيري، مهندس أنظمة الاتصال، وعيسى المهيري، مهندس أنظمة الطاقة، وأحمد اليماحي، مهندس الأنظمة الميكانيكية، ومحمود العوضي، مهندس الأنظمة الميكانيكية، ومحمد العامري، مهندس أنظمة الدعم الأرضي.

83 ساعة من دبي إلى اليابان


وكانت رحلة نقل المسبار، من دبي إلى موقع الإطلاق للفضاء في جزيرة تانيغاشيما، قد امتدت لأكثر من 83 ساعة، ومرت بثلاث مراحل بالغة الدقة، استوجبت تفعيل إجراءات علمية محددة، وتوفير الشروط اللوجستية المتكاملة، لضمان إنجاز عملية نقل المسبار على النحو الأمثل.