"الهلال التركي" و"تيكا".. أذرع أردوغان لتنفيذ مخططاته باليمن

16:32

2020-05-16

دبي - الشروق العربي - لا تقتصر الأجندة التركية المشبوهة في اليمن عند دعم المليشيا الإخوانية في طعن التحالف العربي وإرباك المناطق المحررة فقط، بل سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى زرع مخالبه لنهب البلد المنكوب تحت غطاء العمل الإنساني.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت جمعية الهلال الأحمر التركي، ووكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، من أنشطتها المشبوهة في عدة مدن يمنية، مع تصاعد مؤشرات وجود أنشطة استخباراتية تركية تحت لافتة العمل الإنساني.

وسهل حزب الإصلاح، الذراع اليمنية لتنظيم الإخوان الإرهابي، من تغلغل المنظمات التركية داخل اليمن، وذلك من خلال استغلال مواقعه القيادية في هرم السلطة، لمنح تراخيص مزاولة عمل تلك الجهات، في عدد من المحافظات المحررة أو الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي.

وأكدت مصادر لـ"العين الإخبارية"، أن "الهلال التركي" و"تيكا"، ينفذان أنشطة مشبوهة أكثر منها إنسانية في محافظات عدن والضالع وتعز، بعضها يتم الإفصاح عنها بشكل رسمي، وبعضها تتم بواسطة شركاء محليين وهميين بهدف عدم لفت الأنظار إليها.

ووفقا للمصادر، فقد قامت المنظمات التركية، باستئجار مقرات لها في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات، بهدف إدارة تلك الأنشطة المشبوهة، والتغلغل في المجتمعات اليمنية وخصوصا المحررة، ما يعزز المخاوف من أدوار استخباراتية لصالح محور تركيا قطر الذي يقود مؤامرات ضد التحالف.

 استغلال شهر رمضان

واستغلت جمعية الهلال الأحمر التركي، شهر رمضان الذي تتزايد فيه الأعمال الخيرية الموجهة لشرائح المجتمعات الفقيرة، للتغلغل داخل اليمن بشكل أوسع، وكثفّت من انتشارها بعدد من المحافظات الجنوبية والشمالية.

وأوفدت تركيا عدد من عناصرها إلى اليمن، تحت لافتة العمل الإنساني لاجمعية الهلال الأحمر التركي باليمن.

وخلال الفترة الماضية، أعلنت السلطات اليمنية في منفذ "شحن" بمحافظة المهرة، ضبط عدد من ضباط الاستخبارات التركية أثناء محاولتهم الدخول إلى اليمن، والوصول لمحافظة مأرب، الخاضعة بشكل مطلق لسيطرة إخوانية.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها "العين الإخبارية"، يتركز نشاط الجهات التركية باليمن، في محافظات: مأرب وعدن وأبين ولحج والمحويت وتعز، فضلا عن العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.

كما يمتد النشاط التركي باليمن، إلى مدينة "سيئون" في محافظة حضرموت، والواقعة حتى الآن، تحت سيطرة عناصر إخوانية.

ووجدت الجمعيات التركية من شهر رمضان فرصة سانحة للتغلغل في المجتمعات اليمنية، وتكشف الأرقام الضئيلة التي تم توزيعها في عموم المناطق المذكورة، ولا تتجاوز 12 سلة غذائية، عن وجود أهداف أخرى لتلك المنظمات غير العمل الإنساني.

 ضباط مخابرات

لم يكن النشاط التركي، حاضرا باليمن في سنوات الحرب الأولى، وكانت الأزمة الإنسانية التي تعصف باليمنيين جراء الانقلاب الحوثي هي آخر اهتمام نظام أردوغان، حيث تكفلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية فقط، بإعادة الحياة إلى طبيعتها في كافة المناطق المحررة.

ووفقا لمصادر "العين الإخبارية"، فقد بدأ الدور التركي المشبوه ينشط باليمن في أعقاب طرد قطر من التحالف العربي، وتزايد بشكل لافت منذ أواخر العام 2018.

وكشفت وثائق رسمية، أن قيادات إخوانية بارزة مخترقة للدولة، ساهمت في دخول العشرات من الضباط الأتراك إلى اليمن، تحت لافتة العمل الإنساني، وذلك عبر منافذ محافظة المهرة، الواقعة شرقي البلاد.

وأواخر العام 2018، كشفت مذكرة رسمية صادرة من محافظ المهرة السابق راجح باكريت، عن توجيه مصلحة الهجرة والجوازات بمنح تأشيرات دخول لوفد من منظمتي " Ihh " و" ينزي فينري" التركيتين، إلى المهرة، للقيام بأعمال إغاثية، فضلا عن مذكرات لاحقة بمنح تأشيرات لـ28 شخصية تركية في العام 2019 لجمعية الهلال التركي.

وأكدت مصادر لـ"العين الإخبارية"، أن تركيا تحاول إيجاد موطئ قدم في جزيرة سقطرى من خلال حلفائها من حزب الإصلاح الإخواني الساعي لتمكينها أيضا على منافذ بحرية في عدن وشبوة.

ويسعى إخوان اليمن، إلى استحضار الدور التركي باليمن وتقديمه كبديل للتحالف العربي، وأفصح مسؤولون يمنيون، خلال الفترة الماضية، وعلى رأسهم الملحق العسكري في سفارة اليمن بأنقرة، عسكر زعيل، إلى ذلك بشكل صريح.

وأشاد زعيل، في حفل نظمته السفارة اليمنية بأنقرة، بفترة الحكم العثماني لليمن مطلع القرن التاسع عشر، ووصف تلك الفترة بأنها شهدت "نهضة عمرانية فريدة".

ويؤكد خبراء، أن التحركات الأخيرة المشبوهة لإخوان اليمن بمحاولة توجيه بوصلة المعارك بعيدا عن الحوثيين والاتجاه لتفجيرها بالمناطق المحررة، تكشف عن تنامي الدور التركي ـ القطري، والذي بات مفضوحا بتنسيقه الكبير مع إيران والحوثيين ضمن محور شر واحد.

ويرى الناشط السياسي اليمني، عبد الحبيب الشميري، أن تركيا تريد تكرار تدخلها السافر بسوريا وليبيا، على الأراضي اليمنية، ويساعدها على ذلك التنظيم الدولي للإخوان.

وقال الشميري لـ"العين الإخبارية": "كافة الدلائل تشير إلى أن تركيا لن تستطيع إدخال مجموعات كبيرة من المرتزقة كما هو حاصل في ليبيا، لكنها ستوفد ضباط وخبراء تدريب تحت لافتة العمل الإنساني، وذلك لتدريب مرتزقة إخوان في مأرب وغيرها، من أجل ضرب التحالف العربي".