هل تمتلك السلطة الفلسطينية خيارات عملية لمواجهة خطة الضم الإسرائيلية؟

23:13

2020-05-15

دبي - الشروق العربي - تقترب الحكومة الإسرائيلية الجديدة من إعلان خطتها المتعلقة بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لإسرائيل، وذلك بعد أداء اليمين الدستورية أمام الكنيست الإسرائيلي.

الحكومة الإسرائيلية الجديدة شكلت بتوافق بين زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو وزعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس، على أساس ضم أجزاء من الضفة الغربية، الأمر الذي قد يشعل المنطقة والأراضي الفلسطينية.

وتتضاءل خيارات السلطة الفلسطينية في مواجهة قرار الضم الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا والذي يأتي ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، فيما تلوح منظمة التحرير بإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل حال تم ذلك.

مختصون في الشأن الإسرائيلي، يؤكدون أن الخيارات الفلسطينية لمواجهة قرار الضم تكاد تكون معدومة، ولا يمكن لأي خطوة فلسطينية أن تمنع القرار الإسرائيلي، وأن فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تتضاءل بشكل كبير.

وحسب المختصين، فإنه في ظل الانقسام الفلسطيني وحالة الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن فرصة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 غير متوفرة، كما أن إسرائيل تستغل بشكل كبير الانقسام الفلسطيني للترويج لمخططاتها.

وفي السياق، قال المحلل السياسي، مخيمر أبو سعدة، إن خطة الضم الإسرائيلية لها انعكاسات ميدانية وسياسية وأمنية خطيرة، مشددًا على أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك أي خيارات لمواجهتها.

وأضاف أبو سعدة في تصريح خاص  أن التلويح الفلسطيني بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل لن يكون ذا جدوى خاصة في ظل تنصل إسرائيل من تلك الاتفاقيات منذ سنوات مضت.

وأشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ملزمة للفلسطينيين أكثر، وبالتالي فإن الإعلان عن رفضها أو الانسحاب منها بمثابة الإعلان عن حل السلطة الفلسطينية.

وشدد أبو سعدة، على أن السلطة الفلسطينية لا تملك القدرة على الانسحاب من الاتفاقيات الموقعة أو الإعلان عن حل السلطة لما يترتب عليه من عواقب كارثية أبرزها وقف التمويل الخارجي والمشاريع الدولية، وغياب جسم ممثل للشعب الفلسطيني.

بدوره، قال المحلل السياسي، أحمد رأفت، إن القيادة الفلسطينية لا تمتلك مقومات مواجهة القرار الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني والجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح رأفت في تصريح خاص  أن المطلوب من السلطة الفلسطينية البحث عن خيارات أكثر جدية وتأثيرًا والتوقف عن الاستنكار وإعلان المواقف المجتزأة، مؤكدًا على ضرورة البحث في الخيارات التي تجبر إسرائيل على وقف القرار.

وأشار إلى أن المطلوب العمل الجاد على إنهاء الانقسام الفلسطيني الأمر الذي يعزز الاستفادة من إمكانية فصائل المقاومة والقوة التي راكمتها على مدار السنوات الماضية، وبالتالي كبح خطوات الضم الإسرائيلية.

وأكد على ضرورة العمل على إعادة الدور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي تقلص منذ نشأة السلطة، مؤكدًا على أهمية الدور الجماهيري والشعبي والعمل على إيجاد حالة عصيان مدني وترك الشأن للشارع الفلسطيني.

وتابع رأفت: "على القيادة الفلسطينية أن تقوم بخطوات استباقية على المستوى المحلي والدولي والعربي، أبرزها إنشاء تجمعات فلسطينية في المناطق المهددة والأراضي المنوي ضمها، ودعم صمود المزارعين في الأغوار ورصد موازنة لتعويضهم عن الخسائر التي يتعرضون لها".

وفي السياق، قال المحلل السياسي حسام الدجني، إن المطلوب لمواجهة القرار الإسرائيلي إعادة الاعتبار للحالة السياسية والميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد الدجني  أن ذلك يأتي عبر تحلل السلطة الفلسطينية الكامل من اتفاقية أوسلو، وتحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين.

وأوضح أنه يتوجب على السلطة الفلسطينية اللجوء لمجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي لوقف خطوة الضم، مؤكدًا على ضرورة تنفيذ التهديدات الفلسطينية بحل السلطة.

وأكد على ضرورة اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية لرفع قضايا ضد إسرائيل بما يدخل ضمن سلطة المحكمة الجنائية الدولية.

كما شدد الدجني على ضرورة تنسيق الموقف الفلسطيني العربي وتحديدا مع الأردن بالخطوات الاستباقية، وتلويح الأردن بإنهاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، الأمر الذي قد يؤجل خطوة الضم الإسرائيلية.

الجدير ذكره، أن زعيمي حزب الليكود بنيامين نتنياهو وحزب أزرق أبيض بيني غانتس اتفقا على تشكيل حكومة طوارئ تقوم على أساس ضم أجزاء من الضفة الغربية بحدود 30% من مساحتها، فيما أرجئ أداء اليمين الدستورية للحكومة الجديدة للأحد المقبل بسبب خلافات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.

وتهدد السلطة الفلسطينية بالانسحاب من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ومراجعة التفاهمات مع الولايات المتحدة حال أصدرت إسرائيل قرارًا بضم أجزاء من الضفة الغربية، الأمر الذي يهدد اتفاق أوسلو، كما أنه من المقرر أن تجتمع القيادة الفلسطينية غدًا السبت لبحث خطواتها لمواجهة الضم.