زيارة بومبيو.. تنامي القلق الأمريكي من علاقة إسرائيل والصين

22:46

2020-05-15

دبي - الشروق العربي - سلط تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية اليوم الجمعة، على فحوى زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو إلى إسرائيل، وسط تنامي قلق واشنطن من علاقات دافئة آخذة في التطور بين تل أبيب وبكين.

ويعتقد التقرير أن إسرائيل تتعرض لضغوط في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإجبار حلفاء الولايات المتحدة على الانضمام إلى حملته لاحتواء طموحات الصين العالمية.

وتقول الصحيفة إن مايك بومبيو ألمح، عقب عودته، إلى أن زيارته القصيرة لتل أبيب، تطرقت إلى "تلك الدولة" التي قال إنها "تحاول تشويش معلومات الفيروس التاجي وإخفائها"، في إشارة إلى الصين.

ورغم عدم نشر محتوى زيارة وزير الخارجية الأمركي، لكن الولايات المتحدة تحاول حشد الدعم لشن هجوم دبلوماسي واقتصادي على الصين من خلال حلفائها، وفق التقرير.

وكواحدة من الاستشهادات على نجاح الضغوط الأمريكية، ذكر التقرير أن نتنياهو استجاب وقرر تعليق قرار يمنح عقدا لشركة رائدة في هونغ كونغ لبناء محطة جديدة لتحلية المياه قرب منشأة سرية للغاية لاختبار الأسلحة.

ويقول التقرير إن العلاقات الدافئة بين إسرائيل والصين أثارت غضب واشنطن، حيث تعتبرها الآن عقبة أمام آمال ترامب في بناء جبهة معادية للصين، إذ باعت إسرائيل تكنولوجيا عسكرية أمريكية للصين في الماضي في تحد لحظر الأسلحة.

واعترض الأمريكيون مؤخرا على حصول شركة صينية على عقد بناء ميناء تجاري في مدينة حيفا جوار الميناء العسكري، الذي يضم غواصات إسرائيلية وسفنا حربية، ويستخدمه أيضا الأسطول السادس للبحرية الأمريكية.

وكان آخر اعتراض على مشاركة شركة "CK Hutchison"، إحدى الشركات الرئيسية في هونغ كونغ، في مناقصة لبناء محطة لتحلية المياه على ساحل البحر الأبيض المتوسط في إسرائيل، قرب عدد من القواعد العسكرية الحساسة.

وينتقل التقرير للتذكير بأن بومبيو يستغل المخاوف الموجودة لدى المخابرات الإسرائيلية، ما يعتبره البعض علاقة "وثيقة أكثر من اللازم " مع بكين.

وقال "إفرايم هاليفي"، الرئيس السابق للموساد، وأحد المنتقدين البارزين للعلاقة: "لا تنمو الصين كواحدة من القوى العظمى الرائدة فقط، بل تتدخل بشكل متزايد في الشرق الأوسط ويتعين على إسرائيل أن تكون أكثر حذرا، لأن الوقوع في دائرة الضوء في اشتباك بين الولايات المتحدة والصين قد يكون مكلفا".

كما ذكر ضابط في الجيش الأمريكي أن "في زيارة منتظمة قام بها صحفيون لقاعدة جوية العام الماضي، وجدنا في صندوق سيارة مراسل صيني شخصا يحاول تصوير القاعدة خلسة".

وأشار مسؤول استخباراتي إسرائيلي بارز في مقابلة صحفية مؤخرا، إلى أنه من الواضح أن الصين "تريد أن تكون أكثر مشاركة على حساب أمريكا".

وتابع المسؤول: "يجب أن تكون إسرائيل حذرة لأن الصينيين لا يحاولون الاقتراب منا فحسب، بل يتقربون من الإيرانيين أيضا".

لكن في المقابل يقول الرئيس التنفيذي لشركة برمجيات رائدة إن من الصعب مقاومة إغراء المستثمرين الصينيين الذين يعرضون مبالغ "فلكية".

وبينما تسعى الولايات المتحدة لدفع مجلس الأمن الدولي لتمديد حظر الأسلحة على إيران، الذي ينتهي في تشرين الأول/أكتوبر، قالت الصين أمس إنها ستستخدم حق النقض ضد ذلك، قائلة إن الولايات المتحدة "ليس لديها الحق" في تمديده.

ويعتبر التحالف الجديد ضد الصين جزءا من عمل "مارك إسبر"، الذي أصبح وزير الدفاع الأمريكي في الصيف الماضي.

وفي خطاب لمسؤولي الأمن الأوروبيين في ميونيخ في شباط/فبراير، قال إن الولايات المتحدة تعتبر الصين الآن "تهديدا بارزا" للمصالح الغربية.

والولايات المتحدة قلقة أيضا من خطط بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى لاستخدام التكنولوجيا من شركة هواوي الصينية المعروفة بعلاقاتها بالجيش الصيني، في شبكات الجيل الخامس.

وشجع ترامب التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين، بدعم من السياسيين المحليين الذين اقترحوا تشريعات لمعاقبة بكين على دورها في انتشار الفيروس التاجي.

ففي واشنطن، قدم "ليندسي غراهام"، السناتور الجمهوري وحليف ترامب، قانون كوفيد-19، الذي سيجيز العقوبات، بما في ذلك تجميد الأصول، وحظر السفر وإلغاء التأشيرة، إذا فشلت الصين في تقديم جدول زمني كامل للأحداث التي أدت لتفشي الفيروس.

وقوبلت هذه الخطوات برد غاضب من الصين، التي قِيل إنها تدرس خططا لفرض عقوبات على السياسيين الأمريكيين المعنيين، ونقلت صحيفة "جلوبال تايمز" الحزبية ذات النزعة القومية، عن مصادرها قولهم إن بكين "مستاءة للغاية".

ونُقل عن "يوان تشانغ" الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية قوله: "يجب أن نتصدى بحزم لهؤلاء السياسيين الذين يقوضون دون سبب العلاقات الصينية الأمريكية لمصلحتهم السياسية".